المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا

الاثنين، 11 مايو 2015

تصحيح الأيمان وكيفية الشــركة مع المسيح

كثيرين اليوم يحيون حياة مسيحية غير سليمة ولا صحيحة على الإطلاق (بالطبع عن دون قصد ووعي منهم)، وذلك بسبب عدم وعي الإيمان الصالح على مستوى لقاء شخصي مع الله الظاهر في الجسد، لأن هناك مُغالطة كبيرة يقع فيها المسيحيين دون دراية منهم، إذ أنهم يضعون الرب المسيح الحي في مستوى المُعلم الصالح الذي أتى ليُعلمنا الفضيلة وسمو الأخلاق العُليا مثل الأنبياء وباقي الناس، وهذا للأسف أصبح مدخلنا اليوم للإنجيل، وهو مدخل خاطئ جداً لأننا فيه نبحث عن ما قاله الرب يسوع ليكون لنا أخلاق حسنة وفضائل كثيرة نجمعها من الخارج لكي نكون مسيحيين وهذه هي الحياة المسيحية في اعتقادنا الشخصي، وبهذه الطريقة المغلوطة نقول أننا نحيا مع الله باستقامة قلب وتوبة، مُجملين أنفسنا بالفضيلة ولنا الأخلاق المسيحية الصالحة الحسنة حسب قصد الله الذي أعلنه في كلمته !!!

ونقول في أنفسنا بل ونُعلِّم الآخرين أيضاً، أن ماذا يريد من الله سوى أننا نكف عن الخطية بالتوبة ونصلي إليه ونحيا متخلقين بأخلاق كلمته التي تكلم بها إلينا ونقلد أعماله من الخارج !!! ثم نمضي في حياتنا ونعيشها معتقدين أن حياتنا مرضية أمامه، بالرغم من اننا نحيا حياة منفصله عنه دون دراية منا لأننا وقفنا عند حد أنه المعلم الصالح الذي يُعلمنا ويعطينا وصايا نحفظها ونعيش بها لكي يكون لنا فضيلة تظهر أمامه وأمام الآخرين في المجتمع وبذلك نشهد له !!!


فيا أحبائي ليس هذا المسيح قط، المسيح الذي نتعلم منه من الخارج ليكون لنا شوية أخلاق وأفكار ساميه، فهو وأن كان معلم صالح فعلاً (حسب مفهوم الناس وقبولهم له)، فهذا على مستوى الإنسان والإنسانية عموماً التي لم تعرفه بعد سوى مجرد شخص صالح يعلم الناس الفضيلة، لأنهليس هو معلم صالح فقط حسب فكرنا احنا عن الصلاح، بل هذا هو بداية التعرف عليه أنه مُعلم صالح، ولكن حينما نقرب إليه على مستوى لقاء حي فسنجد أنه أكثر بكثير جداً من مجرد مُعلم صالح كما نظن في مفهومنا الإنساني عن الصلاح العادي !!! لأن صلاحه من نوع آخر يفوق كل تصوراتنا الإنسانية الضعيفة، لأن صلاحه صلاح الله القدوس الحي الذي يشع نور من نوع خاص ليُغير الإنسان تغيير غير عادي بل ليجعله متطبعاً بالطبع الإلهي، أي انه يلبسه ذاته ويهبه قوة صلاحه الذي يشع فيه قداسة ونور في داخله، لأن منذ يوم معوديتنا فنحن لابسي المسيح، بل ودعوتنا أن نستمر في لبس المسيح الرب كما قال الرسول: [ البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات ] (رومية 13: 14)

فلنقرأ معاً إنجيل القديس يوحنا الحبيب الذي تلامس مع الرب وعرفه على مستوى أعمق من المُعلم الصالح (الذي حسب مفهوم الناس وليس حسب حقيقة الله) إذ في بداية الإنجيل يُعرف ميلاد المسيح الأزلي قبل كل الدهور وأنه نور من نور وإله حق من إله حق، مولود غير مخلوق ومساوٍ للآب في الجوهر، وهو الكلمة اللوغوس، لا على مستوى الكلمة المنطوقة ولا ميلاد الكلمة من الفكر أو العقل، لأنه ليس مجرد كلمة بالمعنى الفلسفي الذي كان للفلاسفة واليونان ولا اليهود ولا غيرهم كما يظن البعض اليوم للأسف الشديد معتبرين ان القديس يوحنا أتى بلفظة اللوغوس من الفلسفة، بل هو اللوغوس كما هو مكتوب:





[ في البدء (الأزل) كان الكلمة والكلمة كان عند (نحو - وجهاً لوجه مع) الله (الآب) وكان الكلمة (هو) الله (إله مساوي لله). هذا (هو) كان في البدء عند الله. كل شيء به كان (كل شيء به تكون مما لم يكن) وبغيره لم يكن شيءٌ مما كان. فيه (طبيعياً) كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تُدركه (الظلمة لم تُدرك النور ولا تقوى عليه لأنها لا تستطيع) ] (يوحنا 1: 1 – 5)
يا إخوني لابد لنا من أن ننتبه هُنا لهوية الرب المسيح الكلمة، لأنه هو الله الظاهر في الجسد، وحينما يتكلم لا يتكلم كمجرد مُعلم صالح ليُهدي الناس لحياة أخلاقية تتسم بالفضيلة لكي يكونوا مُجرد أُناس مُميزن في المجتمع، فتعاليم المسيح الرب وأعماله ترتبط ارتباطاً لا ينفصم بشخصيته كإله حي فيه الحياة، والحياة التي هي فيه نور للنفس، يبدد ظلمتها ويعطيها نور الحياة الأبدية، فالإنجيل كُتب لأجل هذا: [ وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه ] (يوحنا 20: 31)

إذن الإنجيل هو كرازة وبشارة الحياة الأبدية التي كانت عند الآب (مُستترة) وأُظهرت لنا بظهور الله في الجسد، وهذا هو الله القيامة والحياة إن آمن به أحد يكون له حياة أبدية، لذلك كل من يدخل للإنجيل بهذا الوعي تتدفق فيه حياة المسيح الرب القائم بمجد عظيم وتتبدد منه الظلمة لأنها تستحيل أن تقوى عليه او تنجمع معه، لأن الله ليس فيه ظلمة البتة، بل نور حقيقي يُشرق في القلب ويعطي قوة حياة، وحينما تتدفق الحياة الأبدية في القلب يجد الإنسان أنه منتصر على الموت فعلاً ولا يخافه قط ولا يخاف من الذين يقتلون الجسد، لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوعأعتقه من ناموس الخطية والموت (رومية 8)، فكيف يسود عليه موت بعد أو يخاف منه، لأنه مع المسيح صلب فلا يحيا هو بل المسيح يحيا فيه بالإيمان الذي يُعطي رؤية، والروح القدس يشهد في قلبه أنه ابناً لله في الابن الوحيد وان له حياة أبدية في المسيح يسوع الذي يلبسه ويتغير إليهكل يوم بالروح القدس الذي يشكله داخلياً ليُشابه المسيح الرب في كل شيء من جهة الطهارة والقداسة التي يشعها في داخله ليُعاين الله بقوة تزداد كل يوم مُعاينته وعلى قدر استقباله لروح القداسة، وبالمسيح يستطيع كل شيء لأنه هو من يقويه ويمده بالنور ليكون هو أيضاً نور وملح الأرض...
فيا إخوتي أن شعرتم أن ليس لكم حياة أبدية متيقنين منها في قلوبكم وأن لكم حياة باسم المسيح وسيُقيمكم في اليوم الأخير ويحضركم بقوته بلا لوم أو شكاية أمام الآب، فاعرفوا أنكم لازلتم لم تعرفوا المسيح الرب بعد، بل عرفتم المعلم الصالح - مثل الناس العُظماء في العالم - الذي يعطي فضيلة وأخلاق ومبادئ مثل باقي الأنبياء والأتقياء، بل ولم تتذوقوا بعد كلمة الحياة التي تنقي القلب وتُنير العينين وتدخل الإنسان لداخل الله ليكون له شركة حيه معه على مستوى اللمس والتذوق [ ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ].
الحياة مع الله ليست نظرية ولا فكر ولا معرفة عقلية نصدقها، إنما هي لمسة حياة تُقيم النفس وتخرجها خارجاً من قبر الموت المُظلم، وتدخلها في نور الله الذي هو حياة النفس، فتتغير حسب صورة المسيح الرب وتسمو بالروح وترتفع إلى فوق ويكون شركتها هي مع القديسين ومع الثالوث القدوس الإله الواحد في النور، فترى ما فوق حيث المسيح الرب جالس وتطلبه، لا تطلب ما على الأرض، بل كل ما هو فوق والنازل من عند أبي الأنوار، لأنها قامت مع المسيح ولبست إنساناً جديداً، وذلك لأنها اعتمدت في المسيح فلبست المسيح، وأصبحت لا تسعى إلا نحو الملكوت الأبديعالمة أن سندها الوحيد هو مُخلصها الراعي الصالح الذي فيه النعم والآمين، الذي يرعاها بيمينه ويستحيل يتركها للموت إطلاقاً، ولا يتركها معذبة بالخطية بل يفكها ويُحررها ويحميها ويحرسها أن تمسكت بيده وظلت على عهد التوبة المستمرة... 

وحتى وأن ضعفت وسقطت فهو يغسلها وينقيها أن تابت وقامت من سقطتها تطلبه بكل قلبها، لتكون ذات مجد أعظم وتعود بقوة الاستنارة، قوة الروح القدس الذي يسكن إناءها الضعيف، لأنه حيث ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وفاقت الخطية بل غطتها ومحتها ومسحتها مسحاً وأنارت النفس وأهدتها لسبيل البرّ في المحبوب يسوع، وذلك لتُعيد مسيرتها نحو الأمجاد العُليا في المسيح الرب الذي سيأتي ليأخذ خاصته التي قبلته، لأن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطاناً ان يصيروا أولاد الله المولودين ليس من جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله فصاروا أبناء الله في الابن الوحيد،والروح القدس يشهد لأرواحهم أنهم أبناء الله، وهو يقودهم في كل مسيرتهم على الأرض نحو الملكوت الأبدي هذا الذي قد اقترب منا في ملء الزمان، ويتنظر توبتنا وعودتنا إليه بإيمان حي ليملك علينا بقوته، له المجد كل حين مع أبيه الصالح والروح القدس إلى الأبد آمين.


Read more: http://www.eg-copts.com/vb/t163823#ixzz3ZsIiee7G

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ارسل الموضوع لأصدقائك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
;