المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا

الاثنين، 27 أبريل 2015

النفخة وختم الصورة _ كيرلس السكندري

النفخة وختم الصورة _ كيرلس السكندري








النفخة وختم الصورة


القديس كيرلس السكندري






"ولما قال هذا نفخ وقال لهم: أقبلوا الروح القدس" (يو 20)

لقد أعلن المسيح أنه سيرسل لنا من السماء المعزي عندما يصعد إلى الله الآب، وبكل يقين فعل ذلك. لأنه بعد صعوده سكب الروح بغزارة على كل الذين كانوا يرغبون قبوله، وعلى كل إنسان قادر على قبول الروح القدس بالإيمان وفي المعمودية المقدسة، كما قال النبي: "سأسكب من روحي على كل جسد" (يوئيل 2)، وكان من الضروري بالنسبة لنا أن نرى الابن يمنح لنا مع الآب، الروح القدس لأن الذين آمنوا به (الابن) كان ضرورياً لهم أن يؤمنوا أنه قوة الآب الذي خلق العالم كله وخلق الإنسان من عدم. لأن الله الآب في البدء بواسطة كلمته الخاص، أخذ من تراب الأرض – كما هو مكتوب - وخلق الإنسان كائناً حياً له نفس عاقلة حسب إرادته وإناره بنصيب من روحه، "ونفخ في أنفه نسمة الحياة" (تك 2).


ولكن عندما سقط الإنسان بعصيانه وأستعبد لقوة الموت، وفقد كرامته القديمة أعاده الله الآب وجدده إلى الحياة الجديدة بالابن كما كان في البدء. وكيف جدَّده الابن؟ بموته بالجسد ذبح الموت، وأعاد الجنس البشري مرة أخرى إلى عدم الفساد، عندما قام من الموت لأجلنا. ولكي نعلم أنه هو بعينه الذي خلقنا في البدء وختمنا بالروح القدس، لذلك يمنح مخلصنا الروح القدس من خلال العلامة المنظورة أي "النفخه" للرسل القديسين، بصفتهم باكورة الطبيعة البشرية المجدَّدة.


وكما كتب موسى عن الخلق الأول أن الله نفخ في أنف الإنسان نسمة الحياة، يحدث نفس الشيء الذي حدث في البدءعندما يجدد الله الإنسان، وهو ما يسجله يوحنا هنا. وكما خُلق الإنسان في البدء على صورة خالقه، كذلك الآن بالإشتراك في الروح القدس يتغير إلى صورة خالقه ويصبح على مثاله، ولا يوجد لدينا أدنى شك في أن الروح القدس هو الذي يختم صورة المخلص على قلوب الذين يقبلون المخلص، وهذا واضح تماماً من تحذير بولس للذين سقطوا في ضعف التمسك بالناموس عندما قال: "يا أولادي الذين أتمخض بهم إلى أن يتصور المسيح فيكم" (غلا 4)، وهو يقول أن المسيح لن يتصور فيهم إلا بالاشتراك بالروح القدس وبالحياة حسب شريعة الإنجيل.


لذلك في باكورة ثمار الخليقة - التي يتم تجديدها لعدم الفساد وللمجد ولصورة الله – يؤسس المسيح من جديد روحه في تلاميذه. وكان من الضروري أن نرى هذا الحق واضحاً، أعني أنه هو الذي يأتي بالروح من فوق ويمنح لنا الروح، لذلك قال "كل ما هو للآب فهو لي" (يو 16)، وكما أن الآب له الروح في ذاته، هكذا الابن له الروح في ذاته، لأنه واحد معه في الجوهر، وينبع جوهرياً منه، وله بالطبيعة في ذاته كل صفات الآب. 



Reference: Cyril of Alexandria, Commentary on John, Book 12, translated by T. Randell

الترجمة العربية مأخوذة (بتصرف) من كتاب "آلام المسيح وقيامته" لكيرلس السكندري، ترجمة دكتور جورج حبيب بباوي، 1977م.

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ارسل الموضوع لأصدقائك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
;