المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا

الأحد، 26 أبريل 2015

العلم وبساطة الإيمان _ الأب بيسيوس الآثوسي

العلم وبساطة الإيمان _ الأب بيسيوس الآثوسي





العلم وبساطة الإيمان


للأب بيسيوس الآثوسي


يبدأ الشر عندما يركز العقل فقط على العلم، وينفصل كلياً عن الله. لهذا من الصعب على الناس الذين يفكرون بهذا الشكل أن يجدوا الإعتدال والسلام الداخلي. وعلى العكس، عندما يدور العقل حول الله، ويستنير ويتقدس، يُستعمل العلم من أجل تهذيبنا روحياً ولمنفعة العالم.


من الممكن أن يكون العلم ذو فائدة عظيمة، لكنه أيضاً من الممكن أن يلخبط العقل بصورة كبيرة. لقد قابلت أناس على درجة كبيرة من الشفافية والصفاء بالرغم من تعليمهم المحدود.


لو أمكن لأولئك الذين لخبطوا عقلهم بالعلم أن ينقوه بنعمة الله، فمن الطبيعي أن يكون عندهم أدوات أكثر لعملهم. لكن لو لم تتقدس هذه الأدوات، أي لو كانت معرفتهم تفتقر للقداسة، فالعلم سوف يستعمل فقط للعمل العالمي وليس للعمل الروحي.


العلماء والمتعلمين الذين يعطون الأولوية لتكوينهم الداخلي ولإستنارة الروح، الذين يستخدمون التعليم الدنيوي لخدمة النمو الروحي، سوف يختبرون تقدم روحي سريع. وإن كانوا أيضاً يحيون حياة روحية، سيكونوا قادرين على مساعدة العديد من الناس بصورة إيجابية، عن طريق إزالة القلق من الجحيم من قلوبهم، وفتح أمامهم الطريق للفرح السماوي.


هناك العديد من أناس الله، ليس عندهم درجات أكاديمية مثل الآخرين ولكن يمكنهم مساعدة الناس أكثر، لأنهم مملؤون من النعمة الإلهية بدلاً من الشهادات. الخطية تملأ العالم بصورة كبيرة، فما نحتاجه بالأكثر هو أناس مكرسين للصلاة ويحيون حياة روحية.


كل هذه الكتب والأوراق مجرد عملة ورقية، لها قيمة فقط إذا كان هناك إحتياطي من الذهب في بنوكنا، أي عندما تكون حياتنا روحية بالتمام. ولذا يجب أن نعمق الحفر في منجم أرواحنا، لأنه بدون ذلك يكون العلم والتعليم ليس لهم أية قيمة.


أتذكر راهب مسن في أحد الأديرة بجبل آثوس Esphigmenou monastery ، كان راهباً ساذجاً وبسيطاً جداً، لدرجة أنه كان يظن أن "أنالبسي" (كلمة يونانية معناها الصعود) هو أسم لإمرأة قديسة. وكان أحياناً يصلي لها على المسبحة قائلاً :" يا قديسة الله، تشفعي من أجلنا!". ويوم من الأيام كان عليه أن يطعم راهب مريض في المستشفى، ولم يكن عنده أي شيء يقدمه له. فنزل السلم فوراً، وفتح النافذة التي تُشرف على البحر، وبسط ذراعيه وقال: " يا قديستي "انالبسي" أعطني سمكة صغيرة للراهب المريض"، ومباشرة، بصورة معجزية، قفزت سمكة كبيرة من البحر مباشرة إلى يده. الآخرون الذين رأوا المشهد تعجبوا جداً، لكنه بكل بساطة نظر إليهم مبتسماً، وكأنه يقول: "ما هو الغريب فيما شاهدتموه؟".

والآن أنظروا إلينا، ربما نعرف كل شيء عن حياة وإستشهاد القديسين، ونعرف عن حادثة صعود الرب ومتى وكيف حدثت، لكننا لا نستطيع أن نصطاد ولو سمكة صغيرة! 



هذه هي الأمور العجيبة والمتناقضة للحياة الروحية، التي لا يستطيع المثقفين - المرتكزين على أنفسهم وليس على الله - أن يشرحوها، لأن معرفتهم عقيمة من هذا العالم وأرواحهم مريضة بالأمور الدنيوية، وعقولهم فارغة من الروح القدس.




Reference: Elder Paisios of Mount Athos, Spiritual Counsels 1, With Pain and Love for Contemporary Man, Published by Holy Monastery "Evangelist John the theologian", Thessaloniki Greece.
ترجمة المدونة الآبائية ..

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ارسل الموضوع لأصدقائك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
;