المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا

الاثنين، 27 أبريل 2015

ما معنى التجسد؟ _ كيرلس السكندري

ما معنى التجسد؟ _ كيرلس السكندري


قال المجمع المقدس العظيم (نيقية) أن الإبن الوحيد الجنس نفسه مولود من الله الآب حسب الطيبعة، الإله الحق من إله حق، النور الذي من النور، وهو الذي به صنع الآب كل الأشياء، ونزل، وتجسد وتأنس، وتألم، وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السموات. 

وينبغي علينا أن نتبع التعاليم والعقائد، مدركين ماذا يعني أنه تجسد؟

تدل هذه اللفظة على أن الكلمة الذي من الله، تأنس. ونحن لا نقول أن طبيعة الكلمة تغيرت حينما صار جسداً. وأيضاً نحن لا نقول أن الكلمة قد تغير إلى إنسان كامل من نفس وجسد. بل بالأحرى نقول أن الكلمة قد وحد مع نفسه أقنومياً، جسداً مُحياً بنفس عاقلة، وصار إنساناً بطريقة لا يمكن التعبير عنها أو إدراكها.

وهو قد دعي إبن الإنسان ليس بحسب الرغبة فقط ولا بحسب الإرادة الصالحة، بل أيضاً ليس باتخاذه شخصاً معيناً. ونحن نقول أنه على الرغم أن الطبيعتين اللتين اجتمعا معاً في وحدة حقيقية مختلفتان، فإنه يوجد مسيح واحد وإبن واحد من الإثنين. إن اختلاف الطبائع لم يبطل بسبب الاتحاد، بل بالحري فإن هذا الاتحاد الذي يفوق الفهم والوصف كون لنا من اللاهوت والناسوت رباً واحداً يسوع المسيح وابناً واحداً.

وهكذا، فرغم أن له وجوداً قبل الدهور وقد ولد من الآب، فإنه يقال أيضاً إنه ولد حسب الجسد من إمرأة، كما أن طبيعته الإلهية لا تحتاج لنفسها بالضرورة إلى ولادة أخرى بعد الولادة من الآب. إن القول بأن ذلك الذي هو موجود قبل كل الدهور وهو أزلي مع الآب، يحتاج إلى بداية ثانية لكي يوجد، إنما هو أمر بلا غاية وفي نفس الوقت هو قول أحمق. ولكن حيث أنه من أجلنا ومن أجل خلاصنا وحّد الطبيعة البشرية بنفسه أقنومياً، ووُلِدَ من إمرأة، فإنه بهذه الطريقة يقال أنه قد وُلد جسدياً. لأنه لم يولد أولاً إنساناً عادياً من العذراء القديسة ثم بعد ذلك حلّ عليه الكلمة، بل إذ قد إتحد بالجسد الذي من أحشائها، فيقال أن الكلمة قد قَبِلَ الولادة الجسدية، لكي ينسب إلى نفسه ولادة جسده الخاص.

وهكذا نقول أنه أيضاً تألم وقام، ليس أن الكلمة الله تألم في طبيعته الخاصة أو ضرب أو طعن أو قبل الجروح الأخرى، لأن الإلهي غير قابل للتألم حيث أنه غير جسمي .لكن حيث أن جسده الخص، الذي وُلد عانى هذه الأمور، فإنه يقال أنه هو نفسه أيضاً قد عانى هذه الأمور لأجلنا. لأن ذلك الذي هو غير قابل للآلام كان في الجسد المتألم. وعلى نفس النسق نفكر أيضاً عن موته. إن الكلمة الله حسب الطبيعة غير مائت وغير فاسد لكونه هو الحياة ومعطي الحياة .ولكن بسبب أن جسده الخاص ذاق بنعمة الله الموت لأجل الجميع كما يقول بولس (عب 2: 9)، لذلك يقال أنه هو نفسه قد عانى الموت لأجلنا .لأنه فيما يخص طبيعة الكلمة، فهو لم يختبر الموت، لأنه يكون من الجنون أن يقول أحد أو يفكر هكذا، ولكن، كما قلت على وجه الدقة، فإن جسده ذاق الموت. وهكذا أيضاً عندما أرجع الحياة إلى جسده، يقال أنه قام، ليس كما لو أنه تعرض للفساد، حاشا، بل أن جسده قام ثانية.

وهكذا فنحن نعترف بمسيح واحد ورب، ليس أننا نعبد إنساناً مع الكلمة، حتى لا يظهر أن هناك إنقساماً باستعمال لفظة "مع" ولكننا نعبد واحداً هو نفسه الرب حيث أن جسده لا يخص غير الكلمة الذي باتحاده يجلس عن يمين أبيه. ليس كإبنين يجلسان مع الآب، بل كإبن واحد متحد مع جسده الخاص. ولكن إذا رفضنا الاتحاد الأقنومي سواء بسبب تعذر إدراكه، أو بسبب عدم قبوله، نسقط في التعليم بإبنين. لأنه توجد كل الضرورة للتمييز وللقول انه من ناحية، كإنسان ذي وضع منفرد كُرِّم بصفة خاصة بتسميته "الإبن"، وأيضاً من ناحية أخرى، فإن كلمة الله في وضع منفرد يملك الطيبعة كلاً من اسم البنوة وحقيقتها. لذلك فإن الرب الواحد يسوع المسيح لا ينبغي أن يُقسَّم إلى إبنين.

انه لن يكون نافعاً بأي طريقة، أن يكون التعليم الصحيح للإيمان هكذا، حتى ولو أقر البعض بالإتحاد بين الأشخاص. لأن الكتاب لم يقل أن الكلمة قد وحد شخصاً من البشر بنفسه، بل انه صار جسداً (يو 1) والكلمة إذ قد صار جسداً لا يكون آخر. انه اتخذ دماً ولحماً مثلنا. انه جعل جسدنا خاصاً به، وولد إنساناً من إمرأة بدون أن يفقد لاهوته ولا كونه مولوداً من الله الآب، ولكن في اتخاذه جسداً ظل كما هو.

إن تعليم الإيمان الصحيح يحتفظ بهذا في كل مكان. وهكذا لسوف نجد أن الآباء القديسين قد فكروا بهذه الطريقة. وهكذا لم يترددوا في تسمية العذراء القديسة بوالدة الإله. وهم لم يقولوا أن طبيعة الكلمة أي لاهوته أخذ بداية وجوده من العذراء القديسة، بل أن جسده المقدس، المُحييّ بنفس عاقلة، قد ولد منها، الذي به إذ إتحد بالكلمة إقنومياً، يقال عن الكلمة أنه وُلد حسب الجسد .



المرجع: رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا الأنطاكي (الرسالة الثانية إلى نسطور)، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد ود. موريس تاوضروس، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية بالقاهرة.

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ارسل الموضوع لأصدقائك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
;