المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا المرجو الانتظار قليلا سوف يتم التوجيه الى المدونة الجديدة وشكرا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البابا شنودة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البابا شنودة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 مايو 2015

ما هو الحنوط ولماذا تضعون حنوطاً غــالى الثمن على رفات القديسين ؟







الحنوط


الحنوط هو كل طيب يُخْلَط للميت، والكلمة في اليونانية هي"أروما" (aroma) ومعناها "عطر" أو "أريج" أو "رائحة زكية". وقد أخذت مريم المجدلية وبعض النسوة معها في صباح الأحد حنوطًا ليدهن به جسد يسوع (مر 16: 1، لو23: 56، 24: 1). وقد ترجمت نفس الكلمة اليونانية إلى "الأطياب" في إنجيل يوحنا (19: 4)، وكانت مزيجًا من مر وعود (يو 19: 39).
تعودت كنيستنا المستقيمة الرأى أن تقوم بوضع الحنوط و الأطياب و المواد
العطرية على انبوبة التى تحوي جسد القديس أو الشهيد أو على قبرة أو فى
مزارة و هذه الحنوط خليط من الزيوت و المواد ذات الرائحة الطيبة و هى إشارة
إلى أن القديس ( كان رائحة المسيح الذكية ) [ 2 كو 2 : 15 ]

{ إن المرأة التي سكبت على السيد زجاجة طيب من ناردين غالى الثمن، ولامها بعض التلاميذ قائلين "لماذا هذا الإتلاف؟! لأنه يمكن أن يُباع هذا الطيب بكثير ويعطى للفقراء"، فقال لهم الرب "لماذا تزعجون المرأة. فإنها قد عملت بي عملًا حسنًا.. فإنها إذ سكبت هذا الطيب على جسدي، إنما فعلت ذلك لأجل تكفيني" (مت 26: 8-12).
وحدث هذا فعلًا في تكفين السيد المسيح أن أتى نيقوديموس "وهو حامل مزيج مرّ وعود نحو مئة منّا" فأخذ هو ويوسف الرامي جسد السيد، ولفاه بأكفان مع الأطياب كما لليهود عادة أن يكفنوا" (يو 19: 39، 40). كذلك في فجر الأحد جاء إلى القبر النسوة "حاملات الحنوط الذي أعددنه" (لو24: 1).
أجساد القديسين الطاهرة التي عاشوا بها على الأرض كانت طيبًا صاعدًا إلى السماء استقبلتها الملائكة قائلين "من هذه الطالعة من البرية، كأعمدة من دخان، معطرة بالمر واللبان وكل أذرة التاجر" (نش 3: 6).
أجساد كانت طيبًا يعطر الكنيسة، ولما تنيح أصحابها، صعدت أرواحهم إلى السماء كطيب عطر، و بقينا نضمخ رفاتهم بالطيب.
المقصود أن الإنسان كما تكون حياته على الأرض طيبًا، فإن الطيب يفوح من جسده أيضًا عند تكفينه ودفنه.
وهكذا نفعل مع رفات القديسين، إذ يضمخ الرفات بالأطياب والحنوط حتى تصبح رائحة رفات القديس عطرة باستمرار
.. }


المراجع :

1/ قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

2/ كتاب تأملات فى سفر نشيد الأنشاد لقداسة البابا شنودة

الأحد، 3 مايو 2015

الروح هي صورة الله من كتاب من هو الأنسان


الروح هي صورة الله

حينما خلق الإنسان على صورة الله ومثاله (تك 1: 26، 7)، إنما الروح هي التي خلقت على صورة الله. ففي أي شيء كانت على صورته؟

1- أولًا: على صورته في البر والقداسة، حسبما ورد في (أف 4: 24) عن عودة الإنسان بالتجديد إلى صورته الأولى فهو "المخلوق حسب الله في البر وقداسة الحق". فحينما ترجع الروح إلى صورتها الأصلية، ترجع إلى حالة القداسة والبر. فالروح البشرية حسب طبيعتها هي خيرة. والشر دخيل عليها.

2- الإنسان أيضًا على صورة الله في المعرفة:

ومن هنا كانت روح الإنسان تتميز بالعقل والنطق. ومنذ البدء أعطاها الله المعرفة، وقام آدم بتسمية كل الحيوانات. وما أطلقه عليها صارت هي أسماءها (تك2: 19). غير أنه لابد أن نذكر في موضوع المعرفة: أن معرفة الإنسان مهما نمت، هي معرفة محدودة، بينما معرفة الله غير محدودة. وإن شاء الله سنشرح هذا الموضوع في كتابنا (سنوات مع أسئلة الناس).

3- روح الإنسان خلقت على صورة الله في الحرية.

وهكذا خلق الله الإنسان بحرية إرادة، وبحرية الإرادة قد سقط. وكان الله يعرف أنه إن منح الإنسان حرية قد يسقط ويخطئ. ويحتاج خلاصه إلى التجسد والفداء. ففضل الرب أن يحتمل هذا في مقابل أن يخلق الإنسان وله روح حرة، لا يرغمها على حياة البر، إنما تسير في البر بإرادتها.






وهكذا أيضًا حينما قدم الله في وصايا للبشر في أيام موسى، قال للشعب في سفر التثنية "انظر. قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير، والموت والشر.. البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك، إذ تحب الرب إلهك" (تث 30: 15، 19).

انظروا إلى أي مدى أحب الله أن يخلق الإنسان على صورته في الحرية، وهو يعلم أنه سيخطئ. ويكون ثمن خلاصة هو التجسد والألم والعار والصليب والموت والقبر ليكن. فهذا أفضل من أن يجعله مسيرًا نحو الخير.. يتركه ليختار الخير بحريته..

ولولا هذه الحرية، ما وضع الله الوصية، والثواب والعقاب.

4- خلق الله روح الإنسان في السلطة.

فلما خلق آدم وحواء، قال لهما: أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها. وتسلطوا على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى كل حيوان يدب على الأرض" (تك1: 28)، كما ذكرنا أيضًا هنا فيموقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وكرر الله بركة السلطة هذه لنوح وبنيه بعد رسو الفلك (تك9: 1، 2). تبقى بعد كل هذه نقطة حساسة وجوهرية في موضوع (صورة الله) وهي:

5- أن كان الله قد خلق الإنسان على صورته، والله غير محدود، فما هو نصيب الإنسان من هذه الصفة؟!

حقاَ أن الله وحده هو غير المحدود. ولا يمكن أن يشاركه أحد في هذه الصفة الإلهية الذاتية. فكيف يكون الإنسان على صورته في هذا المجال، بينما الإنسان كأي مخلوق، هو مخلوق محدود؟! الحل هو الآتي:

الإنسان محدود. ولكن الله وضع فيه الاشتياق إلى غير المحدود.

ففي روحه اشتياق إلى الله غير المحدود. واشتياق غير محدود إلى الروحيات والسعي إلى حياة الكمال.

كمثال ذلك القديس بولس الرسول الذي صعد إلى السماء الثالثة (2كو12: 2،4)، والذي تعب في الخدمة والكرازة أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10)، نراه يقول "ليس أني قد نلت أو صرت كاملًا، ولكني أسعى لعلي أدرك.."، "أنا لست أحسب نفسي أنى قد أدركت. ولكني أفعل شيئًا واحدًا، إذ أنسى ما هو وراء، وامتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض، لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع.." (فى3:ى 12- 14).

إلى أين هذا السعي، وهذا الامتداد إلى قدام؟ وماذا يريد أن يدركه أكثر مما قد أدركه؟! لاشك أنه الاشتياق إلى اللامحدود..

بسبب هذا وجد الطموح في روح كل إنسان.

الامتداد إلى قدام، محبة المثاليات، الانطلاق نحو غير المحدود.. محبة الكمال.. غير أن كل إنسان يوجه هذا الاشتياق في الاتجاه الذي يروقه. وهنا تختلف نوعية الطموح. ولكن الطموح ذاته موجود، في الاشتياق إلى غير المحدود.

بقيت هناك موضوعات كثيرة خاصة بالروح.



وتساؤلات عن الروح بعد الروح.

اشتراك الروح والجسد


اشتراك الروح والجسد

قد تبدأ الروح بالخطية ويشترك الجسد معها. أو تسيطر شهوة الجسد عليه، فيشرك الروح معه، بما في ذلك العقل والفكر..

والعكس صحيح: الروح تشتعل بعواطف البر ومحبة الله، فتجذب الجسد معها، ويشترك معها في روحياتها.

فمثلًا خشوع الروح، يقود إلى خشوع الجسد.

مخافة الله وهيبته التي في الروح، تجعل الجسد ينحني، أو يركع أو يسجد. كما نقول في المزمور "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك، وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك" (مز5: 7). المخافة التي في الروح، جعلت الجسد يسجد..

الهيبة التي تملك الروح، تجعل الإنسان يخلع حذاءه قبل الدخول إلى الهيكل. وذلك عملا بقول الرب لموسى لما رأى العليقة المشتعلة ولا تحترق "اخلعحذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف فيه أرض مقدسة" (خر3: 5). ونفس الكلام قيل ليشوع بن نون (يش5: 15).

أما الذين يدخلون هيكل الله المقدس بالحذاء، كأي مكان عادي.. فلأن الروح لم تخشع، هكذا الجسد أيضًا لم يخشع!

إني أعجب للذين يصلون أحيانًا وهم جلوس!!

أين خشوع الروح عندهم، وأين خشوع الجسد؟!





صورة في موقع الأنبا تكلا: يشوع بن نون، أيقونة قي كنيسة القديس تكلاهيمانوت بالإسكندرية - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا


أن لم يسجد الجسد أثناء الصلاة، فعلى الأقل يقف أمام الله في مهابة وتوقير. ولعل إنسانًا يسأل: بأيهما نبدأ؟ بخشوع الجسد أم بخشوع الروح؟ ابدأ بأيهما.. إن بدأت بخشوع الروح، سيخشع الجسد معها. وإن بدأت بخشوع الجسد، ستخشع الروح معه.

فأنت إن تعودت أن تنحني حينما تصلى وتقول "قدوس قدوس قدوس".. فأن هذا الانحناء في جسدك، سيدُخل الخشوع إلى روحك. وحينما تخلع حذاءك قبل الدخول إلى الهيكل، فهذا العمل الجسداني سيشعرك أنك أمام مكان مقدس، فيدخل الخشوع إلى روحك..

وهكذا الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية، تشعرك بهيبة السر، فيدخل الخشوع إلى روحك، ومعه الاهتمام بالاستعداد الروحي.

مادام الإنسان من جسد وروح متحدين معًا، إذن ما يلحق أحدهما يلحق الآخر أيضًا، إيجابا وسلبًا. فإذا حدث تسيب من الناحية الجسدية وعدم اهتمام، فهذا يصيب الروح أيضًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وبقدر الحرص جسديًا، يكون الحرص روحيًا كذلك.

ليس هذا مع الله فقط، وإنما في معاملة الناس أيضًا.

فإن كنت بروحك في الداخل تحترم إنسانًا، تجد هذا الاحترام يظهر أيضًا في انحنائك جسديًا وأنت تسلم عليه. وأن كانت في روحك عجرفة من الداخل أو لامبالاة، فإن سلامك عليه سيكون من الناحية الجسدية بعجرفة ولا مبالاة..

الروح والجسد يتجاوبان معًا، إلا لو حدث انقسام بينهما.



وحينئذ يوجد صراع بينهما "وكل منهما يقاوم الآخر". ويعيش الإنسان في هذه الإثنينية. وينتهي إلى أحد أمرين: إما أن الجسد يستسلم للروح ويطيعها.. ويسلك معها في حياة البر. وإما أن الروح تخضع له، وتسلك معه في حياة الاستهتار..

الروح وإمكانية سقوطها من كتاب من هو الأنسان


الروح وإمكانية سقوطها





الروح هي مصدر علاقة الإنسان بالله.

فيها تكمن محبة الإنسان لله، والاشتياق إليه، والصلة به. ومنها تصدر الصلاة الروحية، والتأملات الروحية. وهى التي تقود الفكر في طريق الله، والجسد أيضًا، وتدير كل مشاعر القلب بأسلوب روحي. وبهذا يصل الإنسان إلى سلوك بالروح، في شركة مع روح الله القدوس.

ومادامت الروح هي عنصر الحياة الروحية في الإنسان، يحق لنا أن نسأل:

هل الروح يمكن أن تسقط، وأن تخطئ، وأن تتدنس؟!

نعم يمكن أن تخطئ الروح كما يخطئ الجسد تماما.

يمكن أن تخطئ الروح وحدها بغير جسد.

ويمكن أن تخطئ مع الجسد، ويمكن أن تدفع الجسد إلى الخطية.

وسنشرح كل هذا بالتفصيل. وذلك لآن البعض يظن أن كل الخطأ سببه الجسد، وهو الذي يقود الروح إلى السقوط. وهذا خطاَ.

فهناك أخطاء كثيرة يمكن أن تقع فيها الروح وحدها:

مثال ذلك الأخطاء التي وقع فيها بعض الملائكة:

فالملائكة أرواح، كما قيل في المزمور "الذي خلق ملائكته أرواحًا، وخدامه نار تلتهب" (مز104: 4). وقد سقطت مجموعة من هذه الملائكة، هي الشيطانالذي وصف بأنه التنين، والحية القديمة، وإبليس، والشيطان" (رؤ20: 2). وقد قال القديس يوحنا الرائي إنه أبصر حربًا في السماء بين ميخائيل وملائكتهوالشيطان وملائكته (رؤ12: 7).





St-Takla.org Image: Coptic monk teaching some youth, consultation, by Ghada Magued Beshara

صورة في موقع الأنبا تكلا: راهب قبطي يرشد بعض الشباب، المرشد، إرشاد، المشورة - رسم غادة ماجد بشارة


هؤلاء الملائكة الذين سقطوا تسموا بالأرواح الشريرة أو الأرواح النجسة.

كما قيل أن الرب أعطى تلاميذه سلطانا على الأرواح النجسة ليخرجوها (مت10: 1). وفى إرساليته للسبعين رسولًا قال لهم "لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم،بل افرحوا بالحري أن أسماءكم قد كتبت في السموات" (لو10: 20).

أول خطية سقط فيها الشيطان -وهو روح- هي الكبرياء.

التي بها قال في قلبه "أصعد إلى السموات. أرفع كرسي فوق كواكب الله.. أصعد فوق مرتفعات السماء. أصير مثل العلي" (أش 14: 13، 4).

الشيطان أيضًا -وهو روح- سقط في الحسد.

ونحن نقول للرب في القداس الإلهي "والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، هدمته..". ذلك أن الشيطان حسد الإنسان على محبة الله له، وخلقه على صورته ومثاله، فحسده وأسقطه، وأوقعه تحت حكم الموت.

*الشيطان -وهو روح- وقع في الكذب، وفى إغواء الآخرين.

فقد كذب عندما قال لآدم وحواء "لن تموتا" (تك3: 4)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وقد وصفه الرب بأنه الكذاب وأبو الكذاب" (يو8: 44). ويدخل في كذبه كل الحيل التي يغوى بها العالم. وهو لا يزال يعثر الناس ويضلهم. وقيل عنه أنه في أواخر الأيام، حينما يحل من سجنه، إنه" يخرج ليضل الأمم.." (رؤ20: 8).

*إذن الروح يمكن أن تسقط في الكبرياء، والحسد، والكذب، وإغواء الآخرين.. كل ذلك بدون جسد. وقيل أيضًا في الكتاب:

" قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح" (أم 16: 18).

تشامخ الروح أذن هو خطية: كما وقع فيها الشيطان، يقع فيها كثير من الناس أيضًا.

وإذا وقعت الروح في التشامخ تجذب الجسد معها.

فيكون التشامخ في نظراته، وفى صوته، وفى طريقة جلوسه وطريقة مشيه، وفى حركاته وفى إرشادات.. وما في روحه من تشامخ، صار للجسد أيضًا.. وهكذا أيضا في كل شهوات الروح، ما أسهل أن تجذب الجسد معها.

ومعروف أن كل من الكبرياء والعظمة، تبدأ في الروح أولًا قبل الجسد.



خطية حواء بدأت أولًا بالروح، التي خضعت لغواية الحية، واشتهت أن تصير مثل الله، وحينئذ بدأ الجسد يشتهى الثمرة المحرمة، ثم يقطف ويأكل..

الأحد، 5 أبريل 2015

لك العزّة.. كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد.. - البابا شنودة الثالث

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


21- لك العزّة..


لك العزة، لانك "ملك الملوك ورب الأرباب" (رؤ 17: 14).
وأن كنت قد رفضت الملك العالمي. فأنت  تملك علي القلوب وملكوتك في داخلنا. وحتى الذين لم يملكوك في قلوبهم، كانوا يخافونك.
St-Takla.org Image: Jesus صورة في موقع الأنبا تكلا: المسيح
St-Takla.org Image: Jesus
صورة في موقع الأنبا تكلا: المسيح
لك العزة، لأن لك الهيبة. ولك الوقار، ولك المخافة..
يمكننا أن تخفض ذاتك متى تشاء، أو ذاتك في أتضاع. ولكن ذلك لا ينقص شيئًا من عظمتك ووقار. كم من مرة كان إخلاؤك لذاتك، يسمح لأعدائك أن يمسكوا حجارة ليرجموك، أو يقدرون أن يفعلوا بك شيء. بل كنت تجتاز في وسطهم تمضي، ولا يستطيع أحد أن يمد إليك يدًا (لو 4: 40).
ولم يستطيعوا أن يقبضوا عليك آلا عندما أتت الساعة، الساعة التي حددتها أنت لتسليم ذاتك بإرادتك وحدك. كان الكل أمامك يخافون منك (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). حتى عندما كانوا يسألونك ما كانوا يصمدون في جدالهم معك. كنت عزيزا في كلامك معهم، حتى وأنت فتي صغير كانوا يسمعونك ويبهتون ويعجبون..
حتى الشيطان كان يشعر في أعماقه أنك عزيز الجانب لا يقوي عليك.
سمع أتضاعك له أن يقترب منك. ولكن هيبتك ملكته عندما انتهرته، فهرب من أمامك، ولم يستطيع أن يكمل حديثه معك. انتهت تجربه لك عند هذا الحد.
كنت عزيزا طول حياتك. مهابًا ومُخافًا. وما قصة الصليب كلها إلا رد فعل لخوف أعدائك منك.
كانوا يشعرون أنك أقوي منهم في كل شيء أقرب منهم إلي القلوب، وأكثر منهم إقناعا للناس. فخافوا علي سلطانهم منك. ونحن نقف يا رب إلي جوار صليبك، نقول لك علي الرغم من هذه الإهانات والآلام "لك العزة إلي الآبد آمين يا عمانوئيل إلهنا وملكنا).

لك البركة.. كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد.. - البابا شنودة الثالث

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


20- لك البركة..


لك البركة التي منحتها للعالم، فتتبارك في كل أجناسه وأجياله ولو لم تكن لك هذه البركة لهلك العالم كله في خطاياه.
لك البركة التي نقول لك عنها في القداس "وباركت طبيعتي فيك). لك البركة غير المحدودة التي باركت بها العالم كله..
St-Takla.org Image: God the king of Kings, a Coptic icon صورة في موقع الأنبا تكلا: من الأيقونات القبطية - السيد المسيح ملك الملوك.. القديم الأيام
St-Takla.org Image: God the king of Kings, a Coptic icon
صورة في موقع الأنبا تكلا: من الأيقونات القبطية - السيد المسيح ملك الملوك.. القديم الأيام
لك البركة التي باركتنا بها نحن الأمم المدعوين غرلة، الذين كنا بدون مسيح، أجنبيين وغرباء عن عهود الموعد، لا رجاء لنا.. فصرنا ببركك قريبين، ولم نعد غرباء ونزلاء بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله. (أف 2: 11-19).
لك البركة، لأنك قدوس. لذلك نرتل لك اللحن يوم صلبك قائلين: "قدوس الله، قدوس الحي الذي لا يموت الذي صلب عنا ارحمنا" ..  وإذ نرتل لحن قداستك أنما ننزهك عن كل ما اتهموك به (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وإذ نقول لحن "آجيوس" هذا بالنغم الحزايني، فلسنا نحزن عليك، إنما نأسف في قلوبنا لأن  البشرية قدمتك كخاطئ إلي الصليب ونسبت إليك ما لا يليق. أما  أنت أيها القدوس، المولود من الروح القدس، الذي أنت وحدك قدوس، فلك البركة إلي الآبد آمين.
هذه البركة منحتها أولًا للص اليمين، عندما أدخلته معك في الفردوس. وبهذه البركة باركت جهال العالم الذين أخزيت بهم الحكماء، وباركت بها تلك الأوان الخزفية الضعيفة التي حملت اسمك القدوس..
من كان يظن أن هؤلاء الصيادين الضعفاء يصيرون في يديك كالخمس الخبزات، فتشبع بها العالم كله" في كل الأرض خرج منطقهم، وإلي أقطار المسكونة كلماتهم" (مز 19: 4). من كان يظن أن هذه الجماعة الخائفة المختبئة في العلية، يمكن أن تخرج لتقف أمام أباطرة وأمام فلسفات وأمام أديان، وتملاْ الأرض كلها.. أنها البركة التي قيلت لآمنا رفقة "صيري ألف ربوات، وليرث نسلك باب مبغضيه" (تك 25: 60). نعم يا رب لك البركة..
كانت الخطية قد حجبت البركة. فلما نزعت هذه الخطية عنا. أرجعت ألينا البركة أيضًا.
ورددت الإنسان إلي رتبته الأولي. وقلت له في حنو "أباركك، وتكون بركة" (تك 12: 2).  نطلب إليك أن تديم بركتك علينا، في كل ما تحمل من نعمة ومن كثرة.. ولترجع إلينا تلك البركة التي سمعنها منذ اليوم السادس حينما قلت لنا "أثمروا وأكثروا، واملأوا الأرض، وأخضعوه". (تك 1: 28)، والتي بارَكت بها أبانا نوح (تك 8).

البركة كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد.. - البابا شنودة الثالث

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


19- والبركة


نحن نتبع سيدنا المسيح في صلبه، ونقول في أذنه لك البركة. لأن الكتاب يقول "ملعون  كل من علق علي خشبة" (غل 3: 13).
 لذلك كان لابد أن تدفن في نفس اليوم جثة هذا المستوجب الموت ولا يبيت معلقًا، لئلا ينجس الأرض، لأن المعلق ملعون من الله (تث 21: 22، 23). وهكذا حمل الرب عنا لعنه الناموس، و"صار لعنة لأجلنا). ولكننا نعلم أنه قدوس بلا خطية، وأن اللعنة التي حملها هي التي لعنتنا نحن، هي اللعنات التي تستوجبها خطايانا حسب الناموس (تث 28). أنه ليس خاطئا، حاشا. بل هو حامل خطية، خطية غيرة، خطية العالم كله. لذلك نحن نتبعه آسفين علي ما حملناه إياه، قائلين له من عمق قلوبنا "لك القوة والمجد والبركة.. يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)..
St-Takla.org         Image: Jesus Christ Pantocrator, Greek fresco صورة: السيد المسيح الضابط الكل (البانتوكراتور)، فريسكو يوناني
St-Takla.org Image: Jesus Christ Pantocrator, Greek fresco
صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح الضابط الكل (البانتوكراتور)، فريسكو يوناني
بسبب هذه اللعنة صلبوه خارج المحلة، لكي لا ينجسها، ونحن في أسبوع آلامه نخرج وراءه أيضًا كما معلمنا بولس الرسول "فلنخرج أذن إليه خارج المحلة حاملين عاره "عب 13: 13). نعم نحمل عاره "حاسبين عار المسيح غني أعظم" كما قيل عن موسى النبي "عب 11: 26) (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وهكذا تجلس الكنيسة طوال أسبوع الآلامخارج المحلة، بعيدا عن المذبح، بعيدا عن الهيكل، بعيدا عن الخورسالأول، خورس القديسين، متذكرين خطيتنا التي أخرجتنا خارج المحلة مثل آدم عندما طرد من الفردوس. وإذا نتبع الرب خارج المحلة، نقول له: أنت البار، ونحن الأشرار. نحن نستحق اللعنة والطرد، أما أنت فلك البركة إلي الآبد آمين يا ربي يسوع المسيح المخلص الصالح.
بينما ينظر اليهود إلي صليب المسيح كرمز للذل والعار، نقول له نحن: لك البركة ولصليبك ننال البركة في كل شيء.
الكهنة يرشمون به الشعب فيتباركون وبرشم الصليب يتم التكريس والتقديس. به نرشم المعمودية، فننال بركة الميلاد الجديد. وبه نرشم كل عضو من أعضائنا في سر الميرون، فتتبارك أعضاؤنا جميعًا وتتقدس. وبه تتم الرشومات المقدسة في الأفخارستيا وفي سر الكهنوت وفي جميع أسرار الكنيسة، ننال به النعمة والبركة والمواهب، ونصرخ من أعماقنا "لك البركة)..
به نرشم طعامنا قبل أن نأكل، وبه نرشم ذواتنا قبل أن ننام وبه ننال البركة في كل شيء. وإذ ننظر إلي بركات الصليب، نقول للرب في آلامه "لك البركة إلي الآبد آمين يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)..
لك يا رب البركة التي فقدناها منذ سقطة آدم، ظللنا نحلم به حتى هذا اليوم، منتظرين أن ننالها منك، أنت يا من بك تتبارك جميع قبائل الأرض..
عندما خلق الإنسان باركه الله، ولكنه عندما سقط، دخلت بسقوطه اللعنة إلي الأرض، إذ قال الرب لآدم "ملعونة الأرض بسببك" (تك 3: 17). ثم بدأت اللعنة تدخل إلي البشر أنفسهم، فلعن الرب قايين "تك 4: 11). ثم لعن كنعان ونسله "تك 98: 25). ثم امتدت اللعنة حتى وصلت إلي خاطئ. إذ تقول الشريعة للإنسان "أن لم تسمع لصوت الرب ألهك لتحرص أن تعمل جميع وصاياه وفرائضه.. تأتي عليك جميع هذه اللعنات وتدركه.. يرسل الرب عليك جميع هذه اللعنات وتدركك.. يرسل الرب عليك اللعن والاضطرابات في كل ما تمتد إليه يدك لتعمله حتى تهلك وتفني سريع.." (تث 28: 15- 20).
ووسط لعنات الناموس، كانت البشرية تحلم بتحقيق وعد الله لإبراهيم عندما قال له بنسلك نتبارك جميع أمم الأرض" (تك 22: 18).
وظلت البشرية تترقب هذا النسل الذي تتبارك به جميع أمم الأرض.. ومرت أجيال طويلة والبشرية مدنسة في سقطاتها "الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الرب، ليس من يعمل صلاحًا ليس ولا واحد).. وظلت البشرية تنتظر مجيئك حتى مجيئك حتى أتيت، أيها المحب الحنون، الذي ترتفع عنا جميعًا لعنهالناموس، وبك تتبارك جميع قبائل الأرض. ونح نقف إلي جوارك علي الصليب، واثقين من وعدك لأبينا إبراهيم. وننظر إليك وأنت تغمس زوفاك في دمك الكريم، وتنضح علينا فنطهر. ونرتل لك بكل تمجيد وتقديس: "لك البركة إلي الآبد آمين"..

نحن أيضًا نمجِّدَك كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد.. - البابا شنودة الثالث

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)



18- ونحن أيضًا نمجِّدَك


عندما نمجدك، تتقدس أفواهنا بتمجيدك، وأنت لا تزيد شيئًا.
St-Takla.org Image: Living with God in Eternity, God with people صورة في موقع الأنبا تكلا: الحياة مع الله في الأبدية، يسوع مع الناس
St-Takla.org Image: Living with God in Eternity, God with people
صورة في موقع الأنبا تكلا: الحياة مع الله في الأبدية، يسوع مع الناس
ونحن في الحقيقة عندما نمجدك، لسنا نعطيك مجدًا، وإنما نعترف بمجدك. وأنت يا رب كالشمس: هي منيرة سواء أعترف الناس بنورها أو لم يعترفوا. اعترافهم بنورها لا يزيدها نورًا هي منيرة بذاتها..
أننا لسنا نمجدك فقط في عظمة مجيئك الثاني حينما يكون مجدك واضحًا، وإنما نمجدك الآن في عمق آلامك (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).
نسير وراء آلامك خطوة خطوة ونحن نهتف قائلين "لك القوة والمجد.. يا عمانوئيل ألهنا وملكنا). ونمجدك بذلك اللحن الجميل الذي نقول لك فيه في قطعة موسيقية رائعة خالدة، لا مثيل لها في موسيقي العالم "كرسيك يا الله إلي دهر الدهور، قضيب استقامة هو قضيب ملكك)..
وبتمجيدنا لك إنما نحتج علي ما فعله بك المتآمرون والصالبون.
نحتج علي ما فعلته البشرية الجاحدة بك. ونري أن مجدك الحقيقي كان في صليبك الذي احتملته لأجلنا. وبتمجيدنا لك في صلبك، إنما نقبل في شرف مجد الصليب لنا كحياتنا وفي خدمتنا. بل نغني مع بولس الرسول "مع المسيح صلبت، لأحيا لا أنا بل المسيح الذي يحيا في" (غل 2: 20). بهذا اللحن الجميل نمجد الرب في آخر صلوات يوم الجمعة الكبيرة عندما يكون. فنرتل له قائلين عرشك يا الله إلي دهر الدهور..). وهذا اللحن نمجد به الرب أيضًا في يوم الثلاثاء عندما يعلن الرب موعد لبه بقوله لتلاميذه في الإنجيل "تعلمون أنه بعد يومين يكونالفصح، وابن الإنسان يسلم ليصلب" (متى 26: 2). وبنفس النغم الجميل نمجد الرب بلحن أننا نمجدك يا رب في صليبك، وليس في معجزاتك..

محتقرٌ ومخذول من الناس

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


16- محتقرٌ ومخذول من الناس


وفي الحقيقة انه لم يدخل ذاته من المجد في أسبوع الآلام فقط، بل بذل كرامته من أجلنا في كل حين.
St-Takla.org Image: Guards making fun of Jesus صورة في موقع الأنبا تكلا: الجنود يهزأون بالمسيح
St-Takla.org Image: Guards making fun of Jesus
صورة في موقع الأنبا تكلا: الجنود يهزأون بالمسيح
حتى كان "بلا كرامه في وطنه). وكانوا يعيرونه قائلين "أليس هذا ابن النجار؟!" (متى 13: 55). من أجلنا احتمل العار، وشبع شتائم وتعبيرات.. من أجل تواضعه في الجلوس مع العشارين والخطاة، قالوا عنه أنه أكول وشريب خمر. ومن أجل محبته في شفائه للمرضي عنه أنه كاسر للسبت.. ومن أجل اهتمامه بتعليمنا التعليم البعيد عن الشكليات الذي يترك الحرف ويدخل إلي العمق، وقالوا عنه أنه ناقص للشريعة.. ونحن إذ نراه مهانا من أجلنا،  نتبعه بنفس التسبحة "لك القوة والمجد".
نحن نعلم يا رب لماذا أهانوك. لقد فعلوا لذلك لأنك لست مثلهم، لأن تواضعك كان يكشفهم.
لم تفعل مثلهم إذ كانوا "يعرضون عصائبهم، ويطيلون أهداب ثيابهم. ويحبون المتكأ الأول في الولائم والمجالس الأولي في المجامع، والتحيات في الأسواق، وأن يدعوهم الناس سيدي سيدي" (متى 3: 5-7) (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). أما أنت فعشت متواضعًا وديعًا، تعاشر الأدنياء والصغار والمحتقرين، وتؤاكل الخطاة والعشارين، وتلمسك المرأة الخاطئة، وتناقشك المرأة السامرية، ويقترب إليك الأطفال. وأنت تسير فقيرًا، بلا منصب ولا مال، وليس لك أين تسند رأسك.
لقد رفضوا أن يمجدوك، لأنك احتقرت أمجادهم، وقلت "مجدًا من الناس لست أقبل" (يو 5: 41).
 وهكذا رفضت الملك والعظمة. أما نحن الذين نعرف حقيقة عظمتك، فنخاطبك قائلين "لك القوة والمجد".. أن كل تحقيرهم لك لا يمكن أن ينقصك شيئًا من مجدك. لقد باعوك بثمن عبد "ثلاثين من الفضة". وباستهزاء ألبسوك ثوبًا أرجوانيًا، ووضعوا إكليل من الشوك فوق رأسك. أما نحن فنتبعك في كل ذلك قائلين "لك القوة والمجد والبركة والعزة إلي الآبد آمين)..

أخفى الرب قوّته عن الشيطان

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


15- أخفى الرب قوّته عن الشيطان


في الواقع، أنه من أبرز الأسباب التي تجعل البعض يظن أن السيد المسيح كان ضعيفًا، هو أن الرب باستمرار يخفي قوته.. كان يخفيها من باب الاتضاع. وكان أيضًا يخفيها عن الشيطان.
لدرجة أن الشيطان كان يقف متحيرًا أمام حقيقة المسيح، يسأل نفسه: أهو حقًا المسيح أم أنه ليس هو "يا تري هو ولا مش هو"..!
لم يكن من الصالح أن يعرف  الشيطان حقيقة المسيح، لئلا يبذل جهده لعرقلة عمل الفداء، لأن الشيطان لا يحب خلاص العالم، وكان يتمني أن ذلك لا يتم. وسأحاول هنا أن أعرض عليكم بعض أمثلة لهذا الشك الذي وقع فيه الشيطان نتيجة لإخفاء الرب قوته عنه. أرجو أن تتبعوا معي هذه الأمثلة لنأخذ صورة واضحة عن هذا الأمر. 
St-Takla.org Image: The trials of Satan to Jesus on the Mountain صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة محاربات الشيطان للمسيح على الجبل
St-Takla.org Image: The trial on the mountain (The trials of Satan to Jesus on the Mountain)
صورة في موقع الأنبا تكلا: التجربة على الجبل - محاربات الشيطان للمسيح على الجبل
* كان الشيطان يعلم أن المسيح سيولد من عذراء. فهكذا تنبأ إشعياء النبي قائلا بوضوح "ها العذراء تحبل وتلد أبنًا وتدعو اسمهعمانوئيل" (أش 7: 14) وشرح صفات هذا الابن فقال "لأنه يولد لنا ولد، ونعطي ابنا، وتكون الرئاسة علي كتفه. ويدعي اسمه عجيبًا مشيرًا آلها قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام" (أش 9: 6) وسمع الشيطان تأكيد تحقيق هذه النبوة في بشارة الملاك ليوسف النجار (متى 1: 22، 23) (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). كما تأكد بهذا أيضًا من بشارة الملاك للعذراء بأن القدوس المولود منها يُدعي ابن الله (لو 1: 35). وفعلًا حبلت العذراء مريم. والأكثر من هذا الشيطان رأي أن هذه العذراء عندما زارت أليصابات امتلأت أليصابات من الروح القدس، وارتكض الجنين بابتهاج في بطنها. وقال لمريم "من أين لي هذا أن تأتى ربي إلي" (لو 1: 41-44).
و قال الشيطان في قلبه لابد أن يكون هذا هو ابن الله ولكنه ارتبكا عندما رأي الإله المتجسد يولد في مذود بقر!
كيف يكون هذا!! من غير المعقول أن يكون ابن الله ذلك الفقير المسكين الذي ليس له موضع في البيت، المحاط بالبهائم!! لابد أنه ليس هو، إذ كيف
يجئ الله إلي العالم بدون استقبال مجيد، بدون احتفالات، بدون ملائكة تحيط به، وبدون أنوار سمائية، وبدون أن ترتج السماء والأرض لمجيئه!!
فكر الشيطان في هذا لأنه لا يفهم مطلقًا معني التواضع وإخلاء الذات. ولو كان يعرف ذلك ما صار شيطانا..
·   ثم سمع الشيطان الملاك يبشر الرعاة قائلًا "ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب وهذه لكم علامة: تجدون طفلًا مقطمًا مضجعًا في مذود" (لو 2: 10- 12). فقال الشيطان في قلبه: لابد أن يكون هو وأيد ذلك تسبيح الملائكة "المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وبالناس المسرة" الأمر أذن واضح. لا يمكن أن يرجع السلام إلي الأرض أن لم يكن هذا هو المخلص الذي هو المسيح الرب. وأكد هذا الأمر أيضًا شهادة المجوس، وانطباق النبوة علي مولود بيت لحم، واضطراب، هيرودس الملك لولادته وسجود المجوس لهذا الطفل المولود (متى 3: 1-11). 
و لكن رجع الشيطان فشك في الأمر عندما نظر إلي هذا المخلص الذي سبح له الملائكة، وسجد له المجوس واضطراب من هيرودس فإذا به يهرب به يهرب إلي مصر.
كيف يحدث هذا؟! هل من المعقول أن يهرب الله أمام إنسان؟! أين قوته وملكوته وهيبته. لابد أنه ليس هو..
·   ثم ينظر الشيطان فيجد أن هذا الطفل عندما دخل إلي مصر، سقطت الكثير من أصنامها وتحطمت. فعرف أن هذا هو تحقيق لنبوة إشعياء النبي القائل "هو ذا الرب راكب علي سحابه سريعة وقادم إلي مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها" (أش 19: 1). وقال الشيطان في قلبه. إنه هو بلا شك، هو المخلص ابن الله.
ولكنه رجع فشك، عندما رأي هذا الطفل لم يرجع إلا بعد موت الذين كانوا يطلبون نفسه، كما رأي أن يوسف النجار خاف علي الطفل من ارخيلاوس الذي ملك علي اليهودية فسكن معه في الناصرة" (متى 3: 20-23). في الناصرة التي يتعجب الناس أن يكون منها شيء صالح!!" (يو 1: 46). فقال الشيطان. كلا إنه ليس هو..
*و بقي الشيطان في شكه حتى رأي هذا الطفل في الثانية عشرة من عمره جالسا وسط شيوخ المعلمين وهم مبهوتون من عمله. وسمعه وهو يجيب أمه مريم  قائلًا "ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون في ما لأبى" (لو 2: 45: 49) فقال الشيطان في نفسه  "لا بد أن يكون هو". من أين له هذه الحكمة، وما معني أكون في ما لأبي؟!
ثم رجع الشيطان فشك عندما رأي الصبي الذي أذهل المعلمين والذي قال "ينبغي أن أكون  في ما لأبى". وإذ به يعيش خاضعًا لمريم ويوسف (لو 2: 51).
 كيف يخضع لهما. وهو الذي ينبغي أن تخضع له السماء والأرض. لابد أنه ليس هو. وزاد هذا الشك عنده أنه وجده بعد ذلك يعيش 18 سنة "حتى الثلاثين من عمره" نكرة غير مشهور، يعمل كنجار بسيط. وهذه زهرة العمر. فكيف يكون هو الله ويحتمل أن يعيش هكذا طوال هذه السنين الذهبية من العمر. لابد أنه ليس هو. ثم عاد الشيطان فسمع يوحنا المعمدان يشهد للمسيح قائلًا "في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه. هو الذي يأتي بعدي، الذي صار قدامي، الذي لست أن أحل حذائه، وأشار إلي المسيح قائلا "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو 1: 26-29) "لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه. أنا عمدتكم بالماء، وأما هو فسيعمدكم بالروح القدوس" (مز 1: 7،8)., فقال الشيطان. لابد أنه هو..
ثم عاد الشيطان فانذهل انذهالًا لا مثيل له، عندما نظر إلي هذا العظيم الذي لا يستحق المعمدان أن ينحني ويحل سيور حذائه، هو المخلص الذي يرفع خطية العالم كله ويعمد الناس بالروح القدوس، وإذ به آتيًا ليعتمد من يوحنا مثل باقي الناس
 كان ينتظر أن يوحنا هو الذي يعتمد منه. أن يسلمه الأمانة حالمًا يأتي. فيتولى عمله مباشرة، ويعمد يوحنا الذي يعمد الناس. فهكذا تكون الكرامة. ولكنه علي العكس سمعه يقول ليوحنا "اسمح الآن". ويسمح يوحنا ويعمد المسيح. فانذهل الشيطان الذي لا يفهم الاتضاع، وقال في قلبه. كلا. أنه ليس هو..
·   و لكن حدث في العماد شيء عجيب أثبت أنه هو. ذلك أن السماء انشقت والروح نزل مثل حمامة علي المسيح. وكان صوت من السماء "أنت أبن الحبيب الذي به سررت" (مز 1: 10-11). فقال الشيطان. بلا شك أنه هو. هو ذا شهادة الآب واضحة.
ثم  عاد الشيطان فشك في الأمر. إذ تأمل هذا الذي شهد له الآب والروح القدوس وقت العماد، فوجده ملقي علي الجبل، صائمًا وقد جاع أخيرا.
إذ كيف يجوع وهو القادر أن يحول الحجارة إلي خبز ويأكل. وتأكل. وتأكد له أنه ليس هو، إذ استطاع هذا الشيطان أن يأخذه ويوقفه علي جناح الهيكل، وأن يأخذه إلي جبل عال (متى 4: 5،8). ووصل تأكد الشيطان من أنه ليس ابن الله علي الإطلاق، إلي حد أنه تجرأ عليه وقال له أعطيتك هذه جميعها أن خررت وسجدت لي). (متى 4: 9) ولكن عاد فخاف وشر بقوة هذا الجائع الصائم عندما انتهره قائلًا "اذهب يا شيطان، فتركه وإذا ملائكة جاءت فصارت تخدمه" (متى 4: 11" 
·   وزاد خوف الشيطان. ورجع يقول أنه هو عندما رآه يعمل معجزات لم يعملها أحد من قبل. ولكنه وجده يخفي بعض هذه المعجزات وراء صلوات يصليها،
و البعض من المعجزات الخارقة يعملها في يوم السبت فيشتمه الكتيبة والفريسيون كناقض للسبت. ثم رآه يعيش بلا لقب، وبلا وظيفة، وبلا مسكن، يحيط به ضعفاء الناس. فقال في نفسه.  كلا، أنه ليس هو..
·   ثم سمعه الشيطان يقول لنيقوديموس "ليس أحد صعد إلي السماء، آلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء" ( يو 3: 13). فقال. ألعله هو؟! كيف يكون في السماء، وهو قائم علي الأرض مع نيقوديموس. ألعله أذن موجود في كل مكان؟! إذن هو الله. أليست عبارة "نزل من السماء تؤكد هذا"؟ ثم سمعه يقول "هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية..
·   فقال الشيطان لابد أنه هو: الابن الوحيد، الذي  في السماء،  الذي نزل من السماء، الذي يؤمن به تكون له الحياة الأبدية، ولكنه عاد فشك بسبب عبارة "ابن الإنسان" التي يستخدمها المسيح كثيرًا. لماذا يقول في نفس الوقت "ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3: 14-17).
·   ولكن أمام المعجزات الكثيرة الدالة علي لاهوته، وأمام قوته الجبارة علي إخراج الشياطين، يضطرب هؤلاء أن يعترفوا له صارخين "أنت هو المسيح ابن الله" (لو 4: 41)- فكان ينتهرهم.. ثم يعود الشيطان فيشك، عندما يجد الرب متعبًا من السير أو جالسًا عند البئر، أو قائلًا للمرأة أعطيني لأشرب!!.. 
* ينتهر المسيح البحر والموج فيقول الشيطان، فيقول الشيطان أنه هو. ولكنه يشك إذ يراه نائمًا في السفينة فيقول في نفسه كيف ينام وهو الذي يقول عنه المزمور "أنه لا ينعس ولا ينام"!!
·   وكما يرتبك الشيطان في من يكون يسوع الناصري هذا، يري باقي الناس مرتبكين: فيقول انه يوحنا المعمدان،، وآخرون أنه ارميا، وآخرون أنه واحد من الأنبياء" (متى 16: 14). ويسأل المسيح تلاميذه: وأنتم من تقولون إني أنا. فيحب سمعان بطرس "أنت هو المسيح ابن الله الحي). ويقول المسيح هذه الشهادة ويطوب سمعان عليها ويقول له "أن لحما ودما لم يعلن لك لكن أبي الذي في السموات). (متى 16: 17).
ويري الشيطان أن هذا اعتراف صريح واضح لا يقبل التأويل. فيقول  في نفسه لا بد أنه هو حقًا بلا شك..
 ولكنه يسمع الرب بعد ذلك مباشرة يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلي أورشليم ويتألم كثيرًا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم"
·   فيتعجب كيف يكون ابن الله ويتألم ويقتل. ألعل هذه هي الوسيلة التي خلص بها الناس. أذن لابد من منعه عنها.
وهكذا يضع علي فم بطرس  كلمة فيقول لمعلمه "حاشاك يا رب. لا يكون لك هذا" ويعرف الرب أنها كلمة من الشيطان فيلتفت ويقول لبطرس  "أذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي، لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس).. (متى 16:  21-23).
·   ثم يذهب المسيح إلي أورشليم، ويستقل كملك عظيم، علي اعتبار أنه المسيا المنتظر. ويسبحه الأطفال تحقيقًا لنبوة المزمور"من أفواه الأطفال والرضعان هيأت سبحًا" (مز 8: 2) ويقوم الرب في هيبة عظيمة ويطهر عظيمة ويطهر الهيكل بسلطان. فيقول الشيطان: ألعله هو، ولكنه يجده قد أنسحب إلي بيت عنيا، فشك..
* ثم يأخذ الرب في عنف في تحطيم دولة الشيطان فيكشف للناس في صراحة تامة رياء الكتبة والفريسيين قائلًا ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون.." (متى 23). كما يحطم هيبة الكهنوت اللاوي بمثاله عن الكرامين الأردياء "لو 20: 9- 19" ثم يلقي في الخزي طوائف الفريسيين والهيرودسيين والصدوقيين حتى ما يستطيعون أن يجيبوه بكلمة "مر12). وعند ذلك يتخذ الشيطان عدته لتسليم المسيح، ويحدث التشاور في اليوم الأربعاء..
* ويرى الشيطان أنه يغسل أرجل تلاميذه في يوم الخميس فيتشجع قائلًا في قلبه أنه ليس هو. إذ كيف يكون الرب ويغسل أرجل البشر؟! وهكذا يأخذ يهوذا اللقمة يدخله الشيطان ويذهب للتنفيذ..
* ثم يسمع الشيطان حديث المسيح الأخير مع التلاميذ، وكيف  أنه سيرسل لهم الروح القدس، فيقول ألعله هو؟! من يستطيع أن يرسل روح الله آلا الله وحده! 
* ثم يسمع صلاته الطويلة  الموجهة إلي الآب (يو17) التي يقول له فيها عن التلاميذ.. ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد" (كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك" (احفظهم في أسمك ليكونوا واحد كما نحن). فيرتعب الشيطان ويقول: لابد أنه هو. ويتذكر قوله من قبل "أنا والآب واحد"  (يو 10: 30)، وقوله أيضًا لفيلبس "من رآني فقد رأي الآب. فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في" (يو 14: 8-10). ويخاف الشيطان قائلًا لابد أنه هو..
ثم يعود وينظر إلي هذا الذي يقول "أنا والآب واحد. من راني فقد رأي الآب" فإذا به يراه يجاهد في البستان طالبًا أن تعبر عنه تلك الكأس. وقد "صار عرقه كقطرات دم نازلة علي الأرض" (لو22: 44).
 فيطمئن الشيطان ويقول: كلا، أنه ليس هو. ويأتي الجند للقبض عليه. 
* وينظر الشيطان فيري أن الجند الذين أتوا بسيوف وسلاح وعصي للقبض علي المسيح، قد وقعوا علي الأرض من فرط هيبته وهو أعزل، فينذهل. ويراه وهو يشفي أذن العبد التي قطعها بطرس بسيفه. فيقول: لابد أن يكون هو. من غيره بهذه الجرأة، وبهذه الهيبة، وبهذه المحبة نحو أعدائه، وبهذه القدرة المعجزية. ولكنه يراه يسير معهم كشاة تساق إلي الذبح، لا يفتح فاه. فيطمئن ويقول كلا. أنه ليس هو..
* ويحاكم الرب أمام رؤساء الكهنة. ويقف الشيطان ينصت بكل اهتمام ليري ماذا يكون الموقف.
ويتردد نفس السؤال الشيطان الذي يسأله منذ التجربة علي الجبل. ولكنه في هذه المرة سؤال يصدر من رئيس الكهنة قائلًا "هل أنت المسيح ابن الله". ويجيبه الرب قائلًا "أنت قلت. وأيضًا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وأتيًا علي سحاب السماء).. (متى 26: 64).
ويسمع الشيطان هذا الاعتراف الصريح من السيد المسيح، فيقول في نفسه ألعله هو، وهو الذي قال كثيرًا من قبل أنه سيأتي علي سحاب السماء؟! ولكنه يعود فيشك إذ يراه محتقرًا ومخذولًا أمام الناس، يشتمونه ويلطمونه ويهزأون به، وهو لا يفتح فاه.
 بذل ظهره للضاربين وخديه للناتفين، ولم يرد وجهه عن خزي البصاق.. كما يراه واقعًا تحت الصليب من التعب، حتى حمله عنه سمعان القيرواني. فيقول كلا. من المستحيل أن يكون هو. أن الشيطان يفهم الكرامة والقوة بطريقة العظمة الباطلة. لذلك قال في نفسه لا يمكن أن يكون هو. وصرخ في أفواه العامة "اصلبه اصلبه).. أما الرب تزال ترن كلمته "نفسي أنا أضعها من ذاتي.. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضًا)..
·   ويرفع المسيح علي الصليب، والشيطان ما يزال معذبًا في شكوكه. وإذا أخفي الرب عنه قوته، ما يزال يسأل سؤاله القديم "أن كنت ابن الله، فأنزل من علي الصليب" (متى 27: 40).
وأول عبارة يقولها الرب علي الصليب يبدأها بقوله "يا أبتاه" (يا أبتاه اغفر لهم.." وكلمه "أبتاه" هذه تزعج الشيطان. فيقول في نفسه "ألعله هو المسيح"؟ ويسأل  علي فم اللص اليسار قائلًا "أن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا" (لو 23: 39).
·   ويقول السيد الرب للص اليمين "الحق أقول لك أنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 23: 42). وهذه العبارة تزلزل الشيطان فيخاف. ما هذا الذي يقوله؟! ألا يعلم أن الفردوس مغلق منذ أكثر من خمسة آلاف سنه. وعلي بابه يوجد ملائكة من طائفتي الأولي "الكاروبيم" بلهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة "تك 3: 24). فكيف يفتح الفردوس؟ وكيف يدخله هذا المصلوب واللص معه؟! ألعله المسيح الذي بصلبه يخلص العالم كله؟! لو حدث هذا لكانت كارثة لدولة الشياطين جميعًا ولكل عملهم منذ آدم..
*ومن الساعة السادسة تحدث ظلمة علي الأرض. ويري الشيطان أن حجاب الهيكل قد أنشق، وأن الصخور قد تفتت، والأرض قد تزلزلت، والقبور تفتحت. فيزداد رعبه ويقول لا يشك أنه هو، هو المسيح المخلص.
*ولكنه علي الرغم من الزلزلة والظلام يسمع صوت المسيح يقول إلهي إلهي لماذا تركتني" ثم يقول "أنا عطشان". فيطمئن الشيطان ويقول "أنه ليس هو".
وينتظر الشيطان حتى يموت المسيح فيقبض علي روحه كباقي البشر السابقين ويحدرها معه إلي الجحيم، ولكنه يفاجأ بأن المسح يصرخ بصوت عظيم "يا أبتاه في يديك استودع روحي). ويدهش الشيطان. أما يزال هذا المصلوب يقول يا أبتاه. ألعله حقًا ابن الله. وما معني هذا الصوت العظيم؟ من أين أتته هذه القوة؟ ويقول في نفسه كيف يودع روحه في يدي الآب. الحق أنه القوة؟ ويقول في نفسه كيف يودع روحه في يدي الآب. الحق أنه يودعها في يدي أنا  ويتقدم ليأخذ تلك الروح وهو مرتعب في شكه، فيمسكه الرب بقوة لاهوته، ويقيده ألف سنه..

والمجد..
في أسبوع الآلام نري السيد المسيح كما وصفه النبي "محتقرًا ومخذولا من الناس.. فلم يعتد به" (أش 53: 3). ونحن إذ نراه محتقرًا من أجلنا، نتابعه بتلك التسبحة الخالدة "لك القوة والمجد والبركة والعزة إلي الآبد أمين). يا عمانوئيل ألهنا وملكنا)..

كان المسيح قويًا بعد موته

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


14- كان المسيح قويًا بعد موته


St-Takla.org Image: Coptic icon of the Resurrection of Jesu صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية تصور قيامة اليسوع
St-Takla.org Image: Coptic icon of the Resurrection of Jesu
صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية تصور قيامة اليسوع
أول شيء عمله الرب عندما أسلم الروح، هو أنه قبض علي الشيطانوقيده ألف سنة. ثم بعد ذلك نزل إلي الجحيم (اف4: 9)، وبشر الراقدين هناك علي الرجاء واقتاد هؤلاء جميعًا، ودخل بهم مع اللص اليمين إليالفردوس. بعد موت الرب استطاع آن يفتح باب الفردوس الذي  ظل مغلقًا من آلاف السنين منذ سقطة آدم وحواء.
هذا الذي ظنوه ميتًا في القبر، وختموا علي قبره بالأختام، استطاع أن يفتح باب الفردوس ويدخل فيه كل الراقدين علي رجاء قائدا إياهم في موكب نصرته.
ومن القصص الجميلة التي تروي عن الرب بعد موته. أن نيقوديموس وقال قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت" ومن هذه أخذت تسبحة الثلاثة تقديسات المعروفة. ونحن نقف إلي جوار القبر المقدس، ونقول للرب في موته:
لك القوة..
وكان الرب قويًا في قيامته:
وكان قويًا عندما خرج من القبر المغلق، منتصرا علي الموت.

كان المسيح قويًا أثناء صلبه، وأثناء موته

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


13- كان المسيح قويًا أثناء صلبه، وأثناء موته


* وهو علي الصليب. أظلمت الشمس "وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلي أثنين من فوق إلي أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت وقام كثيرين من أجساد القديسين الراقدين" (متى 27: 5، 52).
وكان لهذه الزلزلة تأثيرها علي قائد المائة وجنوده الحارسين للصليب "فخافوا جدا وقالوا حقًا كان هذا هو ابن الله" (متى 27: 54).
وصار قائد المائة هذا قديسًا عظيمًا، واستشهد علي اسم المسيح، ويدعي القديس لونجينوس، وتعبد له الكنيسة يومين في السنة في السنكسارcuna[arion.
 وإظلام الشمس كان له تأثير آخر بعيدًا في المدينة أثينا ببلاد اليونان.
St-Takla.org Image: Holy Cross ancient icon صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة أثرية تصور الصليب المقدس
St-Takla.org Image: Holy Cross ancient icon
صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة أثرية تصور الصليب المقدس
و بسبب ذلك آمن فيما بعد ديونسيوس الاريوباغوس، العالم الفلكي، وعضو مجلس الاريوباغوس  أي البرلمان، فآمن بكرازة بولس الذي شرح له كيف أظلمت الشمس وقت صلب المسيح وقد صار ديونسيوس هذا أول أسقف  لأثينا. وقد كان المسيح قويًا وقت الصليب، عندما غفر لصاليبه وعندما وعد اللص اليمين بدخول الفردوس معه في نفس اليوم.
وكان المسيح قويًا في موته:
*ذلك انه عند موته "نادي بصوت عظيم وقال يا أبتاه في يديك استودع روحي" (لو 23: 46). وقد وقف القديس يوحنا ذهبي الفم متأملا في قوة المسيح وقت موته التي ظهرت في عبارة (نادي بصوت عظيم)..
كيف استطاع أن يكون له هذا الصوت العظيم وقت الموت، وقد كان في حالة من الإعياء الجسدي لا يمكن أن يعبر عنها؟!
لقد جاهدا جهادًا عنيفًا في بستان جثسيماني حتى "صار عرقه كقطرات دم نازلة علي الأرض" (لو 22: 45) وبعد ذلك قبض عليه وسار مسافات طويلة علي قدميه إذ حوكم 5 مرات أمام بيلاطس مرة أخري. يضاف إلي هذا الإنهاك الألم المرير الذي كابده عندما جلد 39 جلدة بكل وحشية، وكم من أناس كانوا يموتون من مجرد الجلد أو يصلون إلي قرب الموت (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). كذلك سفك منه دم من إكليل الشوك. وكابد آلاما أخري من كثرة اللطم. ثم تحمل آلاما  أخري بحمله للصليب،
حتى وصل إلي غاية  الإعياء فوقع تحت الصليب من شدة التعب. مما دعا إلي أن يمسكوا سمعان القيراوني ليحمل الصليب خلفه" (يو 23: 26). 
بعد كل هذا تحمل آلاما أخري عندما سمر علي الصليب وآلام الصلب لا تطاق.. وزالت كل قوته الجسدية مما نزف منه من دماء، حتى لصق جلده بعظمه، وانطبق عليه القول "أحصوا كل عظامي" (مز 22: 17" 
و لما وصل إلي لحظة الموت، لم تكن فيه أدني قوة بعد، ولا حتى مقدرة علي الهمس! فكيف أذن بصوت عظيم؟
أننا نقف إلي جواره مُنذهلين، في تلك اللحظة المقدسة ونقول: 
لك القوة..
    
وكان المسيح قويًا في موته:
 لأنه بموته أبطل الموت. وبموته سحق رأس الحية، ونفذ الوعد الذي أعطي للبشرية منذ أيام حواء (تك 3: 15). وهكذا في موته ظهر كمخلص للعالم.
إن أقوي لحظات المسيح هي لحظة موته. لأنه في تلك الساعة استلم ملكه وملك علي البشرية كلها، واستعاد الملك من رئيس هذا العالم. ولذلك يقول المزمور "الرب ملك علي خشبة" (مز 95) الرب ملك ولبس الجلال، لبس القوة وتمنطق بها" (مز 92).
و لذلك نجد أن صلاة الساعة التاسعة التي نتذكر فيها موت الرب، هي صلاة مملوءة بمزامير التسابيح والتمجيد وعبارات السجود.
ونحن نقف أمام الرب القوي في موته، لنرتل قائلين:
ثوك تيتي جوم.. لك القوة والمجد..

كان المسيح قويًا أثناء محاكمته

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


12- كان المسيح قويًا أثناء محاكمته


St-Takla.org Image: Trials of Jesus صورة في موقع الأنبا تكلا: محاكمات السيد المسيح
St-Takla.org Image: Trials of Jesus
صورة في موقع الأنبا تكلا: محاكمات السيد المسيح
رؤساء الكهنة كانوا خائفين منه فحاكموه ليلا. وارتبكوا أثناء محاكمته"وكانوا يطلبون شهادة زور عليه لكي يقتلوه، فلم يجدوا، ومع أنه جاء شهود زور لم يجدوا" (متى 26: 59، 60) وتعجبوا من هدوئه وصمته. فقام رئيس الكهنة وقال له "أما تجيب بشيء؟ ماذا يشهد به هذان عليك وأما يسوع فكان ساكتًا" (متى 26: 62، 63).
لم يكن من النوع الذي يثيره الاتهام، أو تثيره شهادات الزور.. كان صمته أقوى من الكلام. فشعروا بتفاهة تلك الاتهامات الزور.
وبحثوا عن تهمة أخرى. واستحلفوه أن يخبرهم هل هو المسيح ابن الله. وكان يستطيع أن يصمت أيضًا ويربكهم (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). ولكنه بكل قوة أجابهم إلي طلبهم وأضاف "وأيضًا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا علي سحاب السماء".
وكما كان قويًا أمام قيافة، كان قويًا أيضًا أمام بيلاطس.
هيبته ملكت ذلك الوالي، فاعترف أكثر من مرة قائلًا "أني لا أجد فيه علة" (لو 23: 4، 14، 21). لو يقنعه بالكلام، بل بصمته، بالقوة التي تشع من شخصه. فاحتال ذلك الوالي بأكثر من حيلة لكيما يطلقه علي قدر ما استطاع جبنه أن يفعل. وأخيرًا غسل يديه متبرئا من دمه.. أننا نقف إلي جوار المسيح ونقول له في محاكمته:
ثوك تيت جوم..  لك القوة والمجد..

كان المسيح قويًا أثناء القبض عليه

كتاب تسبحة البصخة: لك القوة والمجد..  - البابا شنودة الثالث(لك القوة والمجد والبركة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا)


11- كان المسيح قويًا أثناء القبض عليه


كان المسيح قويًا عندما قبض عليه، أن الجنود الذين خرجوا عليه بالسيوف والعصي كانوا خائفين منه وهذا الأمر يشرحه معلمنا يوحنا الإنجيلي الحبيب الذي تبع المسيح حتى الصليب. فيقول "خرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه. وقال لهم من تطلبون. أجابوه: يسوع الناصري. فأجبهم قائلا أني أنا هو. فلما قال أني أنا هو، رجعوا إلي الوراء وسقطوا علي الأرض" (يو 18: 5، 6).
وقعوا علي الأرض من هيبته ومن قوته ومن عدم استطاعتهم أن يواجهوه. كانت قوته العزلاء أقوي من هجومه المسلح.
ولو أراد أن يذهب وقتذاك لأمكنه ذلك. ولكنه بقي في مكانه في شجاعة ورصانة. وانتظر عليهم حتى قاموا من سقطتهم وقال لهم للمرة الثانية من تطلبون فقالوا يسوع الناصري. فأجابهم "قد قلت لكم أني أنا هو. فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون" (يو 18: 7-9) وهكذا كان المسيح قويًا وقت القبض عليه. هناك أشخاص عندما يقبض عليهم يرتعشون ويخافون. أما وقت القبض علي المسيح، فقط ظهر العكس،. كان القابضون عليه خائفين منه، واقعين علي الأرض أمامه. لا يستطيعون أن يتقدموا إلي هيبته، حتى أذن لهم وهو يقول أنا هو)..
St-Takla.org         Image: The betrayal of Judas Iscariot, and showing Peter stretching out his hand with his sword, struck the servant of the high priest, and cut off his ear صورة: قبلة الخيانة، خيانة يهوذا الإسخريوطي، ويظهر في الصورة بطرس استل سيفه من غمده، وضرب عبد رئيس الكهنة، وقطع أذنه
Image: The betrayal of Judas Iscariot, and showing Peter stretching out his hand with his sword, struck the servant of the high priest, and cut off his ear
صورة: قبلة الخيانة، خيانة يهوذا الإسخريوطي، ويظهر في الصورة بطرس استل سيفه من غمده، وضرب عبد رئيس الكهنة ملخس، وقطع أذنه
* مثال آخر عن قوة المسيح وقت القبض عليه وهو شفاؤه لأذنملخس عبد رئيس الكهنة.
و ذلك أن بطرس الرسول تحمس وقت القبض علي المسيح، واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمني (يو 18: 10). أما ربنا الوديع فلم يكن العنف طريقته. لذلك أمر بطرس أن يضع سيفه في غمده. ورفض أن يدافع عن نفسه. أو يدافع أحد عنه (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وقال لبطرس موبخًا "رد سيفك إلي مكانه.. أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلي أبي فيقدم لي أكثر من أثني عشر جيشًا منالملائكة؟!" (متى 26: 53). نعم كان يستطيع، ولكنه رفض أن يفعل. لأنه بشجاعة إلي الموت ليخلصنا نحن.. أما عن العبد الذي قطعت أذنه، فيقول الكتاب أن هذا القوي الذي أتوا للقبض عليه "لمس أذنه وأبرأها" (لو 22: 51"، صانعا الرحمة مع أعدائه، حتى في أحرج الأوقات.
و نحن نقف جوار المسيح المقبوض عليه وهو يشفي أذن العبد، ونقول له في أذنه الطاهرة "ثوك تاتي جوم".
كان عمله هذا إخجالا للجنود، وليهوذا، ولرؤساء الكهنة، وشهادة عليهم جميعًا، أو دعوة لهم جميعًا أن يؤمنوا، فيما بعد.. ولقد سار المسيح بينهم وهو مقبوض عليه، كما يسير الملك وسط عبيده، أو الخالق وسط مخلوقاته.. كان يقدر أن يفنيهم  جميعها لو أراد. ولكنه لم يرد ليخلصنا..
* كان يستطيع أن يفعل مثل إيليا النبي مع رئيس الخمسين الذي جاء يطلب إليه النزول لمقابلة الملك.
فأجاب إيليا وقال لرئيس الخمسين: أن كنت رجل الله، فلينزل نار من السماء وتأكلك أنت والخمسين الذين لك. فنزلت نار وآكلته هو والخمسين الذين له" (2مل 1:10) كما أمره فنزلت نار للمرة الثانية وأكلت الخمسين الأخرى  مع رئيسها.. أما المسيا الذي جاء ليموت عن البشر، فلم يفعل هكذا. ما كان أسهل عليه أن يفعل مثلما فعل إيليا، ولكنه لم يفعل. أن قوته في إمساك نفسه عن أبادتهم، هي القوة التي خلصنا بها. وهكذا أسلم الرب ذاته  عنا بكل شجاعة دون خوف من الموت..

كان المسيح قويًا في قبوله للموت


10- كان المسيح قويًا في قبوله للموت








كان المسيح قويًا في تقدمه نحو الموت. لم يهجم عليه الناس خفية، ويأخذوه عنوة، إنما كان يعلم أنهم سيقبضون عليه. وكان يعرف الموعد الذي يقضون عليه فيه.

و لذلك قال قبلها لتلاميذه تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح. وابن الإنسان يسلم ليصلب" (مت 26: 2). بل لا نخطئ إذا قلنا انه كان يعلم الساعة وذات اللحظة بالضبط. وكان يعرف المكان الذي سيأتون إليه فيه. ومع ذلك ذهب بنفسه إلي المكان الذي سيقبض عليه فيه وهو يعلم، وذهب في نفس الوقت المحدد (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). لذلك عندما حل الوقت الذي يعرفه، أيقظ تلاميذه النائمين في بستان جثسيماني قائلين لهم "هوذا الساعة قد اقتربت.. هوذا الذي يسلمني قد اقترب" (مت 26: 45، 46). ولما اقترب عدوه لم يبتعد هو، بل قام تلاميذه وتقدم لملاقاة العدو.. فعل ذلك كله لأنه كان يريد أن يسلم ذاته عنا. من أجل ذلك قال:

"..أضع نفسي لآخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضًا" (يو 10: 17، 18).



أن السيد المسيح يقول أن عدوي قد اقترب، ويتقدم في قوة وشجاعة لملاقاة العدو. ونحن نسير إلي جوار الرب، قائلين له "لك القوة والمجد والبركة والعزة إلي الآبد آمين). كان الرب يستطيع أن يبعد الموت عنه، ولكنه قبل ذلك في رضي وتقدم نحو الموت في قوة وشجاعة، لأنه من أجل ذلك جاء (جاء ليبذل نفسه فدية عن كثيرين). (مز 10: 45).

لك القوة أيها المسيح


9- لك القوة أيها المسيح









St-Takla.org Image: I should glory in the Cross - The Cross of the Millennium - Artwork by Frederick Hart


لذلك فنحن نفتخر بالصليب، ونقول مع بولس الرسول "وأما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح به قد صلب العالم لي وأنا للعالم). (غل 6: 14).

"أن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوةالله" (1كو1: 18)

لو كان الصليب علامة ضعف، ما افتخرنا به، وما كنا نتخذه شعارًا لنا..

لو كان الصليب علامة ضعف، ما كنا نعلقه فوق كنائسنا وفوق مناراتنا، وما كنا نضعه علي صدورنا، ونرشمه علي أيدينا، ونرسمه في كتاباتنا.. بل أن الصليب عندنا هو رمز للقوة. فيه تظهر قوة المحبة، وقوة البذل وقوة إنكار الذات، وقوة الاحتمال. هي القوة في حقيقتها..

كثيرون كانوا يقولون للسيد المسيح: لو كنت ابن الله، انزل من علي الصليب، فنؤمن بك.. ولو استسلم لإثارتهم ونزل من علي الصليب لهلكنا نحن، وضاعت البشرية وضاع الخلاص.. ولكنه كان أقوي من إثارتهم، فبقي علي الصليب ولم ينزل..

أن المسيح لم تغلبه إثارات هذا المجد الباطل: لو نزلت من علي الصليب تكون حقًا ابن الله. وتثبت قوتك، وتذهل الناس بالمعجزات..؟!! إنه لم يغلب من الملق الباطل، ولم يغلبه هذا المفهوم الخاطئ لمعني القوة.. كان يقدر أن ينزل من علي الصليب. ولكنه لم يفعل، لكي نخلص نحن.

إن السيد المسيح لم يفكر في ذاته، إنما كان تفكيره فينا نحن. لم يهتم بتخليص نفسه من الموت، إنما فكر في تخليصنا نحن بأن يفدينا بذاته. لم يستسلم للصليب عن ضعف، وإنما عن حب.

لم يفكر في ذاته "فالمحبة لا تطلب ما لنفسها) "1كو 13: 5). لو كان يفكر في ذاته وكيف تتمجد بأسلوب العالم، ما أخلى ذاته وأخذ شكل العبد (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). إنه لم يفكر في ذاته، لأنه جاء ليبذل ذاته عنا وعندئذ يعرف الناس قوة محبته وقوة بذله "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع نفسه لأجل أحبائه "يو 15: 13). وبذلك أعطانا المسيح علي الصليب مثالا للقوة في الانتصار علي الذات من أجل هذا رأينا شيئا عجيبًا جدًا، وهو أن السيد الرب قابل كل تعدياتهم باستسلام عجيب "كشاه تساق إلي الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها، فلم يفتح فاه" (أش 53: 7).

كان يعلم بكل الإجراءات التي تعمل ضده ومع ذلك لم يقاوم الشر.. بل قال ليهوذا الاسخريوطي في هدوء (ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة) (يو 13: 27). ولسنا نجد تبريرا لكل هذا، سوي أن الرب كان يريد أن يموت عنا. كانت له القوة أن يحطم الصليب والصالبين. ولكنه رضي به قوة أعظم هي قوة الحب والبذل.



هذه القوة التي كانت له طول رحلة الصليب هي التي سنشرحها الآن بالتفصيل نقطة نقطة متأملين قوته..

أعطانا الرب مفهومًا جديدًا لمعنى القوة

8- أعطانا الرب مفهومًا جديدًا لمعنى القوة


أن العالم يفهم القوة بطريقة غير التي قدمها لنا السيد المسيح العالم يري القوة الخارجة. قوة العنف، قوة الإنسان الذي يستطيع أن يضرب، وأن يحمي نفسه من الضرب، قوة الإنسان الذي يستطيع أن يخضع غيره له.
أما السيد الرب، فأعطانا مثلًا للقوة التي تحب، وتستطيع أن تبذل، وتستطيع أن تحتمل، وأن تعطي ولو علي حساب ذاتها.
 ونحن عندما نفكر في القوة، إنما نفكر فيها علي المستوي الروحي وليس علي المستوى الجسدي وبهذه النظرة ننظر علي المسيح في آلامه. أن العالم المادي المسكين يظن أن المسيح كان ضعيفًا عندما ضرب ولطم واستهزأوا به وعلقوه علي الصليب. وحقًا كان يمكن أن يقال ذلك، لو أن المسيح احتمل كل تلك الإهانات عن عجز..  ولكنه بالعكس من ذلك كان أقوي من ضاربيه ومهينيه وصلبيه.
St-Takla.org Image: Pain road, Jesus carrying the Cross صورة في موقع الأنبا تكلا: طريق الآلام، المسيح يحمل الصليب
St-Takla.org Image: Pain road, Jesus carrying the Cross
صورة في موقع الأنبا تكلا: طريق الآلام، المسيح يحمل الصليب
كانت له القوة أن يبيدهم جميعًا، ولكنه لم يفعل لأنه كان يحبهم، ومحبته كانت أقوي من الموت.
كان يمكنه أن يميت كل هؤلاء، ولكنه لم يفعل. لأنه كان قد جاء ليخلصهم من الموت، ويعطيهم الحياة بموته. لذلك نحن نمجد المسيح في هذا الاحتمال، شاعرين أن الذي يحتمل هو الأقوى. وهكذا يقول الرسول "فيجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل ضعفات الضعفاء ولا نرضي أنفسنا" (رو 15: 1). هناك أشخاص ضعفاء لا يستطيعون أن يحتملوا. أقل كلمه تهزهم، فينهارون بسرعة وينتقمون، وفي انتقامهم، أو ردهم للإهانة بمثلها، نشعر بضعفهم وعدم قدرتهم علي الاحتمال.
أما المسيح فكان قويًا في احتماله تدل علي قوه حبه. فالشخص الذي يحب هو الذي يقدر أن يحتمل.
وما عدم احتمالنا نحن، إلا دليل علي نقص محبتنا. ولقد جاء المسيح خصيصًا ليحمل خطايانا "كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلي طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنًا" (أش 53: 6). وحمل الرب كل هذه الخطايا عنا، ليدفع ثمنها بنفسه. من أجل كل فرد فينا، احتمل الرب الإهانات والتعيير والضرب واللطم والبصق، فرحًا في عمق محبته مغنيا في أذن كل واحد منا بقوله "من أجلك احتملت العار، غطي الخزي وجهي) (مز 69: 7). ونحن نسمع ذلك ونجيبه في انسحاق من أجلي احتملت ظلم الأشرار. بذلت ظهرك للسياط، وخديك للطم. لم ترد وجهك عن خزي البصاق..".
أن قوة المسيح في آلامه وصلبه تظهر في أنه كان يستطيع أن يبيد كل هؤلاء المعتدين ولكنه لم يفعل، من فرط حبه لنا.. هو أخذ عقوبتنا، وأعطانا سلامه. أخذ خزينا وأعطانا مجده.
ولكي نفهم قوة المسيح علي حقيقتها علينا أن نسأل. ماذا كان سيحدث لو أن المسيح رفض الإهانة والصلب؟! لو أنه أمر أن تنفتح الأرض وتبتلع كل هؤلاء القائمين، أو أن تنزل نار من السماء وتحرقهم (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)؟! كان يمكنه ذلك، ولكن يكون الثمن هو هلاكنا نحن لأن الفادي رفض أن يموت عنا. لذلك قال الرب: أموت أنا ولا تموتون. وأهان أنا، وتتمجدون أنتم. أنني أنما جئت في الجسد خصيصًا لأجلكم، لكي أبذل ذاتي عنكم واحتمل الإهانات عنكم، حب لكم وللمهينين. ولذلك فإنه لم يحتمل فقط ظلم الأشرار، وإنما أكثر من هذا أحبهم، وغفر لهم، وصلي من أجلهم مدافعًا عنهم ومتشفعًا فيهم بقوله "يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".
هذه هي القوة الحقيقية، قوة القلب المملوء بالمحبة والذي يستطيع أن يحتمل المسيء ويحبه ويصلي من أجله، ويفديه بحياته.
من من الناس يستطيع هذا، مهما بلغ قوة في الجسد، أومن رفعة من المنصب أي مدير عمل يستطيع أن يحتمل لطمه من فراش، ويحبه ويغفر له، ويدافع عنه، ويرقيه.. والقياس مع الفارق بالنسبة إلي هذا الذي حدث بين خالق ومخلوق..
 أن بطرس الرسول لم يفهم القوة بمعناها الروحي المسيحي، عندما استل سيفه دفاعًا عن معلمه وقت القبض عليه، وقطع آذن العبد.
لذلك أمره الرب أن يرد سيفه إلي غمده. حسن أن تكون لك غيرة مقدسة، ولكن العنف ليس هو طريقنا. فنحن لنا أسلوب آخر هو الحب. وهكذا لمس الرب أذن العبد فشفاها. وسلم نفسه للخطاة الذين جاء ليفديهم أيضًا.. كذلك أن يوحنا ويعقوب الرسولين لم يفهما معني القوة، عندما قالا له "أتشاء يا رب أن تنزل نار من السماء وتحرق هذه المدينة" دفاعًا عنه إذ رفضته تلك المدينة. ولكن الرب أجابهم لستما تعلمان من أي روح أنتما. فأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك العالم بل ليخلص العالم" (لو 9: 54-56). أن هذا ليس هو أسلوبي. لقد جئت لأخلص ما قد هلك. بنفس هذا الأسلوب تقدم الرب بإرادته نحو الصليب، ليبذل نفسه فدية عن كثيرين. لذلك نحن يا أخوتي عندما نقف إلي جوار الصليب، لا نقف لكي نبكي علي المسيح مثلما فعلت المجدلية ومثلما بكت. بنات أورشليم.. ولسنا نقف إلي جوار الصليب، لكي نرثي المسيح ونؤنبه، إنما نحن نقف إلي جوار الصليب، لكي نمجده ونمجد المصلوب عليه ولكي نقول له تلك العبارة الجميلة:
لك القوة.

كان المسيح قويًا في معجزاته وفي قداسته

7- كان المسيح قويًا في معجزاته وفي قداسته


أنت يا رب القوي الوحيد الذي انتصر علي الخطية والعالم والشيطان.
 كل البشر كانوا ضعفاء أمام الخطية إذ "طرحت كثيرين جرحي. وكل قتلاها أقوياء" (أم 7: 26" ولذلك قال الكتاب "الكل قد زاغوا معًا، فسدوا ليس من يعلم صلاحًا، ليس ولا واحد" (مز14: 3" أما أنت يا رب، فأنت الوحيد الذي تحدي العالم قائلا (من يبكتني علي خطية" (يو 8: 46) أنت القوي الوحيد الذي استطعت أن تنتصر علي الشيطان وتقول "رئيس هذا العالم يأتي. وليس له في شيء" (يو 14:3). ولذلك رتلوا لك في سفر الرؤيا قائلين (لأنك أنت القدوس" (رؤ 14:3). أنت الوحيد القوي في قداسته، الذي هو "قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة، وصار أعلي من السموات" (عب 7: 26).
St-Takla.org Image: Calming the storm, one of the miracles of Jesus Christ صورة في موقع الأنبا تكلا: معجزة تهدئة العاصفة بواسطة السيد المسيح، من معجزات السيد المسيح
وقد برهنت يا رب في معجزاتك علي قوة عجيبة، حتى "عملت أعمالًا لم يعملها أحد غيرك" (يو 15: 24). أظهرت قوتك علي الطبيعة.
فانتهرت الرياح والبحر والأمواج، ومشيت فوق أمواج البحر. أنت الذي غني لك داود قائلًا "أنت متسلط علي كبرياء البحر. عند ارتفاع لُججه، أنت تسكنها "مز 89: 9). لك القوة والمجد..
و أظهرت  قوتك علي المرض والموت:
فكنت تشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب، وبخاصة الأمراض التي استعصت علي الكل مثل  شفاء العميان، وتطهير البرص، وإبراء البرص المرأة النازفة، والمقعد الذي أستمر 38 سنة في مرضه والمفلوج الذي أنزلوه من السقف وصاحب اليد اليابسة (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وأنت الذي أقمت الموتى، حتى الذي بقي له أربعة أيام في القبر وقيل انه قد أنتن..
و أظهرت قوتك علي الخلق:
كما حدث في معجزة إطعام الآلاف من خمس خبزات وسمكتين، وفي معجزة تحويل الماء إلي خمر إذ خلقت مادة جديدة غير عنصري الماء. وكما حدث ذلك أيضًا في خلق عينين للمولود أعمي.
و أظهرت قوتك علي الشياطين:

فكانت الشياطين تخرج من كثيرين وهي صارخة تقول أنت هو المسيح ابن الله.. وكنت تنتهر الشيطان فيذهب ولا يستطيع أن يرد. لا نستطيع أن نحصي معجزاتك. وتكتفي من جهتها بقول يوحنا الحبيب عنها "وأشياء كثيرة صنعها يسوع. أن كنت واحدة فواحدة فلست أظن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو 21: 25). هذه مظاهر كثيرة لقوة الرب في معجزات. ولكن هناك قوة أخرى عجيبة أظهرها في ألأمه وصلبه تعطينا فكرة عن مفهوم جديد وضعه الرب لمعني القوة. فما هو ذلك المفهوم الجديد لمعني القوة؟

ارسل الموضوع لأصدقائك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
;