المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات فى الكتاب المقدس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات فى الكتاب المقدس. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 مايو 2015

الكتاب المقدس ووحدانيه الزوج

وهذه هي النصوص الكتابية التي تؤكد هذا التعليم:

(1) إن أول نص في الكتاب المقدس يعلم بأن الزواج هو ارتباط رجل واحد بامرأة واحدة, ارتباطاً مقدساً أمام الله, نجده في سفر التكوين.

"وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده. فأصنع له معيناً نظيره. فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحماً. وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم. فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. وهذه تدعى امرأة وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً" (تك 2: 18, 21: 24).
وقد ذكر الرب يسوع المسيح سامعيه بهذه الحقيقة بكلماته القائلة "أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً إذ ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. وما جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مت 19: 4 - 6).
وهذه النصوص الوضاءة ترينا أن الله خلق من البدء "امرأة واحدة" "لرجل واحد" في وقت كان يستدعي بحسب الفكر البشري أن يخلق فيه – تبارك اسمه – عدة نساء لهذا الرجل الواحد حتى تعمر الأرض الخالية من الناس, ويزيد عددهم عليها. لكن الله آرانا بخلقه امرأة واحدة هي حواء لرجل واحد هو آدم أن قصده الإلهي هو أن يكون الزواج ارتباط رجل واحد بامرأة واحدة.
وخلقه "حواء" من لحم آدم وعظامه, أي من ذات المادة التي خلق منها تعلن بما لا يدع مجالا للشك مساواة المرأة بالرجل في الخليقة. وتؤكد أن الله تبارك اسمه رتب في مشيئته العليا من بداية خلقه للإنسان, أن يتزوج الرجل الواحد بامرأة واحدة, تبقى لها, إلى أن يفصل بينمها الموت, أو يرتكب أحدهما خطية الزنى وهنا يحل الطلاق (مت 5: 31: 32).

(2) النص الثاني الذي نجده, مؤكداً أن مشيئة الله وقصده الإلهي هو زواج رجل واحد بامرأة واحدة. نجده في كلمات المزمور القائلة: "طوبى لكل من يتقي الرب ويسلك في طريقه. لأنك تأكل تعب يديك طوباك وخير لك. امرأتك مثل كرمة مثمرة في جوانب بيتك. بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك" (مزمور 128: 1 - 2).

والنص يتحدث عن الرجل السعيد المتقي الرب, وعن زوجته الواحدة "امرأتك" وليس نساءك, وعن بنية الذين مثل غروس الزيتون حول مائدته.

(3) النص الثالث نجده في كلمات بولس الرسول القائلة "ولكن لسبب الزنا ليكن لكل واحد امرأته وليكن لكل واحدة رجلها" (1كو 7: 2).

وهو بهذا النص الواضح نفى نفياً قاطعاً مبدأ تعدد الزوجات, فالمسيحية بنصوص الكتاب المقدس الصريحة لا تبيح تعدد الزوجات, ولا تبيح العلاقات غير المشروعة بالسراري, والعشيقات, والمحظيات, كما لا تبيح قطعاً تعدد الأزواج.
وعلى هذا الأساس الكتابي نقول إنه ليس من حق المسيحي الحقيقي المؤمن بصدق كلمة الله أن يتزوج بامرأتين أو أكثر في وقت واحد, وليس من حق المرأة المسيحية أن تتزوج برجلين أو أكثر في وقت واحد, إن كلمات بولس الرسول تقول بوضوح لا غموض فيه "رجل واحد لامرأة واحدة, وامرأة واحدة لرجل واحد" .. وهذا هو الزواج الصحيح في المسيحية.

(4) النص الرابع نجده في كلمات بولس الرسول القائلة "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة أيضاً رجلها. ليس للمرأة تسلط على جسها بل للرجل. وكذلك الرجل أيضاً ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" (1 كو 7: 3, 4).

وهذه الكلمات ترينا أن الزواج المسيحي هو "امتلاك متبادل" بين الرجل والمرأة. فجسد المرأة ملك لرجلها, وجسد الرجل ملك لزوجته, وهذا تماماً ينفي مبدأ تعدد الزوجات في المسيحية, إذ كيف يمكن أن يكون جسد الرجل ملك لزوجته إذا شارك فيه عدد من الزوجات؟‍ إنه في هذه الحالة سيصبح رجلاً ممزقاً بين زوجاته, يحاول جاهداً أن يعدل في علاقاته بهن, وهيهات أن يستطيع, إذ لا يمكن لرجل يتزوج بأكثر من امرأة واحدة أن يكون ملكاً خالصاً لواحدة من زوجاته.
وكيف يستطيع رجل أن يعدل في علاقاته الجنسية, والعاطفية, والعقلية, والروحية إذا تزوج بأكثر من واحدة؟... إن الطبيعة البشرية تؤكد لنا أن العدل هنا مستحيل, وان الرجل لا بد أن يسلب بعض زوجاته حقهن الواجب عليه ليعطى للزوجة المقربة إلى قلبه ما تريد, وقد سلب يعقوب حق زوجته ليئة لأنه أحب زوجته راحيل أكثر منها, حتى اضطرت ليئة إلى استئجاره من راحيل بلفاح ابنها رأوبين.
"فقالت راحلى لليئة أعطيني من لفاح ابنك (اللفاح نبات ثمرة أصفر شبيه بالبطاطا طعمه حلو ورائحته ذات عبير فواح) فقالت لها أقليل أنك أخذت رجلي فتأخذين لفاح ابني أيضاً فقالت راحيل إذا يضطجع معك الليلة عوضاً لفاح ابنك. فلما أتى يعقوب من الحقل في المساء خرجت ليئة لملاقاته وقالت إلي تجيء لأني قد استأجرتك بلفاح ابني. فاضطجع معها تلك الليلة" (تك 30: 14 - 16)
هنا نرى أن العدل بين الزوجات مستحيل, وأن المسيحية عالجت هذا الظلم الصارخ في الحياة الزوجية بمنعها لتعدد الزوجات.

(5) هناك نص خامس نجده في كلمات بولس الرسول "لا يسلب أجدكم الآخر إلى أن يكون على موافقة إلى حين لكي تتفرغوا للصوم والصلاة ثم تجتمعوا أيضاً معاُ لكي لا يجركم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم" (1 كو 7: 5)

وأمام هذا النص يبرز سؤال: "كيف يمكن لرجل متزوج بأكثر من واحد أن يتفرغ للصوم والصلاة بعيداً عن الاتصال الجنسي وهو ملزم أن يوفي لزوجاته هذا الحق والواجب عليه؟"
إن روح هذا النص يؤكد أن المسيحية لا تبيح تعدد الزوجات. لأنها تطالب الرجل كما تطالب المرأة بتخصيص وقت للصوم والتفرغ لعبادة الله.

(6) نص سادس نجد في كلمات بولس الرسول القائلة "فأريد أن تكونوا بلا هم. غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب. وأما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امرأته.. إذا من زوج فحسنا يفعل ومن لا يزوج يفعل أحسن" (1 كو 7: 32, 33, 38)

فهل يعقل وبولس الرسول يقول هذا الكلام الواضح أن تبيح المسيحية تعدد الزوجات, وهي تعتبر الزواج هماً ومسئولية كبرى؟‍

(7) أخيراً نقول أن المسيحية لا تبيح قط تعدد الزوجات لأن الزواج في المسيح هو رمز لعلاقة المسيح بالكنيسة, فقد سميت الكنيسة في العهد الجديد "العروس امرأة الخروف" (رؤيا 21: 9), وإذا اعتبرنا سفر نشيد الأنشاد تعبيراً عن هذه العلاقة المقدسة, الفريدة السامية, وجدنا فيه الكلمات "واحدة هي حمامتي كاملتي" (نش 6: 9). فالكنيسة الواحدة عروس المسيح, وإليها وجه بولس الرسول كلماته "فإني أغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (1 كو 11: 2)

وكما أن عروس المسيح واحدة, لعريسها الواحد, كذلك فالزاج في المسيحية هو "امرأة واحدة لرجل واحد".
إن نصوص الكتاب المقدس الصريحة, ومفهومة الواضح عن الزواج, تؤكد لنا أن المسيحية لا تبيح تعدد الزوجات.
فافرح بالمرأة الواحدة التي أعطاك إياها الرب, وعش معها بأمانة, وإخلاص وحب, ووئام مطيعة لكلمة الله, واذكر في الختام كلمات بولس الرسول الجليلة:
فأقول هذا أيها الإخوة الوقت منذ الآن مقصر لكي يكون الذين لهم نساء كلأن ليس لهم. والذين يبكون كأنهم لا يفرحون والذين يشترون كأنهم لا يملكون والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لأن هيئة هذا العالم تزول" (1 كو 7: 29 - 31)
وبهذا الإحساس السليم, تعيش حياة هادئة مطمئنة مع شريكة حياتك وتستمتع بالزاج السعيد في أيام غربتك, منتظراً وطالباً سرعة عودة الفادي الرب يسوع المسيح


منقول


Read more: http://www.eg-copts.com/vb/t163778#ixzz3ZnXBkylF

معنى كلمة تسلية Παραμυθέομαι

معنى كلمة تسلية Παραμυθέομαι +
++ في رسائل القديس بولس الرسول ++

+ وأما من يتنبأ فيكلم الناس ببنيان ووعظ وتسلية (1كورنثوس 14: 3)
+ فأن كان وعظ ما في المسيح أن كانت تسلية ما للمحبة إن كانت شركة ما في الروح إن كانت أحشاء و رأفة (فيلبي 2: 1)
+ ويسوع المدعو يسطس الذين هم من الختان هؤلاء هم وحدهم العاملون معي لملكوت الله الذين صاروا لي تسلية (كولوسي 4: 11)
+ فصعدت السلوى من البحر تسلية لهم، أما الخطاة فنزل عليهم الانتقام مع ما له من العلائم القديمة التي هي شدة الصواعق وإنما أصابهم ما استحقت فواحشهم (الحكمة 19: 12)

هناك لبس في معنى هذه الآيات عند كثيرين، والكثير فسرها وشرحها بمعنى بعيد عن قصدها تماماً، واقتصرت عند البعض على التسلية التي نفهمها في لغتنا الشعبية، بمفهوم أننا نتسلى !!! ووضعت خطأ كشعارات لقاءات المسابقات واللعب في رحلات الكنيسة، مع أن كل آية اختلف المعنى فيها عن الآخر، ولكنها تُرجمت بمعنى واحد، وسوف نشرح اللفظ اليوناني الأصلي للكلمة:
أصل الكلمة في اليوناني هي:

Παραμυθέομαι (تنطق هكذا = paramytheomai)، وهي تحمل المعنى العام الذي يُفيد التكلم مع شخص ما بطريقة إيجابية، وتأتي بمعنى: يُشجع – ينصح – يُعزي – يُهدئ

وبالنسبة لمعنى التعزية: لا تأتي بالمعنى العاطفي للكلمة التي اكتسبتها في لغتنا العربية، بل تأتي بمعنى عمل الله وخطته الموضوعة لإعطاء شفاء وعزاء للإنسان، ويأتي العزاء عادة من كلمة الله التي لها القدرة على إعطاء الحياة والتعزية أوقات الشدة والمحنة: [ أذكر لعبدك القول الذي جعلتني أنتظره. هذه هي تعزيتي في مذلتي. لأن قولك أحياني ] (مزمور 119: 50)؛ ولنلاحظ الربطة بين الكلمتين [ تعزيتي: قولك أحياني ]
ويستخدم القديس بولس الكلمة في تسالونيكي الأولى بمعاني مختلفة وعدة مترادفات توضح معناها بقوة، فأتت بمعنى: يعظ، تشجيع، حث على السلوك، وطلب تشجيع صغار النفوس:

+ [ أنتم شهود والله، كيف بطهارة وببر وبلا لوم كنا بينكم أنتم المؤمنين. كما تعلمون كيف كنا نعظ كل واحد منكم كالأب لأولاده ونُشجعكم ونشهد لكم لكي تسلكوا كما يحق لله الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده ] ( 1تس2: 11 – 13 )
+ [ ونطلب إليكم أيها الإخوة أنذروا الذين بلا ترتيب. شجعوا صغار النفوس اسندوا الضعفاء. تأنوا على الجميع ] ( 1تس 5: 14 )

والتشجيع طبعاً مرتبط ارتباط وثيق بالمحبة، وهو أساس حياة الكنيسة: [ فإن كان وعظ ما في المسيح إن كانت تسلية (تعزية) ما للمحبة إن كانت شركة ما في الروح إن كانت أحشاء ورأفة، فتمموا فرحي حتى تفتكروا فكراً واحداً ولكم محبة واحدة بنفس واحدة... ] (فيلبي 2: 1 – 2)

عموماً ممكن أن نضع الآيات في وضعها السليم لنفهم المعنى المقصود هكذا:
+ و أما من يتنبأ فيكلم الناس ببنيان ووعظ وتسلية παραμυθίαν Consolation - تعزية - (1كورنثوس 14: 3)
+ فان كان وعظ ما في المسيح أن كانت تسلية Consolation (تعزية) ( παραμυθίαν ) ما للمحبة إن كانت شركة ما في الروح إن كانت أحشاء ورأفة (فيلبي 2: 1)
+ ويسوع المدعو يسطس الذين هم من الختان هؤلاء هم وحدهم العاملون معي لملكوت الله الذين صاروا لي تسلية παρηγορία comfort (راحة) (كورتثوس  4: 11)

فهذا هو المعنى المقصود من كلام الرسول (تعزية - راحة)، لأن مش من المنطق أنه يقول أن من يتنبأ فيكم يكلم الناس ببنيان ووعظ وبعديها يقول انهم يتسلوا بشيء ما، يلعبوا أو يمرحوا، لأن سياق الآية لا يُساير هذا الاتجاه في المعنى، كما أن العاملون معه ليسوا تسليته ولا بيتسلى بيهم لكنهم راحته بسبب أنهم صاروا عزاء له، مشكلتنا أننا ساعات بنفهم الإنجيل بلغة اليوم في بعض التعبيرات التي كانت لها مدلول آومفهوم آخر في وقتها، فلا بُدَّ من أن ندقق في الألفاظ حسب مفهومها في الكتاب المقدس وقت ما كًُتبت وليس بمفهومنا اليوم عنها ولا دلالتها عند الناس في حضارتنا ولا فكرتنا الشخصية ولا حسب ما نقبله ويعجبنا من معاني نضعها في النص وهي غير موجوده فيه نهائياً...






+ وفي سفر (الحكمة 19: 12) جاءت بنفس المعنى ( παραμυθίαν )  أي تعزية (لإشباع جوعهم وتمجد الرب معهم)، وترجمت الكلمة في العربية تسلية بسبب أن معنها في هذا الوقت عند الناس ليست بمعناها اليوم، بل كانت تعني تعزية ومسرة، وكانت تُسمى تسلية [ وسَلاَّني من همِّي تَسلِيةً وأَسْلاني أَي كشَفَه (أو أزاحه) عني ]، ومعنى تسلية عموماً في فكر الناس قديماً كانت الجلوس مع بعضهم البعض في حديث للتعزية والمسرة لإزاحة الضيق ويخاصة وقت فراق أحد الأحباب ووقفت الأمراض والضيقات والشدائد، لذلك تم ترجمتها تسلية لتحمل كل المعاني الدالة على المسرة والتعزية، طبعاً مفهوم الكلمة تغير اليوم وأصبح يختص بالتسلية وتختص باللعب وليس تعزية ومسرة حسب أصول معناها اللغوي في الكتاب المقدس ولا فكر الناس قديماً.

 
المراجــــــــــــــــــــــــــع
____________
The RSV INTERLINEAR
GREEK – ENGLISH
NEW TESTAMENT
____________
القاموس الموسوعي للعهد الجديد
يشتمل على المفردات اللاهوتية لكلمات العهد الجديد
في لغته الأصلية ( اليونانية ) ص 516 كلمة رقم 4170

بقلم : ايمن فايق

Read more: http://www.eg-copts.com/vb/t163816#ixzz3ZmXnOLmI

الجمعة، 8 مايو 2015

ما المقصود بالصخرة وعن مَنْ قالَ المسيح

ما المقصود بالصخرة وعن مَنْ قالَ المسيح
 
إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ... ؟


عندما تكلم يسوع مع تلاميذَهُ في نواحي قيصريةِ فيلبس سألهم من يعتقدونَ إِنَّهُ هو؟ فأجابَ سمعان بن يوناأنتَ المسيحُ إِبنُ أللهِ ألحي" فقال لهُ المسيح: " " أَنتَ الصخرة" وعلى هذهِ الصخرة أَبني كنيستي وأبوابُ الجحيم لنْ تقوى عليها!"

متى(15– 29): ثُمَّ انْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ، مُتَّجِهاً إِلَى بُحَيْرَةِ الْجَلِيلِ. فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَجَلَسَ هُنَاكَ. .......  (39) ثُمَّ صَرَفَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ، وَرَكِبَ الْقَارِبَ، وَجَاءَ إِلَى نَوَاحِي مَجَدَانَ........

متى(16– 5): وَلَمَّا وَصَلَ تَلاَمِيذُهُ إِلَى الشَّاطِيءِ الآخَرِ، كَانُوا قَدْ نَسُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا خُبْزاً. ...  13 وَلَمَّا وَصَلَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّسَ، سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا، ابْنَ الإِنْسَانِ؟" 14 ......  15 فَسَأَلَهُمْ: " وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟" 16 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ قَائِلاً: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!" 17 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: " طُوبَى لَكَ يَاسِمْعَانَ بْنَ يُونَا. فَمَا أَعْلَنَ لَكَ هَذَا لَحْمٌ وَدَمٌ، بَلْ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 18 وَأَنَا أَيْضاً أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ الصَخْرة. وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا! 19 ..... 21 مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، بَدَأَ يَسُوعُ يُعْلِنُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ لاَبُدَّ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَيَتَأَلَّمَ عَلَى أَيْدِي الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، ... .. 24 ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: " إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَسِيرَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي. 25 فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ، يَخْسَرُهَا؛ وَلكِنَّ مَنْ يَخْسَرُ نَفْسَهُ لأَجْلِي، فَإِنَّهُ يَجِدُهَا. 26 فَمَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُقَدِّمُ الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟ (27) فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَعُودُ فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. 28 الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ".

لقد كان على السيد المسيح ليسَ فقط أَنْ يأتي إلى العالم ويتجسد لِيَفدي البشريةَ بموت الصليب الكفاري, أي أَنْ يموت بدلهم لمغفرةِ خطاياهم فحسب, بل كانَ عليهِ أيضاََ أَنْ يؤسسَ كنيسَتَهُ على الارض, أي أَن يؤسس الهيكل الروحي والذي هو وفدائهُ حجر الاساس فيهِ, ليحل محل الهيكل الارضي المصنوع من حجارة, والذي تنبأَ عنهُ وقال لن يبقى فيهِ حجر على حجر إلا يُنقَض, فإِبتدأَ بإِختيارِ تلاميذَهُ أولاََ, إِلا أَنَّ الاشخاص مهما إنسجموا معهُ وفيما بينهُم كذلك لا يُؤسسوا كنيسة إِلا إِذا آمنوا بهِِ وبشخصِهِ كأبن الله, وبفدائِهِ, وإعتمذوا, وتناولوا جسده ودمه.

فلذا فحالما عرفَ سمعان بن يونا بأَنَ المسيح هو إِبن الله الحي, قالَ لهُ المسيح:

 
" أَنتَ الصخرة وعلى هذهِ الصخرةِ أَبني كنيستي"


 ولكي نعلم ماذا قصد يسوع بهذهِ الكلمة والكنية التي لقبَ بها سمعان بن يونا, علينا أَنْ نتذكر ما يفعلهُ الملوك والروؤساء عندما يضعونَ أساساتِ بناءِِ مشروعِ ما, فهم يضعونَ بإِحتفالِِ مهيب حجر الاساس الاول, وهذا ما قصدَهُ المسيح بهذهِ الكنية التي أطلقها على سمعان بن يونا أيضاََ, فجعلهُ هو حجر الاساس الاول في مشروعِهِ العظيم لبناءِ كنيسَتِهِ اي هيكل الله على الارض. وهي ليست هيكلاََ مبنياََ من مواد بناء عادية, بل هيكلاََ مبنياََ من حجارة حية, كل مؤمن فيها يكُونْ لبنة بناء في جدرانها وكيانها. وإِذا قرأنا في الرؤيا عن أساسات أُورشليم السماوية نجدها مسمات بإسماء تلاميذ المسيح الاثني عشر, وبطرس (أي كيبا, أي الحجر) لم يكن سوى أولهم (أي حجر الاساس الاول).

ولعِلم المسيح المُسبق بألأحداث الاتية راح فوراََ يُكلِمَ تلاميذهُ عن فدائهِ وموتِهِ, ثُمَ عن ما ستُعانيهِ كنيسَتُهُ على الارض فراح يُذَكِر تلاميذَهُ بهذهِ المعاناة فقال:" من أرادَ أن يتبعني لابدَ لهُ أن يحمل صليبهُ ويتبعني, ومن أراد أن يُخلص نفسهُ يخسرها, ومن خسِرَ نفسَهُ لأجليِ يجدها".

وعند هذهِ النقطة, إنتقلَ الربُ بهم من فترةِ المعانات إلى لحظةِ الانتصار الاخير ومجيئهُ الثاني في مجدِ أَبيهِ مع ملائِكَتِهِ كديان للعالمين, فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِد, ثُمَ قال:


 
" إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ"


وهنا قد يفهم السامع "بأَنَّ بعضاََ من القائمين آنذاك مع المسيح من التلاميذ سوف يروا مجيئَهُ ألثاني في مجدِهِ ثُم يذوقوا الموت" ولأنَّ جميع تلاميذ المسيح إستشهدوا او ماتوا بعدهُ, فذهب معظم المفسرين يتكلمون عن تجليهِ على الجبل امام ثلاثة من تلاميذهِ كما في:

متى(17-1): وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ. (2) وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. (3) وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ.... (5) وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا".

فقد تجلى الربُ أمام بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا, لكن هذا لا تفي بشروط الآية (27), فالمسيح لم يأتي في ملكوته وهو على الجبل مع تلاميذهِ!! فالآية تقول:


 
سَوْفَ يَعُودُ إِبنُ ألإنسان فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ "


أي تتظمن الآية ثلاثة أشياء وهي: " أولاََعودة الرب يسوع المسيح في مجدهِ , ثانياََ: يكون الرب بمعية ملائكتِهِثالثاََيأتي كديان ليُدين كل البشر".

 فعن من تكلم المسيح؟ ومن أخصَ من الواقفين في تلك البقعة بهذِهِ الجملة الاخيرة من الحديث؟

فقد أنتقل السيد المسيح بالتلاميذ من لحظة كلامهِ معهم إلى اللحظات المستقبلية حينَ ينفخ الملاك السابع في البوق السابع والاخير: كما في:

تسالونيكي الاولى(4 ـ 14): فـإنا إن كنا نؤمن إن يـسوع قـد مات ثُم قام فكذلك سَيُحضِر الله الراقـدين بيسوع مع. (15)  فـنقول لكم بكـلمةِ الـرب إِنا نحنُ الاحياء الباقين الى مجيء الـرب لا نـسـبُـقَ الـراقـدين.( 16) لان الـرب نفسـه عنـدَ الهِتاف عـنـدَ صوتِ رئيـس الملائكة وبوق اللـه سَـيَـنـزِل مـن السـماء ويـقومَ الاموات في المسـيح أولاََ. (17) ثُـمَ نحـنُ الاحيـاء البـاقيـن نُختَطَف جميعاََ معهم لنُلاقي المسيح في الجـو. وهكذا نكونَ مَعَ الرب دائـماََ.

كورنتس الاولى (15-51): وهـا إني أكشفُ لكم سِـراَ, إنا سنقوم كلنا ولكن لا نتغير كلنا (52) في لحظة وطُرفَـة عـين عـنـدَ الـبـوق الاخـيـر فإنه سـيُهتف فيقـوم الاموات عادمي الفساد ونحنُ نتغيـر. (53) لانه لابـد لهـذا الفـاسد أن يـلبسَ عدمَ الفساد, ولهذا المائت أن يلبس عـدم الموت. (54) ومتى لبِسَ هذا الفاسـد عدمَ الفـساد ولبسَ هذا المائت عدم الموت, حيـنـئـذِِ يـتـمَ الـقـول الذي كـتـب أن قـد أُبـتُـلِـعَ الموت في الغـلـبـة.

وهذهِ وردت في رؤيا يوحنا هكذا:
الرؤيـا(19–11): ورأيتُ السماء قد إنفتحت وإذا بفرس أبيض والراكب عليه يسمـى الاميـن الـصادق وهو يقضي ويحارب بالعدل (12) وعينـاه كلهيـب النار وعلى رأسِـــه أكاليــل كثيرة وله إسم مكتوب لا يعرفه أحد الا هـو (13) وعلـيـهِ ثَـوبُُ مصـبـوغُُ بألـدم وإسـمـه كـلـمـةُ الله  (14) وتتبعه جيـوش السماء على خيلٍ بيض لابسين بزاََ أبيض نقياََ (15) ومـن فـيـهِ يخرجُ سـيفُُ صارمُُ ذو حـدين ليضرب به الامم وهو سيرعاهـم بعصـاََ من حديـد ويـدوس معصرة سـخط وغضب الله القدير. (16) وعلى ثـوبه وعلى فخذه إسم مكتوب ملك المـلوك ورب الارباب.






أي بعد البوق السابع والاخير سيأتي الرب في مجدهِ مع جيوش ملائكتِة ومع قديسيهِ الذين إستشهدوا من اجلهِ وسيراه كل البشر المتواجدين على الارض يطوف بصليبِهِ وموكبِهِ في كبد السماء حول الارض يومها تماماََ كما كانوا يرون الشمس تطوف حول الارض من وقتِ مطلعها إلى مغيبها. ثم ستقوم القيامة الاولى للذين رقدوا في المسيح أولاََويُخطف المؤمنين الاحياء الباقين على قيد الحياة في حينهِ وهولاء لن يروا الموت بل تتحول اجسادهم إلى اجساد سماوية اسوةََ بالذي حصل للسيد الرب يسوع المسيح.

أي عندما يأتي الرب في مجدهِ, وفي ملكوتهِ مع قديسيه وملائكتهِ في آخر الزمان عندما ينفخ في البوق الأخير, فستقوم القيامة الاولى, أي يقوم الاموات الشهداء في المسيح اولاََ, ثُمَّ تتغير أجساد المؤمنين المختومين الذين على ختمتهم الملائكة جباههم بختم الله الحي إلى أجساد سماوية اسوةََ بالرب, ثُمَّ يخطفون إلى السماء ليلاقوا الرب في الجو وليكونوا معه, وأما باقي البشر من الغير مؤمنين, او من المؤمنين الفاترين سيبقون على الارض, وسيكون بعضاََ من هولاء قائمين في نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّسَ أي بانياس الحالية.

ثُم وكما في رؤيا يوحنا ستصب جامات الغضب السبعة على البشر الباقين على الارض من اتباع الكذاب والغير مؤمنين, والمؤمنين الفاترين الذين لم يُخطفوا, وتدك مدن الامم كافة, والسيد المسيح قد أخص بكلامهِ أعلاه القائمين في تلكَ البقعة (قيصرية فيلبس) في تلك اللحظات الرهيبة, عندما يموت هولاء بعد أن يروهُ آتياََ في مجدهِ أولاََ ولكنهم سيثتنونَ من القيامة الاولى ومن الاختطاف ويموتوا في إحدى مراحل صبِ جامات الغضب الإلاهي السبعة, وهولاء ستقوم أجسادهم في وقت القيامة الثانية اي وقت الدينونة العامة ليُدانوا بحسبِ أعمالهم فيهلكوا جميعاََ ومن دون إستثناء لاحد, او بحسبِ إيمانهم إِنْ كانوا قد آمنوا بفداء الرب قبل فواتِ الأوآن فيخلصوا.

وهنا أورد لمحة جغرافية وتاريخية عن قيصرية فيلبس, أي المكان الذي دار فيهِ الحديث.


 
قيصرية فيلبس

هي بانياس الحديثة المبنية عند سفح جبل الشيخ على بعد 20 ميلاً شمالي بحر الجليل و45 ميلاً إلى الجنوب الغرب من دمشق. وكانت آخر المدن التي زارها المسيح إلى جهة الشمال في فلسطين [متى(16-13) ومرقس(8-27)] , ويظن البعض أنها بعل جاد القديمة (يش(11-17)). وهي جميلة الموقع جداً على هضبة مثلثة ارتفاعها 1150 قدماً من سطح البحر يفصلها عن جبل حرمون وادي خشبة فيها مياه غزيرة وحقول خصيبة وغابات تحيط بها ولا يضاهيها في جمال الموقع مدينة في فلسطين. وهناك حصن يدعى قلعة بانياس تكلِل التل المقابل للقرية. وكانت المدينة القديمة محاطة بسور عليه أبراج ضخمة وخندق من جهة الشرق. وإلى الشمال منها مغارة رأس النبع وإلى غربي هذا النبع معبد يدعى الخضر.

تاريخها: كان اسمها القديم بعل جاد أي إله الحظ. ثم صار عند اليونان بانيون أخذا من اسم إله من آلهتهم يدعونه "  بان " ومنه اطل اسم بانياس على كل تلك الناحية. وهنا هزم انتيخوس الكبير جيش البطالسة في سنة 198 ق.م. فبنى فيها معبداً من الرخام الأبيض على اسم الإمبراطور. وكان يدعى اوغسطس في هذا الهيكل ابن الإله وفي هذا المكان أعلن بطرس إقراره العظيم بأن يسوع هو ابن الله الحي (مت 16: 16). ثم انتقلت إلى فيلبس رئيس الربع وسميت قيصرية فيلبس تمييزاً لها عن القيصرية الكبيرة التي على شاطئ البحر. ثم سماها هيرودس اغريباس، نيرونياس إكراماً للإمبراطور نيرون. وبعد ذلك صارت مركز أسقفية ولا تزال فيها آثارها.

أقام الصليبيون في بانياس فترة طويلة وأقاموا فيها موقعا ً استخدموه كنقطة محصنة للدفاع عن المملكة اللاتينية ضد هجمات المسلمين القادمة من الشمال لكن بانياس عادت بعد هزيمة الصليبين إلى الحكم العربي وانحسرت مكانتها الدينية.


 
نوري كريم داؤد



Read more: http://www.eg-copts.com/vb/t163805#ixzz3ZalRC3BV

الاثنين، 4 مايو 2015

لما خـيـمــة ألإجـتـمـاع وما معـناها ؟ الحلقة الثانية

لما خـيـمــة ألإجـتـمـاع وما معـناها ؟

الحلقة الثانية


http://www.eg-copts.com/vb/t163718.html
 
 
والان نذهب لنفسر الرموز الخاصة بالأشياء التي طلب الرب من موسى عملها: أن إصنع على المثال الذي أنت مرآه في الجبل. ونحاول أن نفهم لماذا طلب الرب وضعها في الاماكن المختلفة من الخيمة وما مغزى ذلك.

(1) تابـوت العـهـد
 

الخروج (25 - 8): فيصنعون لي مقدساَ فأسكن فيما بينهم (9) بحسب جميع ما أنا مريك من شكل المسكن وشكل جميع آنيته كذلك فاصنعوا (10) يعملون تابوتا من خشب السنط يكون طوله ذراعين ونصفاَ وعرضه ذراعا ونصفا وسمكه ذراعا ونصفاَ (11) وغشه بذهب خالص من داخل ومن خارج تغشيه وأصنع عليه إكليلاَ من ذهب محيطاَ به (12) ...... ...(16) واجعل في التابوت الشهادة التي أعطيكها (17) واصنع غطاء من ذهبِ خالص يكون طوله ذراعين ونصفاَ في عرض ذراعِ ونصفِ (18) وإصنع كروبين من ذهب صنعة طرقِ تصنعهما على طرفي الغطاء (19) تصنع كروبا على هذا الطرف وكروبا على ذاك الطرف من الغطاء تصنع الكروبين على طرفيه (20) ويكون الكروبان باسطين أجنحتهما الى فوق مظللين باجنحتهما على الغطاء وأوجههما الواحد الى الاخر والى الغطاء تكون أوجههما (21) وتجعل الغطاء على التابوت من فوق وفي التابوت تضع الشهادة التي أعطيكها. ......

هل وقف أحدُ وتسأل لماذا طلب الرب التابوت, فالتابوت للموتى وليس مكاناَ لأن يتجلى فوقه الله جل جلاله, فقد كان الاجمل لو طلب الرب كرسياَ مذهَباَ أو عرشاَ ملوكياَ ذهبياَ والملائكة تحرسه من كل نحوِ وصوبِ.

تابوت العهـد: وهو مصنوع من خشب السنط , أي إنه قد إنقطع عن سبل الحياة فمات وأخذ في الفناء ولكنه يغشى بالذهب ليبقى مدى الدهر, أي يعطى الحياة الابدية بالبر الالهي الذي غطاه. ونلاحظ ان الغطاء من ذهبِ خالص (ليس فيه أي خشب) أي إن الله هو الرأس والاساس لقبول المائت الذي فيه والمائت الذي فيه هو نحن المؤمنين الذين قبلنا فداء إبن الله فسبقنا وهو بريْ من كل دنسِ وأخذ مكاننا فيه. أي فدانا وناب عنا في أخذ القصاص العادل الذي نستحقه وبهذا الفداء أيضاَ أحيانا وأعطانا الحياة الابدية التي فيه هو. أي شملنا بحياته الابدية فشاركنا بحياته بعد أن كنا قد متنا وأصبحنا عبيداَ لإبليس. وكان للتابوت إكليلاَ من ذهبِ محيطاَ به أي إنه مكان لملك أي للمسيح الملك الفادي. وكان للتابوت عتلتين من خشب السنط مغشيةَ بالذهب وموضوعة في حلقاتِ ذهبية إربع. إثنين على كل طرفِ. ولم يسمح أن ترفع العتلتان من جانبي التابوت حيث يقول الرب: وتبقى العتلتان في الحلقات لا تزولان منها . ولم يقم بنزعهما إلا سليمان الملك عندما أدخل التابوت في الهيكل الذي بناه.

وكان في داخل التابوت ثلاثة أشياء وهي: أولاَ: لوحا الشهادة.  ثانيا: قسطُ من ذهبِ وفيه المن. وثالثاَ: عصا هرون التي أفرخت. وكان على طرفي الغطاء كروبين أي ملاكين أحدهما على هذا الطرف والآخر على ذاك الطرف, أي على جانبي التابوت. وكان الملاكين باسطين أجنحتهما الى فوق مظللين بأجنحتهما على الغطاء وأوجههما الواحد الى الآخر والى الغطاء تكون أوجههما, أي إن الملاكين كانا على طرفي الغطاء وأوجههما منحنيةَ الى تحت بإتجاه التابوت وهم يظللون بأجنحتهما على ما في التابوت بكل خشوعِ وحنانِ.

ونلاحظ في: لاويين (16 - 11): ويقرب هرون عجل الخطاء الذي له ويكفر عن نفسه وعن بيته ويذبح عجل الخطاء الذي له. ..... (14) ثم ياخذ من دم العجل فينضح بإصبعه على وجه الغطاء شرقاَ وينضح من الدم أمام الغطاء سبع مراتِ بإصبعه.

فنرى إن الرب طلب تابوتاَ به خلصنا ودخل الملك عوضاَ عنا فيه وفدانا . فبدل أن يطلب المجد والكرامة لنفسه طلب الموت وقبل الهوان على نفسه لأجل خلاصنا. فهل هناك محبةَ أكبر من هذه.

هنا نعود قليلاَ الى الوراء لنتذكر الاحداث التي مرت سابقاَ وماذا قال الله ليعقوب فنعود الى:
التكوين (46 - 2): فكلم الله إسرائيل ليلاَ في الحلم وقال يعقوب يعقوب قال هاءنذا. (3) قال الله أنا إله أبيك لا تخف أن تهبط مصر فإني سأجعلك ثم أمةِ عظيمةَ. (4) أنا أهبط معك الى مصر وأنا أصعدك ويوسف هو يغمض عينيك.

ولما كانت مصر تمثل دار العبودية الارضية لبني إسرائيل, وهي رمز عبودية الخطيئة فنرى في قول الربِ أمراَ محيراَ. هل يقبل الرب أن يكون معنا في عبوديتنا في دار العبودية واللعنة التي نحن فيها ؟؟ وإن قبل فلماذا ذلك ؟؟

ولكي نفهم لماذا قبل الرب ذلك وماذا فعل نذهب الى:
غلاطية (4 - 4): فلما بلغ ملء الزمان أرسل الله إبنه مولوداَ من إمرأةِ مولوداَ تحت الناموس (5) ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني.

وفي: كولسي (1 - 12): وشاكرين للاب الذي أهلنا للشركة في إرث القديسين في النور (13) الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا الى ملكوت إبن محبته (14) الذي لنا فيه الفداء بدمه مغفرة الخطأيا (15) الذي هو صورة الله الغير المنظور وبكر كل خلقِ. ...... (19) لأنه فيه رضي الاب أن يحل الملء كله (20) وأن يصالح به الجميع لنفسه مسالماَ بدم صليبه ما على الارض وما في السماوات.

فلقد أرسل الله إبنه فولد من عذراءِ تحت الناموس (العبودية والدينونة) وبما أنه ولد تحت الناموس صار تحت اللعنة والموت. ولهذا أختير التابوت هنا للدلالة الى موت الفادي الذي شاركنا إنسانيتنا وأخذ جسداَ مثلنا فهبط الى عبوديتنا. (أي الى مصر) ومات عنا على الصليب وفدانا. وبما أنه إلهُ قام من الموت منتصراَ وشاركنا في حياته الابدية وبهذا أخرجنا من دار العبودية التي لإبليس والخطيئة. لفرط محبته لنا.

والان نسال: ما هو سبب وجود الملاكان الكروبان على طرفي التابوت؟؟ ولماذا يحنيان وأوجههما الى تحت بإتجاه التابوت؟؟ ولماذا يقابل أوجههما الواحد الآخر؟؟ ولماذا يظللان التابوت بأجنحتهما ؟؟

ولكي نفسر ذلك نذهب الى:
يوحنا (20 - 11): أما مريم فكانت واقفةَ عند القبر خارجاَ تبكي وفيما هي تبكي إنحنت الى القبر (12) فرأت ملاكين بثيابِ بيضِ جالسين حيث وضع جسد يسوع أحدهما عند الرأس والآخر عند الرجلين (13) فقالا لها يا إمرأة لم تبكين. ..... فلما إلتفتت الى خلفها فرأت يسوع واقفاَ. ..... .

اليس هذا نفس وصف الملاكان الكروبان على التابوت؟ نعم نعم هو نفسهفهناك ملاكُ عند الرأس أي الطرف. وهناك ملاكُ عند الرجلين أي الطرف الآخر. والملاكان الكروبان يحنيان أرؤسهما الى تحت الى التابوت إجلالاَ لفداء المسيح الذي كان في القبر والذي فدانا بنفسه لفرط محبته لنا فخفض الكروبان أرؤسهما إجلالاَ لهذه المحبة التي تعدت كل وصف وكل حدودِ فوقف الملائكة متحيرين وظللوا هذا الفادي بحنان بأجنحتهم معلنين أن ليس محبةَ أكثر من هذا. وهنا وقف إبليس مذهولاَ وإعترف بخسارته وقال: (5) ما الإنسان حتى تذكره وإبن البشر حتى تفتقده (6) نقصته عن الملائكة قليلاَ وكللته بألمجد والكرامة (7) سلطته على أعمال يديك (8) وأخضعت كل شيءِ تحت قدميه. (المزمور 8 - 4).

والان نسال: لماذا طلب الرب أن تبقى العتلتان في الحلقات (ملازمة التابوت) لا تنزع منهما؟ مع العلم بان الرب لم يطلب أن لا تنزع عتلتا المائدة ومذبح البخور ومذبح المحرقة, فلماذا هذا الطلب هنا ؟؟ وكيف سمح الرب لسليمان أن ينزع العتلتان عندما وضع التابوت في الهيكل الذي بناه؟؟ ولماذا وضع أكليلاَ من ذهبِ حول التابوت؟

ولكي نفهم ذلك نذهب الى:
يوحنا (19 - 2): وضفر العسكر إكليلاَ من شوكِ ووضعوه على رأسه والبسوه ثوباَ من إرجوان (3) وكانوا يقبلون اليه ويقولون السلام يا ملك اليهود ويلطمونه. ......(17) فخرج وهو حاملُ صليبه الى الموضع المسمى الجمجمة وبالعبرانية يسمى الجلجلة.

فهنا نقول إن الله طلب أن لا تنزع العصوان أو العتلتان من التابوت وذلك لأن العتلتان مثلتا ضلعا الصليب الذي حمل جسد ربنا يسوع المسيح, ولن تنتهي بشارة الخلاص بصليب المسيح ولن ينزع من كل القلوب الا في أورشليم السماوية في الهيكل الالهي. ولذا سمح الرب لسليمان أن ينزع العصوان عن التابوت لأنه وضع التابوت في الهيكل الذي بناه هو لله والذي كان رمزاَ لهيكل الله في أورشليم السماوية. فما دمنا في برية هذا العالم كل فترة بقاء البشرية في الحياة الارضية لن ينزع الصليب من قلوب المؤمنين وتذكاراَ ورمزاَ يبقى في كنائس الله السبعة (أفسس وسيميرنا (أزمير) وبرغامس وثياتيرة وسرديس وفيلدلفية ولاودوكية (اللاذقية)) لفداء الرب يسوع المسيح.

وخشبة الصليب الصماء أصبحت في بريتنا رمزاَ للحياة من الموت. وستبقى العلامة التي وضعت على صليبه شاهدةَ مدى الدهر أنه ملك الملوك ورب الارباب. والاكليل الذي لبسه الملك كان شوكاَ ولكنه إنقلب وصار إكليلاَ من ذهبِ يحيط به وأمامه سيسجد كل بشر كبيراَ كان أو صغيراَ, وتحت قدميه سيوضع كل شيءِ.

والان نسال: لماذا طلب الرب أن يوضع لوحا الشهادة وقسط المن وعصا هرون التي أفرخت وأزهرت في التابوت؟؟

لوحا الشهادة: لم يفهم بني البشر واليهود بصورةِ خاصة وتناسوا طوعياَ ولم يتسألوا لماذا طلب الله من موسى أن يضع لوحا الشهادة في داخل التابوت فالتابوت للميتين ولوحا الشهادة أعطيا لموسى وقيل عنهما: إن من عمل بهما أي بناموس الوصايا يحيا به وينال الرضا الالهي ويبلغ الى السماء. فما هذا الطلب الغريب بان يوضع ما هو للحياة في تابوت ميت؟

لقد كان الله سبحانه سابق العلم بان الوصية التي أعطاها لآدم وحواء ستكون سبب فشلهما وموتهما وكان أيضاَ سابق العلم بما أعده من خطةِ لخلاصهم وما سيتحمله من العذاب والموت لفدائهم. ومع الاسرائليين كان الله أيضاَ سابق العلم بأن ما هو للخلاص والحياة سيؤدي الى الفشل ثم الممات أيضاَ. فآدم لم يكن يعرف الخير والشر فقبل الوصية ثم فشل ومات بها. ولم يكن قد أعطي إلا وصيةَ واحدةَ سهلةَ جداَ وهي أن لا تأكل من شجرة معرفة الخير والشر فإنك يوم تأكل منها تموت موتاَ. مع العلم بأن الله سمح له أن يأكل من جميع شجر الجنة بما في ذلك شجرة الحياة ولم يأكل منها بل ذهب الى الشجرة الممنوعة ومنها أكل وبها فشل وإستحق الموت. فهل كان هنالك أبسط من هذه الوصية الواحدة؟

وها هنا ألوف الاسرائليين وقد دخلت الخطيئة الاصلية في أجسادهم يقول الرب لهم:
والان إن إمتثلتم أوامري وحفظتم عهدي فإنكم تكونون لي خاصةَ من جميع الشعوب لأن جميع الارض لي (6) وأنتم تكونون لي مملكة لاويين وشعباَ مقدساَ (كهنة)......(8) فأجاب الشعب أجمع وقالوا كل ما تكلم الرب به نعمل بحسبه. [خر (19 - 5)].

فقد أعلن الاسرائليون قبولهم العمل وفق عشرة وصايا وتناسوا الخطيئة التي سممت طباعهم وأجسادهم وإستسهلوا العمل بها. فما هو أبسط من هذه الوصايا الجميلة وهذا الناموس الملوكي والذي يؤدي الى خلاص من عمل به وبلوغه الرضا والقبول الالهي ما أبسط هذا الناموس الذي يتلخص في وصيتين فقط, الاولى: أحبب الرب الهك من كل نفسك وكل قلبك. والثانية: أحبب قريبك كنفسك. نعم ما أجمل هاتين الوصيتين وما أسهل العمل بهما. على الاقل هذا ما ضنه الاسرائليون.

ولكن الله كان سابق العلم بأنهم به سوف يفشلون ويموتون فالوصية التي هي للحياة كانت هي نفسها للموت وقد قال الرب: ليس فيكم صالحُ ولا واحد. أي إن كل من يحاول الوصول الى الكمال والرضا الالهي بألأعمال سيموت بإحدى هاتين الوصيتين الملوكيتين اللتين وضعتا لخلاصه. فمن أخطاْ بإحدى الوصأيا العشرة فقد أخل في الكل وإستحق الموت الابدي روحاَ وجسداَ.

ولما كانت الذبائح الحيوانية التي تغطي الخطيئة لا تملك الحياة الابدية فلم يكن بإستطاعتها أن تعطي خلاصاَ أبدياَ من الخطيئة بل كانت تسترها وتغطيها موقتاَ وترمز فقط للذبيحة التي تستطيع أن تبقى وتستمر الى الابد أي الى ذبيحة فداء إبن الله. فالخطيئة التي أوقع آدم والبشر أنفسهم فيها تستوجب تغطيةَ أبدية من قبل من كان له حياة أبدية وكان هو نفسه بلا خطيئة. لذا لم يكن هنالك حلُ آخر أمام الرب ألا أن يكون هو نفسه الفادي والبديل. فبعد أن لبى وطبق الوصايا خلال حياته على الارض أي عمل بالناموس كاملاَ قدم نفسه فداءَ على الصليب لأجل الذين يؤمنون به ويقبلوا فدائه. فالفداء ليس شاملاَ للكل. بل يشمل فقط من يقبل الفداء. ولهذا طلب الرب أن يضع الخاطيء يده على راس الذبيحة قبل ذبحها أي إنه يقبل أن تنوب عنه في أخذ القصاص الذي إستحقه وهو قد قبل فدائها له.

ووجود لوحا الشهادة في التابوت دلالةَ قاطعةَ على أن الناموس يؤدي بكل العاملين فيه الى الموت بالرغم من صلاح الناموس الملوكي هذا. ولهذا أحنى الكروبان أوجههما الى التابوت إجلالاَ لهذا الناموس الملوكي وللذي عمل به كاملاَ ثم أخذ مكان البشر فيه ليفديهم. فالعمل بالناموس مطلوب من كل البشر لكي يخلصوا, وبه فشلوا جميعاَ.

والان نسال من يريد الخلاص بالوصايا العشرة وأعمال الناموس: هل تستطيع أن تحب قريبك كنفسك؟؟ هل تحب أخاك أو إبنك كنفسك؟؟ وماذا عن عدوك؟؟ فهو إبن آدم مثلك وهو أيضاَ قريبك؟؟ فإن أجبت بصفاء الضمير تجد إن هذا غير ممكن بطبيعتك الحالية. فهل تقبل أن تموت بدل عدوك ؟؟ فكيف تطلب الخلاص بالوصايا؟؟

قسط الذهب الذي فيه المن: ولكي نفهم لماذا طلب الرب أن يوضع قسط الذهب الذي فيه المن في التابوت نذهب الى:

الخروج (16 -14): ولما إرتفع سقيط الندى إذا على وجه البرية شيءُ دقيقُ مكتلُ كألجليد على الارض (15) فلما رآه بني إسرائيل قال بعضهم لبعضِ منهو لأنهم لم يعلموا ما هو.فقال لهم موسى هو الخبز الذي أعطاه لكم الرب مأكلاَ (16) هذا هو الذي أمر الرب به التقطوا منه كل واحدِ على قدر أكله عمراَ لكل نفسِ. على عدد نفوسكم تأخذون كلُ واحدِ لمن في خيمته. (17) فصنع كذلك بنو إسرائيل والتقطوا فمنهم من أكثر ومنهم من أقل. (18) ثم كالوه بالعمر فألمكثر لم يفضل له والمقل لم ينقص عنه فكان كل واحدِ قد التقط على قدر أكله. ...........(31) وسماه آل إسرائيل المن وهو كبزر الكزبرة أبيض وطعمه كقطايف بالعسل (32) وقال موسى هذا الذي أمر الرب به ملء العمر منه يكون محفوظاَ مدى أجيالكم لكي ينظروا الطعام الذي أطعمتكم في البرية حين أخرجتكم من أرض مصر (33) وقال موسى لهرون خذ قسطاَ واحداَ وإجعل فيه ملء العمر مناَ وضعها أمام الرب محفوظةَ مدى أجيالكم. (34) فوضعها هرون أمام الشهادة محفوظةَ كما أمر الرب موسى (35) وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنةَ .... الى حين وافوا حدود أرض كنعان.

المن هو الخبز النازل من السماء, ويكفي لكل نفسِ عمر واحد فقط , فألذي أخذ أكثر عن حاجته لا يزيد عنه, والذي أخذ أقل من حاجته لا ينقص عنه. هذا الخبز العجيب الذي إذا بات أي يوم آخر غير يوم السبت ينتن ويدب فيه الدود, خبزُ نازلُ من السماء يخضع خضوعاَ كاملاَ لكلمة الرب. فقد كان غذاءَ روحياَ وجسدياّ لهم ولم ينتن في التابوت أبد الدهر فقد قال الرب: لن تدع قدوسك يرى فساداَ.

ولكي نفهم معنى ذلك نذهب الى:
يوحنا (6 - 47): الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله الحياة الابدية. (48) أنا خبز الحياة (49) آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا (50) هذا هو الخبز النازل من السماء لكي لا يموت كل من يأكل منه (51) أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء (52) إن أكل أحدُ من هذا الخبز يحيا الى الابد والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي لحياة العالم. ..... (54) فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد إبن البشر وتشربوا دمه فلا حياة لكم في أنفسكم (55) من ياكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الابدية وأنا أقيمه في اليوم الاخير (56) لأن جسدي هو مأكلُ حقيقي ودمي هو مشربُ حقيقيُ (57) من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه (58) كما أرسلني الاب الحي وأنا أحيا بالآب فالذي يأكلني يحيا هو أيضاَ بي. (59) هذا هو الخبز الذي نزل من السماء ليس كالمن الذي أكله آباؤكم وماتوا. من يأكل هذا الخبز فإنه يعيش الى الابد.

نرى هنا إن المن الذي نزل من السماء لم يكن إلا رمزاَ للمسيح الذي نزل من السماء فألإسرائليون أكلوا المن في البرية ولكنهم ماتوا جميعاَ, لأنه كان فقط الرمز وليس الاصل. والاصل هو جسد المسيح الذي يجب أن يأكله المؤمن ليحيا به. ولكي يعلم الاسرائليون إن المن أشبع جوعهم وأدام لهم الحياة وقتياَ لكونه الرمز ولذا لم يستطع أن يعطيهم الحياة الابدية التي هو يرمز اليها. والحياة الابدية يمكن أن يحصل المؤمن عليها بأكله جسد المسيح حتى يشاركه في حياته الابدية. وهذا تماماَ كالقول أن من وصل الى أورشليم الارضية يصل رمزياَ الى أورشليم السماوية وهو بالحقيقة والواقع لم يصل الا الى أورشليم الارضية الفانية وإن كانت ترمز فعلياَ الى السماوية فمن أراد الجنة أي أورشليم السماوية عليه أن يؤمن بإبن الله ويقبل فداءه ويأكل جسده ليحيا به. ولذا طلب الرب أن يوضع قسط المن في التابوت ليذكر بني يعقوب إن من أراد الحياة الابدية عليه أن يأكل جسد إبن الله ليحيا فيه. ومن أكثر منه لا يحصل على حياةِ أبدية أفضلوألمقل في أكله لا يحصل على حياةِ أبديةِ ناقصة. فليس هناك حياةُ أبدية ناقصة أو حياةُ أبدية زائدة. فالمسيح يهب جميع المؤمنين المشاركة في حياته الابدية ذاتها. وفداءه للموسر ليس أكثر من فداءه للفقير تذكروا فضة الفداء, لذا طلب الرب ان الموسر لا يزيد والفقير لا ينقص.

والمن أكله الاسرائليون الى أن وصلوا الى ارض الميعاد وعبروا الاردن. أي طالما بقوا في البرية, وهذا معناه إن المؤمنين سيأكلون الخبز الذي يقدم في كنائس الله السبعة طالما بقوا في برية هذا العالم. أي إلى أن ياتي الرب. ولذا يقول المؤمنون في كنائس الله السبعة وقت تناول الخبز: "كلما أكلنا هذا الخبز وشربنا هذه الكأس نخبر بموت الرب الى أن يأتي".

عصا هرون التي أفرخت: ولكي نفهم لماذا طلب الرب أن توضع عصا هرون التي أفرخت في التابوت نذهب الى:

العدد (17 - 8): وكان في الغد أن موسى دخل خيمة الشهادة فإذا عصا هرون التي هي لبيت لاوي قد أفرخت براعيم وأزهرت وأنضجت لوزاَ (9) فاخرج موسى جميع العصي من أمام الرب الى جميع بني إسرائيل فنظروا كل واحدِ عصاه (10) فقال الرب لموسى رد عصا هرون الى أمام الشهادة لتحفظ آيةَ لذوي التمرد فتكف عني تذمرهم ولا يهلكوا.

إن العصا بحد ذاتها كانت رمزاَ لإختيار الله لبيت لاوي أي للكهنة. وأصبحت أيضاَ رمزاَ للقيامة من بين الاموات. فكل مؤمنِ يختاره الله لكي يؤمن بالمسيح وليكون من بني الكهنوت ومهياَ للقيامة مع أبناء النور. فتقول الرؤيا: من يسوع المسيح الشاهد الامين وبكر الاموات ورئيس ملوك الارض الذي غسلنا بدمه من خطايانا (6) وجعلنا ملكوتاَ وكهنةَ لله أبيه له المجد والعزة الى دهر الدهور. آمين. (الرؤيا 1-5).

ومعنى ذلك إن الله قد جعل المؤمنين بفداء المسيح كهنةَ له وشعباَ مختارا.

فنلاحظ إن الاشياء الثلاثة التي طلب الرب وضعها في داخل التابوت أي: لوحا الشهادة وقسط الذهب الذي فيه المن وعصا هرون التي أفرخت كانت رمزياَ تقول: إن لوحا الشهادة أي الناموس يؤدي الى موت كل من يريد الخلاص به. ولذا وضعا اللوحان في التابوت.  والمن أي جسد المسيح يعطي الحياة. وتأتي أخيراَ عصا هرون لتقول من أتم هذه تكون له القيامة من بين الاموات.

أي أن الاشياء الثلاثة دلت على: الموت بالناموس وامكانية الحياة بجسد المسيح لنيل القيامة من بين الاموات.

والان نسال: لماذا طلب أن ينضح هرون من دم عجل الخطاء بإصبعه على وجه الغطاء شرقاَ وأن ينضح من الدم أمام الغطاء سبع مراتِ بإصبعه ؟؟

لقد قلنا سابقاَ إن المسيح أخذ مكاننا في القصاص الذي وجب علينا واخذ مكاننا في التابوت أيضاَ. وإذا قرأنا في:
يوحنا (19 - 40): فأخذا جسد يسوع ولفاه في لفائف كتانِ مع الاطياب على حسب عادة اليهود في دفنهم (41) وكان في الموضع الذي صلب فيه بستانُ وفي البستان قبرُ جديدُ لم يوضع فيه أحدُ بعد. (42) فوضعا يسوع هناك لأجل تهيئة اليهود لأن القبر كان قريباَ.

ونتذكر أيضاَ إن مريم عندما إنحنت الى القبر رأت ملاكين حيث وضع جسد المسيح أحدهما عند الرأس والآخر عند الرجلين .. ونجد أيضاَ إن الصلب والقبر كانا في نفس البستان.

فلقد كان القبر غربي موقع الصلب الذي كان فوق صخرة الجلجثة كما هو واضح من خريطة الموقع كما كان في وقت الصلب. أو الموقع كما هو اليوم كما يشاهد من خريطة كنيسة القيامة فنرى واضحاَ أن مكان الصلب كان شرقي القبر.

والمسيح عذب من قبل الجنود الرومان قبل أخذه الى موقع الصلب وعلق على الصليب في الساعة الثالثة ومات في الساعة التاسعة بتوقيت ذلك الوقت. أي إنه علق على الصليب في الساعة التاسعة صباحاَ ومات على الصليب في الساعة الثالثة ظهراَ حسب توقيتنا الحالي. أي ستة ساعات قضاها على الصليب خلالها نضح منه الدم نضحاَ من جروحه على الصليب وعندما نقل الى القبر نضح من جسده بقية الدم الذي كان في أنسجة جسده. ولذا طلب الرب أن ينضح هرون من دم الذبيحة بإصبعه على الغطاء شرقاَ (لأن الصلب كان شرق القبر) وأن ينضح من الدم بإصبعه سبع مراتِ أمام الغطاء. (لأن الصلب كان أمام القبر). وإن كنائس الله السبعة (أفسس وسيميرنا (أزمير) وبرغامس وثياتيرة وسرديس وفيلدلفية ولاودوكية (اللاذقية)) تقدم رمز جسد ودم المسيح الى أن يأتي في مجده ثانيةَ.

والان نسأل: لماذا وضع باب الدار شرقاَ وباب القدس وباب قدس الاقداس كلها شرقي تابوت العهد؟؟

عند صلب السيد المسيح كان وجهه وهو على الصليب نحو الشرق ولهذا طلب الرب من موسى أن يكون باب البيت نحو الشرق. ولهذا أيضاَ قال الفادي للفريسيين أنا الباب. إن دخل بي أحدُ يخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10 - 9).

ولما كان المسيح على الصليب طعن جنبه الايمن وسالت منه الدماء والماء أي إن المياه تنزل من تحت من جانب البيت الايمن عن جنوب المذبح أي من جنب المسيح الايمن وكما قال الفادي إنقظوا هذا البيت وأنا أقيمه في ثلاثة أيام

أي إن المدخل الوحيد الذي أعطي للبشر للخلاص أي للخروج من الخطيئة والعودة الى الحياة الابدية هو بذبيحة الصليبِ. ولهذا قال السيد المسيح:
يوحنا (14 - 6): .... أنا الطريق والحق والحياة لا يأتي أحدُ الى الاب إلا بي.

فكما ترون إن الطريق الوحيد الذي أعطي للبشر للخلاص هو ذبيحة المسيح وليس هناك طريق آخر فلا يغرر بكم أحد بالكلام المنمق. "فلا خلاص إلا بالمسيح المصلوب."

والان نسأل: لماذا طلب الرب وضع التابوت في قدس الاقداس؟؟

إن كل من إتبع الوصايا بتمامها, وكل من أكل جسد المسيح وشرب من دمه يخلص فجميعهم يخلصون بدم الذبيحة الالهية لابن الله وينالوا الرضا الالهي به. فيستطيعون التقدم الى عرش النعمة. أي الى كرسي الرحمة. ويرجعوا الى حضرة الخالق ثانيةَ ويبقوا في هيكله دائماَ وينعموا برضاه الى الابد. ولما كان التابوت قد مثلهم جميعاَ وقد أخذ المسيح مكانهم وفداهم وناب عنهم فيه. فلذا طلب الرب وضع التابوت الذي عمله موسى على مثال التابوت الذي رآه في الهيكل السماوي في قدس الاقداس. أي إن التابوت الرمز أخذ مكان التابوت المرموز اليه ووضع في قدس الاقداس  ونرى ذلك في:

الرؤيا (11 - 19): وإنفتح هيكل الله في السماء وظهر تابوت عهده في هيكله وحدثت بروقُ وأصواتُ ورعودُ وزلزلةُ وبردُ عظيمُ.

وأيضاَ في: الرؤيا (7 - 9): وبعد ذلك رأيت فإذا بجمعِ كثير لا يستطيع أحدُ أن يحصيه من كل أمةِ وقبيلةِ وشعبِ ولسانِ واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاَ بيضاَ وبأيديهم سعف نخلِ .....(11) وكان جميع الملائكة وقوفاَ حول العرش وحول الشيوخ والحيوانات الاربعة فخروا على وجوههم أمام العرش وسجدوا لله....... (13) فأجاب واحدُ من الشيوخ وقال لي من هولاء اللابسون الحلل البيض ومن أين أتوا (14) فقلت له أنت تعلم يا سيدي. فقال لي هولاء هم الذين أتوا من الضيق الشديد وقد غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهاراَ وليلاَ في هيكله. والجالس على العرش يحل فوقهم.

والان نذهب الى:
العدد (4 - 5): يأتي هرون وبنوه عند إرتحال المحلة فينزلون الحجاب ويغطون به تابوت الشهادة (6) ويجعلون عليه غطاءَ من جلودِ إسمنجونية ويبسطون من فوق ثوباَ كله إسمنجوني ويركبون عتله .... (15) ... يدخل بنو قهات ليحملوا ولكن لا يلمسوا القدس لئلا يهلكوا.

إن التابوت مثل عرش الله السماوي وإذا لاحظنا طريقة تغطيته نعلم فوراَ إن: تغطية التابوت بحجاب الكتان الابيض المنسوج بألازرق السماوي والارجوان والقرمز والذي عليه الكروبيم معناه إن التابوت لملكِ كاهنِ سماويِ قد فدى البشرية بدمه وتحميه الملائكة التي على الحجاب. كما تحمي العرش السماوي. وفوق الحجاب ياتي غطاءُ من جلود إسمنجونية زرقاء ثم يبسط عليه ثوباَ كله إسمنجوني. أي إن هذا التابوت هو من السماء ويسير في البرية متحجباَ ومحمولاَ بعتلتين, أي يسير في هذا العالم وهو متحجب أي لا يعرف عنه إنه من الله وأخيراَ يوضع على العتلتين أي ضلعا الصليب ويجول به الحاملون أرجاء البرية, أي أرجاء هذا العالم لكي يعلنوا للعالم أجمع فداءه قبل أن يصل المنتهى ويبلغ الى مكانه في قدس الاقداس في الهيكل السماوي.

ونلاحظ ان أول شيء طلب الرب من موسى عمله كان التابوت, أي إنه اول أساس وأهم ركن في كل خطة الفداء والخروج من تحت نير الخطيئةأي إن فداء إبن الله هو أساس خطة الفداء لخروج البشرية من تحت نير العبودية للخطيئة



 
أخوكم في الايمان

نوري


Read more: http://www.eg-copts.com/vb/t163718#ixzz3ZDR2hrXT

حقيقة سفر الخروج

حقيقة سفر الخروج 

الحلقة الثالثة

 
في هذه الحلقة نكمل تفسير حقيقة سفر الخروج ونرى إنّ الله غيّر إسم أبرام إلى إبراهيم ليكون مثل آدم أباَ لجمهور أمم وكذلك غير إسم ساري ليكون سارة لتأخذ دور حواء هي الأخرى وبعدها يكلم يعقوب ويقول:

تك(32 - 27): فقال له ما إسمك. قال يعقوب (28) قال لا يكون اسمك يعقوب فيما بعد بل إسرائيل لانك إذ رؤست عند الله فعلى الناس أيضاَ تستظهر. (29) وسأله يعقوب وقال عرفني اسمك. فقال لم سؤالك عن إسمي وباركه هناك (30) وسمى يعقوب الموضع فنوئيل قائلاَ إني رأيت الله وجهاَ لوجهِ ونجت نفسي.

هنا يغير الرب إسم يعقوب الى إسرائيل ويعلمه بانه قد رؤس عند الله وياخذ دوره في المسرحية الحية هذه.

تك(46 - 2): فكلم الله إسرائيل ليلاَ في الحلم وقال يعقوب يعقوب قال هاءنذا. (3) قال أنا الله اله أبيك لا تخف أن تهبط مصر فإني سأجعلك أمةَ عظيمةَ (4) أنا أهبط معك الى مصر وأنا أصعدك ويوسف هو يغمض عينيك.

وهنا نرجع قليلاَ الى سفر التكوين لكي نفهم الاحداث الحاصلة: ونسمع كلام الرب الى إبرام في:

تك(15 - 7): وقال له أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانين لأعطيك هذه الارض ميراثاَ لك (8) فقال (أبرام) اللهم يا رب بماذا أعلم إني أرثها ...... (12) ولما صارت الشمس الى المغيب وقع سباتُ على أبرام فإذا برعب ظلمةِ شديدةِ قد وقع عليه (13) فقال لابرام إعلم يقيناَ أن نسلك سيكونون غرباء في أرضِ ليست لهم ويستعبدون لهم أربع مئة سنةِ (14) ثم الامة التي يستعبدون لها سأدينها وبعد ذلك يخرجون .... .

لقد كان الله عز جلاله قادراَ أن يهب أبناء الموعد الحنطة الوفيرة وهم في أرض فلسطين بكلمةِ واحدة منه ولا يسمح بدخولهم أرض مصر ولكنه لم يفعل ذلك حتى يتطابق حال الرمز (أبناء الموعد) مع حال المرموز اليه (أدم وحواء وبني البشر) وكما استعبد الجنس البشري من أجل أكلةِ من شجرة معرفة الخير والشر, وكما كان سبحانه سابق العلم قبل خلق آدم وحواء بأن إبليس سوف يوقعهم في الخطيئة والمعصية ويصبح آدم وحواء والجنس البشري عبيداَ لابليس والخطيئة والموت. كذلك هنا أيضاَ سمح الله سبحانه أن يدخل أبناء الموعد أرض مصر وهو عالمُ مسبقاَ بان فرعون مصر سوف يستعبدهم ويبقوا هناك في مصر نحو أربع مئة سنة.

وكما وضع الله خطة الفداء قبل سقوط آدم وحواء في عبودية إبليس وإبتدأ الخروج الحقيقي لبني البشر من عبودية إبليس والخطيئة حال سقوطهم, كذلك هنا وضع الله خطة إخراج بني الموعد قبل دخولهم عبودية مصر ويبداَ بتنفيذ الخطة حال إنتهاء فترة عبوديتهم التي وصفها ألله لأبرام بنحو أربع مئة سنة, فيتدخل الله لتخليص أبناء الموعد من عبودية فرعون مصر ويبدأ الخروج الرمز لأبناء الموعد من مصر دار العبودية الرمز.

فههنا أصبح فرعون ملك مصر في المسرحية الحية هذه مثالاَ حياَ لابليس وأصبحت أرض مصر هنا رمزاَ ومثالاَ حياَ لدار العبودية لابليس والخطيئة. وإبتدأ خروج شعب الله المختار الرمز (أبناء الموعد) من دار العبودية الرمز عندما تجلى ملاك الرب لموسى في لهيب نار في وسط العليقة عند جبل الله حوريب.

خروج(3 - 2): فتجلى له ملاك الرب في لهيب نار من وسط العليقة فنظر فإذا العليقة تتوقد بألنار وهي لا تحترق. (3) فقال موسى أميل وأنظر هذا المنظر العظيم ما بال العليقة لا تحترق (4) ورأى الرب إنه قد مال لينظر فناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى. قال هاءنذا. (5) قال لا تدن الى ههنا إخلع نعليك من رجليك فإن الموضع الذي أنت قائمُ فيه أرضُ مقدسة. (6) وقال أنا اله أبيك اله إبراهيم وإله إسحق واله يعقوب. فستر موسى وجهه إذ خاف أن ينظر الى الله. (7) فقال الرب إني قد نظرت الى مذلة شعبي الذين بمصر وسمعت صراخهم من مسخريهم وعلمت بكربهم. (8) فنزلت لانقذهم من أيدي المصريين وأخرجهم من تلك الارض الى أرضِ طيبةِ واسعةِ أرضِ تدر لبناَ وعسلاَ الى موضع الكنعانيين والحثيين والاموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين. ........... (10) فالان تعال أبعثك الى فرعون وأخرج شعبي إسرائيل من مصر. ........ .

وفي: الخروج(7 - 1): فقال الرب لموسى أنظر قد جعلتك الهاَ لفرعون وهرون أخوك يكون نبيك. (2) أنت تتكلم بجميع ما آمرك به وهرون أخوك يخاطب فرعون أن يطلق بني إسرائيل من أرضه (3) وأنا أقسي قلب فرعون وأكثر آياتي ومعجزاتي في أرض مصر.

فخرج شعب الله المختار الرمز من مصر يقوده النبي موسى بأمر الرب. وفي هذه المسرحية الحية, أخذ النبي موسى دور الله الحي في الخروج الرمز, وهرون أصبح دوره هو دور النبي الذي يأتمر بامر الله ويأمر فرعون أي إبليس بان يطلق الشعب المخلص المختار الرمز من دار العبودية الرمز. ونلاحظ ان الله سبحانه يقول: إني أقسي قلب فرعون. وهذا سببه إنه لا يوجد إنسان مهما بلغ من الجبروت والقسوة يستطع أن يجيد دور إبليس, ولذلك يتدخل الله ويقسي قلب فرعون حتى يستطع فرعون أن يجيد دور إبليس المؤكل اليه في مثالنا الحي هذا.

فصنع موسى وهرون كما أمرهما الرب, وبعد الايات والاعاجيب الكثيرة لم يستطع فرعون رمز إبليس الا الرضوخ لارادة الله بالسماح لبني إسرائيل بالخروج من مصر دار العبودية الرمز. فخرج شعب الله الرمز من مصر وفرعون رمز إبليس لا زال يلاحقه.
 
 


http://www.eg-copts.com/vb/t163787

 
الخروج(14 - 19): فإنتقل ملاك الله السائر أمام عسكر إسرائيل فصار وراءهم وإنتقل عمود الغمام من أمامهم فوقف وراءهم (20) ودخل بين عسكر المصريين وعسكر إسرائيل فكان من هنا غماماَ مظلماَ وكان من هناك ينير الليل فلم يقترب أحد الفريقين من الاخر طول الليل (21) ومد موسى يده على البحر فأرسل الرب على البحر ريحاَ شرقية شديدة طول الليل حتى جعل في البحر جفافاَ وقد إنشق الماء. (22) ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليبس والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم (23) وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم جميع خيل فرعون ومراكبه وفرسانه الى وسط البحر (24) ..... (26) فقال الرب لموسى مد يدك على البحر فيرتد الماء على المصريين على مراكبهم وفرسانهم (27) فمد موسى يده على البحر فإرتد البحر عند إنبثاق الصبح الى ما كان عليه والمصريين هاربون تلقاءه فغرق الرب المصريين في وسط البحر. (28) ورجعت المياه فغطت مراكب وفرسان جميع جيش فرعون الداخلين وراءهم في البحر ولم يبق منهم أحد.
 

http://www.eg-copts.com/vb/t163787
 
 
وهنا نرى إن إبليس لم يستطع الا الرضوخ لارادة الله وقوته وتدبيره, فلم يستطع التمسك ببني البشر, ولكنه لا يزال يلاحق كل واحدِ منا, وهو قوي, قوي جداَ لم يستطع فرعون مصر أن يجيد دوره بدون تقسية خاصة. فلابد أن يكون الله معنا لنبتعد عن إبليس, ويفصل الله بيننا وبينه تماماَ كما فعل عمود الغمام بين جند فرعون وشعب الله المختار الرمز.

العدد(1 - 1): وكلم الرب موسى في برية سيناء في خيمة الاجتماع في اليوم الاول من الشهر الثاني من السنة الثانية لخروجهم من أرض مصر قائلاَ (2) إحصوا جماعة بني إسرائيل بعشائرهم وبيوت آبائهم بعدد أسمائهم كل ذكرِ برأسه (3) من إبن عشرين سنة فصاعداَ كل من يخرج الى الحرب في إسرائيل تحصيهم أنت وهرون بحسب جيوشهم . .... (45) وكان جميع المعدودين من بني إسرائيل بحسب بيوت آبائهم من إبن عشرين سنة فصاعداَ كل خارج الى الحرب في إسرائيل (46) كان جميع المعدودين ست مئة الفِ وثلاثة آلافِ وخمس مئةِ وخمسين .

والان دعنا نسال: لماذا لم يعبر الله بني إسرائيل على اليبس بدل شق البحر الاحمر؟ فقد كان بألامكان الفصل بين الاسرائلين والمصريين من دون الحاجة الى إغراق جند فرعون. فإن قناة السويس لم تكن قد حفرت بعد؟

نرى إنه لو لم يغرق جند فرعون, ويموتوا خنقاَ بماء البحر لكان المثال الذي إعطاه الله خاطئاَ وناقصاَ. فلقد كان لابد لله العلي أن يغرقهم بماء البحر, وذلك رمزاَ لخلاص المخلصين بني نوح أيام الطوفان حين خلصهم الله وعلى اليبس في داخل السفينة. وقد أغرق الله في حينه جميع الخطاة بماء الغمر العظيم فشق البحر الاحمر لم يكن الا رمزاَ لايام الطوفان العظيم.

وفي صحراء سيناء أعطى الرب الاله شعبه ناموس الوصايا العشرة, وأحكام الشريعة وأحكام ذبائح الخطيئة والسلامة. وعملوا مقدساَ للرب ليسكن الله فيما بينهم, كما أمر الرب موسى قائلاَ:

الخروج(25  8): فيصنعون لي مقدساَ فأسكن فيما بينهم (9) بحسب جميع ما أنا مريك من شكل المسكن وشكل جميع آنيته كذلك فاصنعوا (10) يعملون تابوتا من خشب السنط .........

وفي: الخروج(26 - 1): واصنع المسكن عشر شققِ من بوص مبروم ....... .

وفي: الخروج(27 - 1): واصنع المذبح من خشب السنط ....... .

وفي: الخروج(30 - 1): واصنع مذبحاَ لايقاد البخور. .......... .

وفي: العدد(4 - 5): ياتي هرون وبنوه عند إرتحال المحلة فينزلون الحجاب ويغطون به تابوت الشهادة ....... .

فقد طلب الرب أنْ يصنع موسى خيمة الإجتماع وأدواتها على المثال الذي رآه في الجبل, وقد تطرقنا لتفاصيل الخيمة وأدواتها بالتفصيل في تسعة أجزاء سابقاَ وتوصلنا إلى الإستنتاج بأنّ : خيمة الاجتماع والدار التي حولها تمثل مراحل الخروج المختلفة خروج بني البشر من تحت نير الخطيئة وغضب الدينونة الى فداء وبر الله والعودة ثانية الى حضرته والمثول أمامه. وهذا غير ممكن الا إذا تحقق تخليص بني البشر من أعباء نجاسة الخطيئة وتبعاتها أي من الدينونة المحتمة والموت الابدي الذي لا مناص منه.

وإنّ خيمة الاجتماع طباقاَ من فوق الى الداخل في قدس الاقداس, أو من الخارج الى الداخل تمثل مراحل الخروج من وقت سقوط آدم وبداية الخلق الى مرحلة الناموس والخلاص بالوصايا والذبائح الرمزية الى مرحلة الفداء, فداء إبن الله للبشر كافة ثم دخولهم أخيراَ وإجتماعهم بالله خالقهم بعد أن يكونوا قد أوفوا بمستلزمات العدل الالهي ونالوا رضا الخالق ورضوانه. وكذلك كيف أن الخيمة بطريقة وصف ربط أغطيتها يالأشظة الذهبية قد بينت كيف قد ربط الله عرشه السماوي في أورشليم السماوية مع كنيسته على الارض ولغاية قيام الدينونة.

ونقول أيضاَ أن خيمة الاجتماع كانت رمزاَ لهيكل الله وتابوت عهده الذي في السماء. وكما رآه موسى على الجبل. وكانت إيماءَ لحضور الله مع شعبه.

العبرانيين(8 - 5): أولئك الذين خدمتهم فيما هو إيماءُ الى السماويات وظلُ لها كما أوحي الى موسى لما هم أن ينشئ المسكن أن أنظر وأصنع كل شيِْ على المثال الذي أنت مراه في الجبل.






وهنا نعود قليلاَ الى الوراء لنتذكر الاحداث التي مرت سابقاَ وماذا قال الله ليعقوب فنعود الى:

التكوين(46 - 2): فكلم الله إسرائيل ليلاَ في الحلم وقال يعقوب يعقوب قال هاءنذا . (3) قال الله أنا إله أبيك لا تخف أن تهبط مصر فإني سأجعلك ثم أمةِ عظيمةَ. (4) أنا أهبط معك الى مصر وأنا أصعدك ويوسف هو يغمض عينيك.

ولما كانت مصر تمثل دار العبودية الارضية لبني إسرائيل, وهي رمز عبودية الخطيئة فنرى في قول الربِ أمراَ محيراَ. هل يقبل الرب أن يكون معنا في عبوديتنا في دار العبودية واللعنة التي نحن فيها؟؟ وإن قبل فلماذا ذلك؟؟

ولكي نفهم لماذا قبل الرب ذلكّ وماذا فعل نذهب الى:

غلاطية(4 - 4): فلما بلغ ملء الزمان أرسل الله إبنه مولوداَ من إمرأةِ مولوداَ تحت الناموس (5) ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني.

وفي كولسي(1 - 12): وشاكرين للاب الذي أهلنا للشركة في إرث القديسين في النور (13) الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا الى ملكوت إبن محبته (14) الذي لنا فيه الفداء بدمه مغفرة الخطأيا (15) الذي هو صورة الله الغير المنظور وبكر كل خلقِ . ...... (19) لأنه فيه رضي الاب أن يحل الملء كله (20) وأن يصالح به الجميع لنفسه مسالماَ بدم صليبه ما على الارض وما في السماوات.

فلقد كان الله سابق العلم بأنّه سوف يرسل إبنه ليولد من عذراءِ تحت الناموس (العبودية والدينونة) ولأنّه سيكون تحت الناموس صار تحت اللعنة والموت. ولهذا أختير التابوت هنا للدلالة الى موت الفادي الذي شاركنا إنسانيتنا وأخذ جسداَ مثلنا فهبط الى عبوديتنا. (أي الى مصرومات عنا على الصليب وفدانا. وبما أنه إلهُ قام من الموت منتصراَ وشاركنا في حياته الابدية وبهذا أخرجنا من دار العبودية التي لإبليس والخطيئة, لفرط محبته لنا.

ولمن لم يقرأ حلقات تفسير خيمة الاجتماع أطلب منه العودة لقراءتها لتكتمل الصورة عنده عن تخطيط الله سبحانه.

وكذلك أطلب من الجميع أنْ يحفظ الجملة التي قالها سبحانه لموسى " لا تدن الى ههنا إخلع نعليك من رجليك فإن الموضع الذي أنت قائمُ فيه أرضُ مقدسة." لأنّ هذه الجملة ستتكرر وتقال لاحقاَ مرة أخرى قبل دخول أرض الميعاد الرمز (فلسطين) وفي حينه سنفسر لماذا أستعملت نفس الجملة ثانيةَ وما كان القصد من تكرار النص ذاته.

وفي الحلقة القادمة سنتطرق إلى السبب الحقيقي لعدم سماح الله سبحانه لموسى وهارون من دخول أرض الميعاد بالرغم من تحملهم كل المشقات لتوصيل الشعب إليها!

 
أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد


Read more: http://www.eg-copts.com/vb/t163787#ixzz3ZDLgqDEO

لما خـيـمــة ألإجـتـمـاع وما معـناها ؟

لما خـيـمــة ألإجـتـمـاع وما معـناها ؟

الحلـقـة الـثالـثـة
http://www.eg-copts.com/vb/t163788
 (2) مائـدة الـتـقـدمـة
الخروج (25 - 23): واصنع مائدةَ من خشب السنط ... (24) وغشها بذهبِ خالص وضع لها إكليلاَ من ذهب يحيطُ بها ........ (29) واصنع قصاعها ومجامرها وكؤوسها وجاماتها التي يسكبُ بها من ذهب خالص تصنعها (30) واجعل على المائدة خُبز الوجوه بين يدي دائماَ.

(2) مائدة التقدمة: وهي مصنوعة من خشب السنط , أي يُقدمها من إنقطع عن سبل الحياة إلا إنها مغشية بألذهب الخالص أي مغشية بالبر الالهي. وعليها اكليل من ذهب خالص يُحيطُ بها على محيطها. أي إنها مائدة ملك سماوي وكان يوضع عليها خُبز الوجوه بين يدي الرب دائماَ. وكان للمائدة قصاعها ومجامرها وكؤوسها وجاماتها التي يُسكبُ بها والتي كانت جميعاَ من ذهبِ خالصِ .وكان لها عتلتين مغشيتان بالذهب تُحمل بها في وقت الانتقال في البرية. ونلاحظ في:

أللاويين (24 - 5): وخُذ دقيقاَ وتخبزهُ إثني عشر قُرصاَ. عُشرين يكون القرص الواحد (6) وتجعلها صفين كل صفِ ستةَ على المائدة الطاهرة أمام الرب. (7) وتجعل على كل صفِ لُباناَ نقياَ فيكون للخبز تذكاراَ وقوداَ للرب (8) في كل يوم سبتِ يُرتبهُ أمام الرب دائماَ من عند بني إسرائيل ميثاقاَ دهرياَ (9) فيكون لهرون وبنيه فياكلونهُ في مكانِ مقدسِ  لأنهُ قدس أقداسِ لهُ من وقائد الرب فريضةَ دهريةَ.

وفي: العدد (28 - 2): مُر بني إسرائيل وقُل لهم قرباني خُبزي مع وقائدي رائحةُ رضاي تحرصون أن تُقربوه لي في وقته (3 ) وقل هذه هي الوقيدةُ التي تقربونها للرب حملان حوليان صحيحان في كل يوم محرقةَ دائمةَ (4) الحمل الواحدُ تصنعونهُ بالغداة والحمل الاخر بين الغروبين (5) وعُشرُ إيفة دقيق ملتوتُُ بربع الهين من زيت رضِ للتقدمة (6) محرقة دائمةُُ كما صنعت في طور سيناء رائحة رضى وقيدةُُ للرب (7) وسكيبها ربعُ هينِ لكل حملِ في القدس يُسكبُ سكيب مُسكرِ للرب ......(14) وسُكُبُها نصف هين من الخمر للعجل وثُلثُ هين للكبش وربعُ هينِ للحمل .....

ولكي نفهم لماذا وضع الخبز فوق المائدة في كل يوم سبت ولماذا خُصص هذا الخبز لهرون وبنيه ولكي ياكلوهُ في مكانِ مقدسِ ولما هو قدس أقداسِ لهم من وقائد الرب فريضةَ دهريةَ.نذهبُ الى:

لوقا (22 - 14): ولما كانت الساعةُ إتكأ هو (يسوع) والرسلُ الاثنأعشر معهُ. .... (19) وأخذ خُبزاَ وشكر وكسر وأعطاهم قائلاَ هذا هو جسدي الذي يُبذلُ لأجلكم إصنعوا هذا لذكري. (20) وكذلك الكأس من بعد العشاء قائلاَ هذه هي الكأسُ العهدُ الجديدُ بدمي الذي يُسفكُ من أجلكُم.

فنرى إن الاقراص على المائدة كانت  إثناعشر وكان تلاميذ المسيح أيضاّ إثناعشر فعدد اقراص الخبز مثل عدد التلاميذ والسيد المسيح في العشاء الاخير كسر الخبز وقدم لتلاميذهُ وقال هذا هو جسدي وكذلك عن الكاس بعد العشاء قال هذا هو دمي الذي يُسفك من أجلكم.

فالخبز مثل جسد المسيح الفادي والسكيب مثل دم المسيح الرب وطلب الربُ أن يوضع الخبز على المائدة كل يوم سبت ميثاقاَ دهرياَ, وأن يكون الخبز لهرون وبنيه ياكلونهُ في مكان مقدس وهو قُدسُ أقداسِ لهم. وهذا هو أيضاَ ما طلبهُ السيد المسيح من تلاميذه عندما أعطاهم ليأكلوا حين قال لهم إصنعوا هذا لذكري. ففي هذا جعل يسوع تلاميذهُ هم الكهنة الجدد وليس هم فقط بل كل الذين يؤمنون عن كلامهم أي كل المؤمنين أصبحوا بهذا الكلام كهنةَ للرب بدل اللاويين. وهذا هو ما تفعلهُ كنائسُ الله السبعة من وقت السيد المسيح والى قيام الساعة. وهي تُقدم الخبز الغير مختمر قرباناَ للمؤمنين وتقدم الخمر إيماءَ الى دم المسيح. ويقول المؤمنون عند تناول القربان المقدس:

كُلما أكلنا هذا الخبز وشربنا هذه الكأس نُخبرُ بموت الرب الى أن يأتي. وهذا الخبز يجب أن يؤكل في مكانِ مقدس (الكنائس) وليس في بيوت الشعب.

وأما اللبان الذي على الخبز فقد كان للإشارة الى البخور الذي تُقدمهُ الكنائس من مجامرها أثناء الذبيحة الالهية بحرق اللبان رائحة زكية للإشارة الى البخور العطر الذي يُقدم في قدس الاقداس. والخبز الملتوت بالزيت يدل على جسد مسيح الرب الممسوح.

ونلاحظ في: العدد (4 - 7): ويبسطون على مائدة الوجوه ثوب إسمنجوني, ويجعلون عليه القصاع والمجامر والكؤوس والجامات التي يُسكبُ بها والخبزُ الدائم يكون عليها (8) ثُم يبسطون عليها ثوباَ من صبغ القرمز ويُغطونها بغشاءِ من جلودِ أسمنجونيةِ ويُركبون عتلها.

أي يضع بني هرون ثوب أزرق سماوي للدلالة على إنها مائدة سماوية. ويضعون عليها خبز الوجوه أثناء الرحيل, أي إن خبز الوجوه يبقى عليها حتى في وقت الرحيل ولا ينقطع منها أبداَ, فالمائدة تحمل جسد المسيح للمؤمنين مدى وجود البشرية في برية هذا العالم , ويُبسطُ عليها بعد ذلك ثوب من صبغ القرمز, للدلالة على إنها مفدية بدم المسيح والعتلتان التي ترفعُ بهما تمثلان ضلعا الصليب الذي رُفع عليه المسيح ليُعطي للمؤمنين جسده أي خبز الحياة, والذي يحيا به المؤمنون وينالوا الحياة بمشاركة المسيح بحياته الابدية.

هذا وقد طلب الربُ أن توضع المائدة في القدس لأن الكنائس التي تقدم جسد المسيح ودمه هي التي مثلها القدس في خيمة الاجتماع . وسنأتي الى تفصيل ذلك لاحقاَ عندما نتكلم عن أجزاء الخيمة وأغطيتها.


(3) المـنارة الذهـبـيـة
الخروج (25 - 31): واصنع منارةَ من ذهبِ خالص صنعة طرق تعملها ............... (32) ولتكن ست شعبِ متفرعة من جانبيها ثلاثُ شعبِ من جانبها الواحد وثلاثُ شُعبِ من جانبها الاخر ......(37) واصنع سرجها سبعةِ وإجعلها عليها لتُضيء على جهة وجهها. .... (40) فانظُر واصنع على المثال الذي أنت مُراهُ في الجبل.

الخروج (27 - 20): وانت فمر بني إسرائيل أن يأتوك بزيت زيتونِ مرضوض خالصِ للمنارة لتوقد به السرجُ دائماَ (21) في خيمة الاجتماع خارج الحجاب الذي أمام الرب. رسمُُ أبدي مدى أجيالهم لبني إسرائيل.

(3) المنارة الذهبية: والمنارة من ذهبِ خالص هي وقاعدتها وساقها ومنها أكمتها وعُجرها وأزهارها . ولها ستُ شُعبِ متفرعةُُ من جانبيها , ثلاثُ شعبِ لكُلِ من جانبيها. وفي كُل شُعبةِ ثلاثُ أكمةِ لوزيةِ بعجرةِ وزهرةِ. وفي المنارة أربع أكمةِ لوزية بعجرها وأزهارها وتحت الشعبتين الاوليين عجرةُُ منها وتحت الشعبتين الاخريين عُجرةُُ منها وتحت الشعبتين الاخريين عجرة منها. ولها سبعةُ سُرجِ تُضيءُ على وجهها. وكُلها قطعة واحدة وصنعها موسى على المثال الذي رآهُ في الجبل.

وقبل البدء بتفسير معنى المنارة الذهبية والتي هي قطعة واحدة من ذهبِ خالصِ وزنهُ قنطاراّ واحداَ نذهبُ الى:
http://www.eg-copts.com/vb/t163788
زكريا (4 - 2): ............ فإذا بمنارةِ كلها ذهبُ وكوبها على رأسها وعليها سبعة سرجِ وسبعة مساكب للسرج التي على راسها ( 3 ) وعليها زيتونتان إحداهما عن يمين الكوب والأخرى عن يساره (4) وأجبت وقلت للملاك المتكلم معي ما هذه ياسيدي. (5) فأجاب الملاك المتكلم معي وقال لي ألم تعلم ما هذه فقلت لا يا سيدي (6) فأجاب .... (10)..... هذه هي سبع أعين الرب الجائلة في الارض كلها. (11) وأجبت وقلت ما هاتان الزيتونتان على يمين المنارة وعلى يسارها. (12) ثم أجبت ثانية وقلت له ما غصنا الزيتون اللذان يصبان زيتهما الذهبي في الانبوبين الذهبين (13) فكلمني قائلاَ ألم تعلم ما هاذان فقلت لا يا سيدي. (14) فقال هاذان هما إبنا الزيت الواقفان لدى رب الارض كلها.

وفي: متى (5 - 14): أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينةُ مبنيةُ على جبلِ (15) ولا يوقد سراجُ ويوضع تحت المكيال لكن على المنارة لينير على كل من في البيت (16) هكذا فليضيء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات.

وفي: الرؤيا (1 - 5): ومن يسوع المسيح الشاهد الامين وبكر الاموات ورئيس ملوك الارض الذي أحبنا وغسلنا بدمه من خطايانا (6) وجعلنا ملكوتاَ وكهنةَ لله أبيه له المجد والعزة الى دهر الدهور. آمين. ...... (11) قائلاَ أكتب ما تراه في سفرِ وإبعث به الى الكنائس السبع التى في آسية الى أفسس والى سميرنا ( أزمير ) والى برغامس والى ثياتيرا والى ساردس والى فيلدلفيا والى لاودكية (اللاذقية). (12) فإلتفت لأنظر ما الصوت الذي يكلمني وفيما إلتفت رأيت سبع منائرِ من ذهبِ (13) وفي وسط المنائر السبع شبه أبن الانسان متسربلاَ بثوبِ الى الرجلين ومتمنطقاَ عند ثدييه بمنطقةِ من ذهبِ ........ (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيفُ صارمُ ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند إشتدادها (17) فلما رأيته سقطت عند قدميه كالميت فوضع يده اليمنى علي قائلاَ لا تخف أنا الاول والآخر (18) والحي وقد كنت ميتاَ وها أنا حيُ الى دهر الدهور ولي مفاتيح الموت والجحيم (19) فاكتب ما رأيت ما هو كائنُ وما سيكون من بعد (20) وسر الكواكب السبعة التي رأيت في يميني والمنائر السبع من الذهب. أما الكواكب السبعة فهي ملائكة الكنائس السبع وأما المنائر السبع فهي الكنائس السبع.

إن عمل المنارة هو أن تضيء الظلمة حولها. وكما رأينا من الرؤيا ومن زكريا أعلاه إن المنارة تمثل الكنائس السبع والتي هي" أفسس وسيميرنا وبرغاموس وثياتيرا وساردس وفيلدلفيا ولاودكية, والتي هي سبع كواكب في يد المسيح اليمنى وقد قال المسيح له المجد أن المؤمنين هم نور العالم. والمنارة مصنوعة من ذهبِ خالصِ أي إنها مطابقةَ لمتطلبات البر الالهي, وسرجها تضيء الى وجهها, أيإنها تنير للمؤمنين في داخل القدس وأيضاَ تنير للذين هم في الخارج.

فالمنارة تمثل المراحل الكنسية السبع من وقت مجيء المسيح الاول وفدائه والى وقت مجيئه الثاني في مجده السماوي.

وللمنارة ثلاث أكمةِ لوزية بعجرةِ وزهرةِ في كل من شعبها الست الجانبية وأربعة أكمة لوزية بعجرةِ وزهرةِ في الشعبة الوسطى. ولما كانت الاكمة بعجرها وأزهارها تمثل القيامة من الموت (تذكروا عصا هرون التي أفرخت وأزهرت وانضجت لوزاَ).

وأيضاَ إنها شعب كهنوتِ فكل المؤمنين فيها هم كهنة للرب تماماَ كهرون.

أي إن الكنائس السبعة التي تبدأ من وقت مجيء المسيح الاول وتنتهي وقت مجيء المسيح الثاني في مجده تنير الطريق للبشر أجمعين للحصول على القيامة وتعطيهم خبز الحياة (جسد المسيح) ودمهٍِ لينالوا به غفراناَ لخطاياهم ويحيوا به ولتكون لهم القيامة من بين الاموات وشركة بالمسيح والحياة الابدية السماوية. (وبهذا يكون المسيح قد جعلنا ملكوتاَ وكهنة لله أبيه).

وفي: اللاويين (24- 2): مر بني إسرائيل أن ياتوك بزيت زيتونِ مرضوضِ صافِ للمنارة لتسرج به السرج دائماَ (3) في خارج حجاب الشهادة في خيمة الاجتماع يرتبها هرون من العشي الى الصبح أمام الرب دائماَ رسمُ أبديُ مدى أجيالكم (4) على المنارةٍِ الطاهرة يرتب السرج أمام الرب دائماَ.

وفي هذا يتبين لنا إن الروح القدس هو وقود المنارة ويعمل من خلال كنيسته لإنارة الطريق مدى الاجيال للعالم اجمع لكي يحصلوا على الحياة الابدية بأكل جسد المسيح ليحيوا به.

وقد قال المسيح له المجد:"أنا أرسل اليكم موعد أبي فأمكثوا أنتم في المدينة الى أن تلبسوا قوةَ من العلاء [لوقا (24 - 48)].

وفي: ألاعمال (1 - 8): لكنكم ستنالون قوة الروحِ القدس الذي يحل عليكم فتكونون لي شهوداَ في أورشليم وجميع اليهودية وفي السامرة والى أقصى الارض.

وفي: ألاعمال (2 - 1): ولما حل يوم الخمسين كانوا كلهم معاَ في مكانِ واحدِ (2) فحدث بغتةَ صوتُ من السماء كصوت ريحِ شديدةِ تعصف وملأ كل البيت الذي كانوا جالسين فيه (3) وظهرت لهم ألسنةُ منقسمةُ كأنها من نارِ فإستقرت على كل واحدِ منهم (4) فإمتلأوا كلهم من الروح القدس وطفقوا يتكلمون بلغاتِ أخرى كما أتاهم الروح أن ينطقوا.

وفي: العدد (4 - 9): وياخذون (بني هرون) ثوب إسمنجوني ويغطون به منارة الاضاءة وسرجها ومقاطها ومنافضها وسائر آنيتها التي يخدمونها بها (10) ويجعلونها هي وجميع آنيتها في غشاءِ من جلودِ إسمنجونيةِ ويجعلون ذلك على العتل.




أي إن المنارة هي نورُ للعالم آتِ من السماء من عند الرب من بداية الخلق. هذا وقد طلب الرب أن توضع المنارة في القدس بحيث تكون مائدة الرب في الشمال والمنارة فى جهة الجنوب.

وهذا معناه إن مكان المنارة هو في كنائس الله التي مثلها القدس. وسوف نأتي الى تفصيل ذلك لاحقاَ عندما نتكلم عن أجزاء الخيمة وأغطيتها. ولما كانت الذبائح التي ترمز الى جسد المسيح تذبح الى شمال مذبح النحاس هنا أيضا وضعت المائدة التي عليها الخبز والذي يرمز الى جسد المسيح الفادي في الجهة الشمالية من القدس. ووضعت المنارة في الجهة الجنوبية من القدس.

والان دعنا نرى ماذا طلب الرب من النبي إرميا أن يفعله. ولماذا؟

سفر المكابيين الثاني (ف2 - 4): وجاء في هذه الكتابة أن النبي بمقتضى وحي صار اليه أمر أن يذهب معه بالمسكن والتابوت حتى يصل الى الجبل الذى صعد اليه موسى ورأى ميراث الله (5) ولما وصل إرميا وجد كهفاَ فأدخل اليه المسكن والتابوت ومذبح البخور ثم سد الباب (6) فأقبل بعض من كانوا معه ليسموا الطريق فلم يستطيعوا أن يجدوه (7) فلما أعلم بذلك إرميا لامهم وقال إن هذا الموضع سيبقى مجهولا إلى أن يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم. (8) وحينئذ يبرز الرب هذه الاشياء ويبدو مجد الرب والغمام كما ظهر في أيام موسى ...... .

هنا نرى إن الله سبحانه لم يطلب من إرميا أن يأخذ المنارة و مائدة التقدمة ويضعهما في الجبل مع المسكن والتابوت ومذبح البخور. والسبب هنا واضحُ جداَ فإن المسكن والتابوت ومذبح البخور كما قال النبي إرميا سيظهران عندما يبرزهما الرب عندما يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم. أي في وقت النهاية عندما يؤمن اليهود بالمسيح الحقيقي الذي جاء فأنكروه أي كما يقول القديس بولس " إن كان رفضهم هو مصالحة العالم فما يكون قبولهم الا حياة من بين الاموات (رومية 11 - 15).

ولكن أين المنارة ومائدة التقدمة الان ؟


http://www.eg-copts.com/vb/t163788

 يقول التاريخ إن القائد الروماني تيطس الذي حاصر اورشليم سنة (70) ميلادية وهدم الهيكل الذي رممه هيرودس أخذ المنارة الذهبية ومائدة التقدمة وقد ظهرتا في الاستعراض الذي جرى إحتفالا بإنتصاره في روما. وصورتهما لا زالت منقوشة على حجر بوابة النصر في روما القديمة. الصورة التي سجلت للتاريخ الاشياء المسلوبة من هيكل اورشليم في حينه.

أي إن المنارة الذهبية و مائدة التقدمة لا زالتا مع البشرية ما دامت البشرية حيث إن المنارة السباعية تمثل الكنائس السبع والتي ستبقى مع البشرية الى وقت النهاية, لتضيء للبشرية الطريق. وحينئذ ستظهر هي الاخرى مع مائدة التقدمة لتنقل الى المسكن الذي سيظهره الرب في وقت النهاية.

في الحلقة الرابعة سنحاول شرح ما يخص مذبح البخور ومذبح المحــرقة النحاسي الذين طلبهما الرب وما هو معناهما ومغزاهما !



أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد


الأحد، 14 أبريل 2013

تفسير انجيل متى , تفسير العهد الجديد , الاصحاح 9

تفسير انجيل متى , تفسير العهد الجديد , الاصحاح 9
تفسير انجيل متى , تفسير العهد الجديد , الاصحاح 9
تفسير انجيل متى , تفسير العهد الجديد , الاصحاح 9
تفسير انجيل متى , تفسير العهد الجديد , الاصحاح 9


الإصحاح التاسع


(مت 1:9-8+ مر 1:2-12+ لو 17:5-26):-
(مت 1:9-8):-
فدخل السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته. وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحا على فراش فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج ثق يا بني مغفورة لك خطاياك. وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما ايسر أن يقال مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وامش. ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا حينئذ قال للمفلوج قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا.
(مر 1:2-12):-
ثم دخل كفرناحوم أيضا بعد أيام فسمع انه في بيت. وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع ولا ما حول الباب فكان يخاطبهم بالكلمة. وجاءوا إليه مقدمين مفلوجا يحمله أربعة. وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من اجل الجمع كشفوا السقف حيث كان وبعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعا عليه. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك. وكان قوم من الكتبة هناك جالسين يفكرون في قلوبهم. لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده. فللوقت شعر يسوع بروحه انهم يفكرون هكذا في أنفسهم فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم. أيما ايسر أن يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم واحمل سريرك وامش. ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج. لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك. فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بهت الجميع ومجدوا الله قائلين ما رأينا مثل هذا قط.
(لو 17:5-26):-
وفي أحد الأيام كان يعلم وكان فريسيون ومعلمون للناموس جالسين وهم قد أتوا من كل قرية من الجليل واليهودية وأورشليم وكانت قوة الرب لشفائهم. وإذا برجال يحملون على فراش إنساناً مفلوجا وكانوا يطلبون أن يدخلوا به ويضعوه أمامه. ولما لم يجدوا من أين يدخلون به لسبب الجمع صعدوا على السطح ودلوه مع الفراش من بين الأجر إلى الوسط قدام يسوع. فلما رأى إيمانهم قال له أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك. فابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين من هذا الذي يتكلم بتجاديف من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده. فشعر يسوع بأفكارهم وأجاب وقال لهم ماذا تفكرون في قلوبكم. أيما ايسر أن يقال مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وامش. ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج لك أقول قم واحمل فراشك واذهب إلى بيتك. ففي الحال قام أمامهم وحمل ما كان مضطجعا عليه ومضى إلى بيته وهو يمجد الله. فأخذت الجميع حيرة ومجدوا الله وامتلاوا خوفا قائلين أننا قد رأينا اليوم عجائب.
آية(1):-حينما رفضه أهل كورة الجدريين دخل السفينة وإجتاز، فالسيد لا يبقى قط حيث لا يُرْغَبْ فيه. وجاء إلى مدينته = أى كفر ناحوم (مر 1:2) وكانت كفر ناحوم هى مركز خدماته وتنقلاته فى تلك المرحلة.
قصة شفاء المفلوج :
إذا مفلوج يقدمونه إليه= أروع خدمة نقدمها لإنسان هى أن نضعه أمام المسيح، والمسيح هو الذى يعرف إحتياجاته. ومن إنجيلى مرقس ولوقا نفهم أنهم قدموه بطريقة غير عادية، إذ هم نقبوا سقف البيت ولنلاحظ.
1) أنه إذ دخل المسيح إلى البيت، حالاً ذاع الخبر فإجتمع الناس حوله. وإذا دخل المسيح حياتى لصرت رائحة المسيح الزكية، فيجتمع الناس حولى يسألون عن المسيح، وهذه هى الكرازة بحياة المسيح الذى فينا.
2) ما ذنب صاحب البيت الذى نقبوا سقفه ؟ ولكن على الخادم الأمين أن يحتمل الضيقات لأجل المسيح.
3) مغفورة لك خطاياك = فالخطية هى سبب ألامنا. والمسيح يبحث عن شفاء البؤرة الصديدية، أصل الداء. ولنفهم أن كثيراً ما يؤدبنا الرب بأمراض الجسد بسبب خطايانا، يؤدبنا فى الجسد لكى لا ندان مع العالم (عب 5:12-11). ومن تألم فى الجسد يكف عن الخطية (ابط 1:4).والمسيح حين يغفر الخطايا فهو يشفى النفس لتتمتع بالبنوة =ثق يابنى.
4) المسيح فى معجزة.بيت حسدا ذهب هو للمريض، إذا ليس له أصدقاء يلقونه فى البركة إذا تحرك الماء. وهنا ينتظر المسيح أصدقاء هذا المفلوج أن يأتوا به إليه، فمما يفرح المسيح روح المحبة هذه التى جعلت الأصدقاء يحملون صاحبهم ليأتوا به للمسيح، هذا هو مفهوم الشفاعة الذى يفرح المسيح أن نصلى بعضنا لأجل بعض وأن يصلى السمائيين لأجل الأرضيين ويصلى الأرضيين لأجل السمائيين، أما من ليس له أحد يذكره كمريض بيت حسدا، فهذا لا ينساه المسيح بل يذهب إليه بنفسه ليشفيه.
5) لماذا تفكرون بالشر فى قلوبكم. وفى مرقس لماذا تفكرون بهذا فى قلوبكم فالسيد الرب هو فاحص القلوب والكلى. ولنعلم أن الله يسألنا فيماذا نفكر فبينما يمجد الله بعض الناس على حدث ما، يجدف البعض الآخر عليه بسببه ولنذكر أنه فى بداية كل قداس يقول الكاهن أين هى قلوبكم.ولعل السيد بكشفه لما فى قلوبهم يظهر لهم أنه إن كان يعرف ما فى قلوبهم فهو قادر أن يغفر أيضاً الخطايا كما يقول. فمعرفة ما فى القلوب منسوبة لله ( مز 15:33).يجدف= يدعى أن له سلطان الغفران وهو لله وحده. وبهذا ففى نظرهم أنه يدعى الألوهية.
6) أيما أيسر أن يقال = لاحظ أن السيد المسيح لم يقل أيما ايسر أن أغفر الخطايا أما أن أشفى المرض، بل أيما أيسر أن يقال كذا أو كذا. لأن فى نظر الناس أن الأيسر هو أن يقال مغفورة لك خطاياك من أن يقال قم إحمل سريرك وإمشى. فإنه إذا قال مغفورة لك خطاياك فلن يرى أحد الخطايا وهى تغفر، ولكن لو قال قم إحمل سريرك فهنا سيظهر صدقه إن قام الرجل وحمل سريره. ولكن المسيح إذ هو ينوى أن يشفى المريض فلقد إختار أن يستأصل أصل الداء وهو الخطية. وبهذا يكون قوله مغفورة لك خطاياك هو الأصعب لأنه يشتمل على(1) غفران الخطايا (2) الشفاء الجسدى. وكان هذا سيظهر للناس فوراً إذ يقوم المفلوج.ولما شكوا فى المسيح إذ قال مغفورة لك خطاياك إذ هم يعلمون أن الله وحده هو الذى يغفر الخطايا، أقام المسيح هذا المفلوج بعد أن فهموا ضمناً أنه غفر خطاياه لأنها أصل الداء. وبهذا فلقد صار عليهم أن يعترفوا بأنه هو الله، فحسب ما يؤمنون أن الله وحده هو غافر الخطايا. كلام السيد المسيح هنا يفهم أن كلا الأمرين مستحيل على البشر أن يقولوا مغفورة لك خطاياك وأن يقولوا قم وأمش، ومن يفعل هذا هو قادر أن يفعل تلك ولا يستطيع أن يفعل هذه أو تلك إلاّ الله، وبحدوث المعجزة صار عليهم أن يعترفوا أن المسيح له سلطان على مغفرة الخطايا.. إذاً هو الله.المسيح هنا يعلن أنه إبن الإنسان الذى جاه مملاً بقوة غفران الخطايا ليشفى البشر من خطاياهم وأثارها (مت 21:1).
7) فلما رأى يسوع إيمانهم =ليس إيمان الأصدقاء الذين حملوا المفلوج فقط، بل إيمان المفلوج الذى إحتمل هذا الوضع العجيب أن يدلونه من السقف، ولم يعترض إذ سمع قول السيد مغفورة لك خطاياك.
8) قول المسيح يابنى يساوى تماماً قوله مغفورة لك خطاياك فغفران الخطايا يعيدنا لحالة البنوة لله.
9) ولكن لكى تعلموا أن لإبن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا = هناك تفسير لطيف آخر لهذه الآية، أن الربيين كانوا يعلمون أن الإنسان لا يمكن شفاؤه من مرض إلاّ إذا غفرت خطاياه كلها. وبهذا يكون السيد المسيح حين قام بشفاء المفلوج قد أثبت انه غفر خطاياه كما قال.
10) فقام للوقت وحمل السرير= حين يعطى السيد أمراً أو وصية فهو يعطى معها القوة على التنفيذ، لقد قام هذا المفلوج بصحة وعافية وكأننا أمام معجزة خلق من جديد. وهكذا يحدث مع كل تائب، أن الله يعطيه أن يصير فى المسيح خليقة جديدة. لقد كان حَمْلَ السرير هو علامة القوة التى تمتع بها هذا المفلوج.
11) إذهب إلى بيتك= بسبب الخطية حرمنا من الفردوس بيتنا الأول وحُرِمنا من الأحضان الإلهية. وبالتوبة نعود إلى احضان الآب كما تمتع الإبن الضال بقبلات أبيه وأحضانه عند عودته تائباً.

(مت 9:9-13 + مر 13:2-17 + لو 27:5-32):-
(مت 9:9-13):-
وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالسا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني فقام وتبعه. وبينما هو متكئ في البيت إذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا واتكاوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة. فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. فاذهبوا وتعلموا ما هو أنى أريد رحمة لا ذبيحة لأني لم أت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة.

المصدر : موقع القديس اغسطينوس 

ارسل الموضوع لأصدقائك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
;